يظل بعض العلماء استثناءً نادراً؛ لا لأنهم أتقنوا علماً واحداً، بل لأنهم آمنوا بأن العلم فى جوهره فعل إنسانى قبل أن يكون إنجازاً أكاديمياً.
ومن بين هؤلاء يبرز اسم العالِم الجليل الأستاذ الدكتور حامد عبدالرحيم عيد، أستاذ الكيمياء بجامعة القاهرة ومؤرخ العلم، وأحد الرموز الفكرية المصرية، الذى يتمتع بخبرة تزيد على نصف قرن فى العلم والعمل والإدارة والمناصب.
«عيد» من مواليد حى مصر القديمة العريق، وتعلّم فى مدارسه الحكومية قبل حصوله على بكالوريوس العلوم - جامعة القاهرة عام (1969) والماجستير والدكتوراه من نفس الجامعة عامى 72 و76، كما حصل على دبلوم فى الدراسات التاريخية من كلية الآداب.
ومن معامل الكيمياء العضوية بجامعة القاهرة، انفتح وعى «د.
حامد» على تاريخ العلم، وعلى الأسئلة الكبرى التى تربط بين الحضارات، وتكشف كيف أسهم المصريون والعرب فى تشكيل العقل العلمى العالمى.
ما يميز هذه المسيرة أنها لم تنغلق داخل أسوار الجامعة، بل خرجت إلى المجال العام، فكتب أكثر من خمسمائة مقال صحفى، نقل فيها الفكر الأكاديمى من لغته النخبوية إلى خطاب وطنى واعٍ، يناقش إصلاح التعليم، والعدالة المناخية، والقوة الناعمة، وقيمة التراث العلمى المصرى.
«د.
عيد» حصل على جائزة الدولة للتفوق فى العلوم الاجتماعية عام 2024، ثم جائزة الرواد من جامعة القاهرة عام 2025، وتجاوزت أبحاثه ثمانى وخمسين دراسة، بالإضافة إلى مؤلفاته فى مجالات متعددة.
قدّم الدكتور حامد عيد نموذجاً للعالِم متعدد التخصصات، الذى يرى أن مستقبل التعليم والبحث لا يقوم على العزلة، بل على التكامل بين العلم، والثقافة، والفن، وحتى الموسيقى.
كما أنه سعيد بمسيرة حياته التى كانت من اختيار المولى تبارك وتعالى.
تولى د.
حامد مناصب كثيرة؛ منها مستشار مصر الثقافى فى المغرب، وخبير بالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، والرئيس السابق لقطاع المراكز العلمية - دار الكتب والوثائق القومية بوزارة الثقافة، ومؤسس ومدير مركز التراث العلمى - جامعة القاهرة، ومؤخراً عضو المجلس الأعلى للثقافة بقرار من رئيس الوزراء.
الدكتور حامد عبدالرحيم عيد ليس مجرد أستاذ أو باحث، بل شاهد على زمن العلم حين يكون ضميراً، وعلى المعرفة حين تتحول إلى فعل إنسانى نبيل.
هو نموذج للعالِم الذى لم ينفصل يوماً عن وطنه، ولم يتعالَ على مجتمعه، وظل يؤمن أن أعظم إنجاز للعلم هو أن يخدم الإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك