تواجه شريحة واسعة من اللبنانيين ضغوطًا نفسية متراكمة مع تجدّد الحرب، بعد قرابة عام على انتهاء العدوان الذي شنته إسرائيل على بلادهم في عام 2024، ما يدفع جمعيات متخصصة إلى تكثيف حملات التوعية والدعم النفسي.
وفي هذا السياق، تعمل منظمة" Embrace Lebanon"، وهي جمعية لبنانية غير حكومية تُعنى بالصحة النفسية، على نشر إرشادات علمية مبسّطة لمساعدة الأفراد على فهم ما يحدث داخل أجسامهم تحت وطأة التوتر المستمر.
وتوضح الجمعية، عبر سلسلة توعوية، أن التعرّض المتكرر للحروب يُبقي الجسم في حالة استنفار دائم، حيث يتم تفعيل" الجهاز العصبي الودي"، ما يدفع الإنسان إلى نمط" القتال أو الهروب أو التجمّد"، ويجعل العودة إلى الهدوء أكثر صعوبة مع شعور دائم بالترقّب.
كيف يتفاعل الجسد والدماغ خلال الحرب؟وتشير إلى أن الجسم يفرز هرمونات التوتر، مثل" الأدرينالين" و" الكورتيزول"، ما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب والتنفس، وبقاء العضلات في حالة شدّ، إضافة إلى اضطرابات في النوم قد تصل إلى فقدانه.
وعلى مستوى الدماغ، تبيّن دراسة قامت بتعميمها أن" اللوزة الدماغية" المسؤولة عن الخوف تصبح مفرطة النشاط، ما يدفع الدماغ إلى البقاء في حالة تأهّب دائم، مع مراقبة مستمرة لأي خطر محتمل.
في المقابل، يتراجع نشاط" القشرة الجبهية الأمامية" المرتبطة بالتفكير المنطقي، ما ينعكس في ردود فعل أسرع وأقل توازنًا، مع شعور متزايد بالإلحاح في اتخاذ القرارات.
كما يتأثر" الحُصين" المسؤول عن الذاكرة، إذ يصبح أقل فعالية، ما يجعل الذكريات المؤلمة تبدو حاضرة وكأنها تتكرر، مع تأثر الحواس بالأصوات والروائح والأخبار المرتبطة بالتجربة.
وتلفت الدراسة إلى أن الجسم يبدأ بإعطاء الأولوية للبقاء، على حساب وظائف أخرى، حيث يتباطأ الهضم، وتتغير الشهية، ويضعف الجهاز المناعي، مع ازدياد الشعور بالإرهاق وعدم القدرة على الراحة.
وتأتي هذه التوعية في ظل ضغط نفسي متراكم يعيشه اللبنانيون، مع انتقالهم من حرب إلى أخرى خلال فترة زمنية قصيرة، ما يزيد من صعوبة التعافي ويُبقي الجسم في حالة استنفار مستمر.
وتؤكد" Embrace Lebanon" أن هذه الأعراض طبيعية في سياق التوتر الشديد، لكنها تحتاج إلى متابعة ودعم، مشددة على أهمية طلب المساعدة عبر الخط الوطني للدعم النفسي" 1564"، الذي يعمل بشكل سري وعلى مدار الساعة في لبنان.
وفي 2 مارس/ آذار الجاري، هاجم" حزب الله" موقعًا عسكريًا شمالي إسرائيل ردًا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.
وفي 3 مارس، أعلنت إسرائيل الشروع بعملية برية داخل لبنان، فيما أعلن" حزب الله" التصدي للقوات المتوغلة، مع تقديرات إعلامية إسرائيلية بتوغل القوات حاليًا على عمق بين 7 و9 كيلومترات في الأراضي اللبنانية، وسط قصف طال معظم المناطق اللبنانية بما فيها العاصمة بيروت، ما أسفر عن استشهاد قرابة 1000 مواطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك