روسيا اليوم - يريفان وواشنطن توقعان اتفاق إطار حول "ممر ترامب" وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين تعتزم اتباع نهج مسؤول وبنَّاء في مشاركتها في اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة العربية نت - "وان بلس" تخطط لإطلاق هاتف بدقة 2K روسيا اليوم - سبيد يتفوق رقميا على الأغنية الرسمية لكأس العالم 2026 قناه الحدث - محكمة الأسرة تحكم لصالح طليقة بيومي فؤاد في 3 دعاوى نفقة وكالة الأناضول - مقتل جندي وإصابة اثنين بقذائف هاون أصابت موقعا لليونيفيل في لبنان وكالة شينخوا الصينية - المرشد الأعلى الإيراني يدعو إلى الحفاظ على الوحدة والثقة المتبادلة في مواجهة "خطط العدو" روسيا اليوم - يسرا تعلق على إشاعة مرضها يني شفق العربية - اتحاد الكرة الفلسطيني يطالب بمحاسبة الاحتلال لاعتقال لاعبتي المنتخب العربية نت - طليقة بيومي فؤاد تكسب 3 دعاوى نفقة
عامة

كأنه صدام حضارات

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
2

ليست القضية ما إذا كان صامويل هنتنغتون صاحب الكتاب المثير للجدل «صدام الحضارات « كان مصيباً في رؤاه الممسوسة بشياطين المعرفة المرتبطة بالقوة والسلطة، التي تجلت استشراقاً استعمارياً ما فتئ يتجدد ويتمدد...

ملخص مرصد
النص يناقش الصراعات الحالية في الشرق الأوسط كجزء من صدام حضاري أوسع، مستنداً إلى نظريات هنتنغتون ورؤى ترامب. يرى الكاتب أن ما يجري ليس حرباً تقليدية بل صراع ثقافي وحضاري يهدف إلى إعادة تشكيل الهيمنة العالمية. ينتقد النص استخدام الغرب للخطاب الأخلاقي والديني لتبرير سياساته الإمبريالية.
  • الصراعات الحالية في الشرق الأوسط ليست حروباً تقليدية بل صراعات ثقافية وحضارية.
  • ترامب يستخدم خطاباً دينياً وأخلاقياً لتبرير سياساته الإمبريالية.
  • الغرب يؤمن بأنه مصدر الخير والشرق مصدر الشر وفق رؤية ترامبية.
من: صامويل هنتنغتون، دونالد ترامب، الغرب أين: الشرق الأوسط

ليست القضية ما إذا كان صامويل هنتنغتون صاحب الكتاب المثير للجدل «صدام الحضارات « كان مصيباً في رؤاه الممسوسة بشياطين المعرفة المرتبطة بالقوة والسلطة، التي تجلت استشراقاً استعمارياً ما فتئ يتجدد ويتمدد بأشكال وأدوات جديدة، إذ القضية هي في الأساس تلك المنظومة المعرفية الغربية بحمولتها الأمريكية، التي استوردت عبء الرجل الأبيض الأوروبي، وأحالته إلى حجج أخلاقية مفادها، أن عجلة التاريخ وهبت الولايات المتحدة الأمريكية الدور الإمبريالي الجديد، ألا وهو قيادة العالم بأي ثمن كان من هاوية إلى أخرى، والسعي الدائم نحو المزيد من العربدة باسم دبلوماسية، رسم ملامحها هنري كيسنجر، ليخفي بأناقتها الوجه الحقيقي والبشع لأسمى وأعلى مرحلة من مراحل الرأسمالية بصيغتها الأمريكية.

غير أن ما يعتمل الآن في العالم من صراعات وسياسات جديدة، ليست بحاجة إلى تعبير آخر سوى الشعبوية والترامبية، ومن هنا لا يتوقف الأمر عند دوافع و اهداف صراعات دونالد ترامب المعلنة، بل يجب الحفر باستخدام معول هنتنغتون للكشف عن تلك التربة الخصبة التي تترعرع فيها هذه السياسات الجديدة، أو التي نزعت عن ملامحها الخفية قناع أصول وبروتوكولات السياسة والدبلوماسية، واهم من يعتقد أن ترامب هو وحده من يؤدي العرض منفرداً، إذ هو طاقم كامل من الباحثين والخبراء والدجالين والمنافقين والساعين نحو إحقاق الخير والسعادة للبشرية، من خلال هزم الشيطان والشر الأكبر، المتمركز شرق الفيلم السينمائي الشهير «سيد الخواتم» the lord of the rings.

هنا يكمن الصدام الأساسي الذي تجلى حضارياً في توقيت اندلاعه، حين أجبر ترامب العالم العربي والإسلامي على متابعة مسلسل رمضاني مفعم بالإثارة والحركة، هنا الصدام، بلى حين يجري اقتحام الزمن الديني والثقافي والحضاري للأمة العربية والإسلامية والعبث به وانتهاك حرمته، والمسألة لا تتمحور فقط بعدم احترام مشاعر المسلمين في رمضان، إن كانوا في إيران، أو في الخليج، إثر تداعيات الحرب، بل تتعداها إلى أن الخير يجب أن ينتصر على الشر، وهذا الشر هو شرٌ بربري وهمجي فارسي تارة، وعربي تارة أخرى، ولا أخلاق تكمن في الشر، ولا ملامح ولا إنسانية، بل مجرد مسوخ بلا وجوه، إنها المشهدية الدرامية المكثفة الهاربة من سينما الوعي الغربي الكولونيالي، الذي بات لا يخجل من استعادة رؤى الخلاص لدورها في التجهيز لنهاية العالم، وفق الإطار الأبوكاليبسي.

ليفجر هذا الصراع صراعات أخرى في منطقة الشرق الأوسط على الأقل، استحضرت هي الأخرى معظم أرواح التاريخ العربي والإسلامي، التي تراقصت ما بين فُرسٍ وعرب وترك ويهود ومشارقة ومغاربة، وكل ما يكفل الإمعان في تفكيك واختراق العالم العربي والإسلامي، بصورة تؤدي إلى تنفيذ مآرب الخلاص النهائي المنتج إمبريالياً.

إن ما يجري الآن في الشرق الأوسط، ليست حرباً كلاسيكية تدور رحاها بين جيوش جرارة، وتنتهي بإعلان انتصار من جهة واتفاقية هزيمة واستسلام من جهة أخرى، إنها مرحلة جديدة في تاريخ الصراعات وأولويات الهيمنة والسيطرة، وإعادة تموقع واصطفاف ما بين هنا وهناك، ولربما كانت الحرب الحقيقية وما زالت حربا ثقافية وحضارية تعتمل في الوعي واللا وعي المعرفي والوجداني والرسمي والشعبي، ما بين جميع الأطراف المتنازعة، ولربما أيضاً ستندلع الحرب الحقيقية بعد نهاية هذه الصراعات بصورتها الحالية وذلك بعد اكتمال الرؤية العامة لمفهوم من مع من؟ ومن ضد من؟وبالتالي ليست القضية مرة أخرى ما إذا كان هنتنغتون مصيباً أم لا، بل القضية تكمن في إيمان الغرب بصيغته الترامبية المتراوحة بين رؤى دينية خلاصية، وأخرى رأسمالية سينمائية بهذه الرؤية المتمثلة في أن الغرب هو أصل كل خير، والشرق هو أصل كل شر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك