يُعدّ كعك العيد، أو كما يطلق عليه المصريون بلهجتهم الدارجة" الكحك"، أحد أبرز الرموز الاحتفالية في عيدي الفطر والأضحى، بل هو الضيف الأهم على موائد العيد.
وقد عكست السينما المصرية هذه الأجواء، حيث ظهرت مشاهد تبادل الكعك بين الجيران والأهل في عدد من الأفلام، مثل" تيمور وشفيقة" (2007) و" عسل أسود" (2010)، بما يجسّد روح الألفة والمشاركة التي تميّز هذه المناسبة.
ولا يقتصر حضور الكحك على الشاشة، بل يمتد إلى الحياة اليومية، إذ تداولت وسائل إعلام مصرية صورًا لفنانات قمن بتحضيره في منازلهن، من بينهن ماجدة الصباحي، زهرة العلا، نعيمة عاكف، وهدى شمس الدين، في مشهد يعكس ارتباط هذه العادة بالذاكرة الجماعية والحنين.
كما وجد الكحك مكانه في الأغنية المصرية، إذ قدّمت الفنانة منى عبد الغني في ثمانينيات القرن الماضي أغنيتها الشهيرة" كحك العيد البنات سكر"، التي تقول في مطلعها:" قال إيه وإيه الكحك إيه، نقش البنات سكر عليه.
"وتُعد من أبرز الأغاني التي تناولت أجواء الكحك، إلى جانب الأغنية التراثية المعروفة في القرى المصرية: " يا كحك العيد يا احنا، يا بسكويت يا احنا، يا شرباتات في كوبايات".
ولم يغب الكحك عن الشعر الشعبي، حيث كتب عنه الشاعر بيرم التونسي قائلًا:" أنا والكعك معمول لي قضيةبفضل الله طلع كعك السنة ديبدون أحزان أو حادثة رديّة"كما ترسّخ حضوره في الأمثال الشعبية، مثل: " بعد العيد ما ينفتلش كحك"، و" الكحكة في إيد اليتيم عجبة"، و" إن كان جارك سفيه اعمل له كحك وهاديه"، في دلالة على مكانته الاجتماعية والرمزية في الثقافة المصرية.
أما تاريخيًا، فيرجع المؤرخون أصول كعك العيد في مصر إلى العصر الطولوني، حيث كان يُصنع في قوالب خاصة نُقشت عليها عبارات مثل" كل واشكر".
وازداد انتشاره في العصر الإخشيدي، ليصبح من أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر.
ولا تزال بعض هذه القوالب محفوظة في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وتحمل عبارات مثل" كل هنيئًا واشكر" و" كل واشكر مولاك".
ورغم محاولات إلغاء بعض العادات الفاطمية في عهد صلاح الدين الأيوبي، فإن عادة كعك العيد صمدت واستمرت، لتتطور لاحقًا في العصر المملوكي، حيث ارتبطت أيضًا بفعل الخير، إذ كان يُوزّع على الفقراء والمتصوفة إدخالًا للسرور في أيام العيد.
وتشير روايات تاريخية إلى أن جذور هذه العادة قد تعود إلى ما قبل الفتح الإسلامي، حيث ارتبطت بالأعياد في الفترة القبطية، وكان الكعك حينها يُحلّى بالعسل.
في الختام، يبقى كعك العيد أكثر من مجرد حلوى؛ إنه تقليد حيّ يحمل في طياته عبق التاريخ وروح المشاركة والفرح.
سامية عرموش: صحافية وناقدة سينمائية، ومحاضِرة مستقلة في موضوع السينما كأداة للتغيير الاجتماعي، حاصلة على درجة الماجستير بامتياز في" ثقافة السينما" من جامعة حيفا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك