الخرطوم ـ «القدس العربي»: قتل 17 تشادياً من بينهم مشاركون في تشييع جنازة، بهجوم بمسيرة مصدرها السودان، ما دفع إنجامينا للتوعد بالرد، وإغلاق الحدود ورفع حالة التأهب العسكري، وسط تبادل اتهامات بين الجيش و«الدعم السريع» بالمسؤولية عن الحادثة.
وذكر أحد سكان بلدة تين الحدودية أنها تعرضت لهجوم مساء الأربعاء لدى تجمع معزين في منزل لتشييع جنازة أحد أقارب أصحاب البيت وتلاوة القرآن هناك للمتوفى.
وأضاف بعد أن طلب عدم نشر اسمه أن انفجارين وقعا وأسفرا عن سقوط مشيعين، وأطفال كانوا يلعبون في الجوار.
واتهمت القيادة العامة للجيش السوداني قوات «الدعم» بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى أن طائرة مسيرة تابعة لها استهدفت تجمعا لمدنيين في منطقة الطينة التشادية، ما أسفر عن سقوط قتلى.
وذكرت أن الحادث يأتي ضمن «نهج متكرر» لاستهداف المدنيين في منطقتي الطينة السودانية والطينة التشادية المتاخمة لها خلال الفترة من 25 ديسمبر/ كانون الأول 2025 وحتى 18 مارس/ آذار 2026، معتبرة ذلك «انتهاكا صارخا للقوانين والأعراف الإنسانية».
كما أعربت عن تعازيها لأسر الضحايا وحكومة وشعب تشاد، مؤكدة تضامنها الكامل، ومجددة التزامها بحماية المدنيين والعمل مع دول الجوار للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
في المقابل، اتهمت قوات «الدعم» الجيش بتنفيذ الهجوم، مؤكدة أن «الطائرة المسيرة التي استهدفت مدينة الطينة التشادية تابعة للجيش»، ما أدى إلى «سقوط قتلى وجرحى من المدنيين».
واعتبرت أن الهجوم يمثل «انتهاكا لسيادة تشاد وتصعيدا خطيرا عابرا للحدود»، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الأراضي التشادية لهجمات مماثلة باستخدام الطائرات المسيرة.
في حين أعلنت الحكومة التشادية إغلاق الحدود مع السودان عقب الهجوم، مؤكدة سقوط قتلى نتيجة استهداف أراضيها بطائرة مسيرة آتية من الجانب السوداني.
كما وضعت قواتها المسلحة في حالة «التأهب القصوى»، حيث أصدر الرئيس محمد إدريس ديبي أوامر بالرد على الهجوم «أياً كان مصدره»، عقب اجتماع لمجلس الدفاع والأمن في العاصمة التشادية أنجمينا.
وأفادت الرئاسة التشادية بأن الهجوم خلف أضرارا بشرية ومادية، فيما وصفه مسؤولون بأنه «اعتداء خطير ومتكرر»، مؤكدين احتفاظ بلادهم بحق الرد، بما في ذلك ملاحقة مصدر الهجوم.
في سياق متصل، حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من تدهور الوضع الإنساني في المنطقة الحدودية، مؤكدة استمرار تدفق الجرحى جراء أعمال العنف.
وأعلنت المنظمة أنها استقبلت، بالتعاون مع السلطات الصحية التشادية، 123 جريحا في مستشفى حديث الإنشاء بمنطقة الطينة داخل تشاد، توفي 17 منهم متأثرين بإصاباتهم، فيما وصفت حالات 66 آخرين بالخطيرة.
وأشارت إلى أن المستشفى يعمل في ظروف «بالغة الصعوبة»، مع نقص حاد في المياه والكهرباء والإمدادات الطبية، واعتماده على مصادر طاقة محدودة، ما يهدد قدرته على الاستجابة لتزايد أعداد المصابين.
كما لفتت إلى أن منشأة طبية سابقة مدعومة من المنظمة اضطرت للانتقال في فبراير/ شباط الماضي بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، عقب حوادث سقوط ضحايا.
إنجامينا تتوعد بالرد وتغلق الحدود وترفع حالة التأهبوتشهد منطقة الطينة الحدودية تصعيدا عسكريا متكررا بين الجيش السوداني وقوات «الدعم»، في ظل سعي الطرفين للسيطرة على منطقة الطينة السودانية.
وكانت تشاد قد أغلقت حدودها مع السودان في مناسبات سابقة، آخرها في فبراير/ شباط الماضي، عقب غارات مماثلة واتهامات بـ«توغلات وانتهاكات» داخل أراضيها.
ويمتد الشريط الحدودي بين البلدين لمسافة 1403 كيلومترات غرب السودان، من المثلث الحدودي مع ليبيا شمالاً إلى إفريقيا الوسطى جنوباً، وهو من المناطق ذات التداخل القبلي والتوترات المتكررة.
وقبل اندلاع الحرب في السودان، كانت تنتشر على طول الحدود قوة سودانية تشادية مشتركة، أنشئت بموجب بروتوكول أمني وعسكري وقع في يناير/ كانون الثاني 2010، وتضم ثلاثة آلاف جندي و360 شرطياً مناصفة بين البلدين، لمراقبة الحدود والحد من النزاعات.
وتشكلت تلك القوة في أعقاب تهدئة سياسية بين الخرطوم وانجمينا بعد تبادل اتهامات بدعم حركات معارضة مسلحة.
وفي ظل التطورات الأخيرة، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد عبر الحدود، بما يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في المنطقة.
في سياق آخر، أكدت الأمم المتحدة، رصد سبعة حقول ألغام في العاصمة السودانية الخرطوم، محذرة من أن نحو 14 مليون شخص في أنحاء البلاد المختلفة، يواجهون مخاطر الأجسام المتفجرة، بينهم مدنيون وعاملون في المجال الإنساني.
وأشارت إلى أن الأطفال يعدون الفئة الأكثر عرضة للخطر بسبب تعاملهم مع أجسام مشبوهة دون إدراك لخطورتها.
وقال رئيس برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في السودان، صديق راشد، خلال إحاطة إعلامية عبر تقنية الفيديو من الخرطوم إلى صحافيين في نيويورك، إن الذخائر المتفجرة أصبحت من أبرز التهديدات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية، حيث تحد من حركة فرق الإغاثة وتعرقل إيصال الدعم بشكل آمن.
وأوضح راشد أن طبيعة النزاع الدائر داخل المدن أدت إلى ارتفاع مقلق في مستويات التلوث بالمتفجرات، خاصة في العاصمة الخرطوم، حيث تنتشر المخاطر داخل المنازل وعلى الطرقات وفي المدارس والمستشفيات، وغالبا ما تكون مخفية وسط الأنقاض.
وأشار إلى ظهور تهديد جديد يتمثل في الألغام الأرضية، مع رصد سبعة حقول ألغام داخل الخرطوم، محذرًا من أن العائدين إلى منازلهم يواجهون بيئة «شديدة الخطورة» دون وعي كافٍ بهذه التهديدات.
وفي إقليم دارفور غرب البلاد، وصف الوضع بـ«المقلق للغاية»، لافتا إلى أن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تعرضت لقصف متواصل لأكثر من 500 يوم، ما أدى إلى انتشار واسع للذخائر غير المنفجرة.
كما أشار إلى تصاعد القتال في ولايات كردفان، بما فيها كادقلي والدلنج والأبيض، مما يزيد من حجم التلوث يوما بعد يوم.
وأكد أن انتشار المتفجرات يعرقل عودة السكان واستئناف الخدمات الأساسية، ويؤخر جهود إعادة الإعمار، مشيرا إلى أن السودان يعاني أصلا من تلوث متراكم جراء نزاعات سابقة، بينما أضافت الحرب الحالية «طبقة جديدة ومعقدة» من المخاطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك