لا تُقاس الانتخابات بنتائجها فقط، بل بمدى قدرتها على عكس واقع من تمثلهم.
وفي المشهد الحالي لانتخابات غرفة البحرين، يبرز سؤال مختلف عمّا اعتدنا طرحه: هل نحن أمام منافسة مكتملة الأركان… أم أمام مشهد يميل إلى الحسم قبل اكتمال صورته؟الانسحابات المتتالية لا يمكن قراءتها كقرارات فردية معزولة، بل كإشارات متراكمة على اختلال في توازن المشهد.
فحين تتقلص الخيارات، لا يتراجع عدد المرشحين فقط، بل يتراجع معه نطاق التمثيل.
وهنا لا تكون المشكلة في من سيفوز، بل في مدى تعبير هذا الفوز عن تنوع السوق التجارية واختلاف مصالحه.
من الناحية القانونية، تبدو العملية الانتخابية مكتملة من حيث الإجراءات.
تشكيل لجنة الطعون، وضبط المسارات التنظيمية، كلها خطوات تعزز سلامة الإطار القانوني.
لكن التجربة الانتخابية لا تُبنى على الإجراءات وحدها؛ فالثقة العامة عنصر موازٍ لا يقل أهمية، بل قد يكون الحاسم في قبول النتائج.
وبين “صحة الإجراءات” و ‘قناعة المجتمع” مساحة لا تُغلق بالنصوص فقط، بل تُبنى بالمنافسة الحقيقية وتكافؤ الفرص.
لهذا، فإن المشهد الحالي يفتح نافذة ضرورية لإعادة النظر في بعض التفاصيل التنظيمية، ليس بهدف التعطيل، بل لضمان اكتمال الصورة قبل إعلان النتائج.
فتعزيز التمثيل، وتوسيع قاعدة المشاركة، وضبط التوازن بين الكتل والمستقلين، كلها عناصر تسهم في إنتاج انتخابات لا تُقبل نتائجها فقط، بل تُقنع بها.
الانتخابات ليست سباقًا يُقاس بمن يصل أولًا، بل عملية تُقاس بمدى عدالة المسار الذي أوصل إلى النتيجة.
وإذا كان الهدف هو الحفاظ على مكانة الغرفة ودورها التاريخي، فإن اكتمال المشهد الانتخابي يصبح ضرورة، لا خيارًا.
في النهاية، قد تُحسم النتائج بسهولة… لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعدها: هل تعكس هذه النتائج واقع السوق كما هو، أم كما بدا في لحظة غير مكتملة؟فالشرعية لا تُقاس بعدد المقاعد، بل بمدى قناعة السوق بمن يمثّله.
وأي فوز لا يمر عبر منافسة مكتملة الأركان، يظل فوزًا يحتاج إلى إثبات.
النتيجة قد تُحسم… لكن الشرعية تُختبر.
* سيدة أعمال ومحللة اقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك