تحافظ عائلات من أصول تركية مقيمة في العاصمة دمشق على تقاليدها الاجتماعية والثقافية، من خلال إحياء طقوس خاصة بعيد الفطر، أبرزها إعداد" الكومبة العثمانية" (كعك العيد)، ويعكس هذا المشهد الذي يعكس ارتباطاً عميقاً بالجذور والهوية.
ففي حي المهاجرين قرب جبل قاسيون، تجتمع نساء الحي في أجواء جماعية لتحضير هذا الموروث الشعبي الذي تعود أصوله إلى ولاية هاتاي جنوبي تركيا، حيث يُعد من أبرز مظاهر الاحتفال بالعيد.
وتتوارث النساء هذه العادة جيلاً بعد جيل، في طقس جماعي تتقاسم فيه النسوة مهام إعداد العجين وخبزه، ما يعزز الروابط الاجتماعية ويضفي على المناسبة طابعاً احتفالياً خاصاً.
وفق وكالة الأناضول.
تقول فاطمة وليد، وهي من أصول تعود إلى قرية" قارليصو" في هاتاي: " نحرص سنوياً على إعداد الكومبة قبيل العيد"، مؤكدة أن هذه العادة" تمثل بالنسبة لنا وسيلة للحفاظ على الثقافة التركية داخل المجتمع المحلي".
وتوضح أن مكونات الكومبة بسيطة، وتشمل الطحين والحليب والسكر والتوابل والزيت، إلا أن قيمتها تتجاوز كونها طبقاً تقليدياً، لتصبح" رمزاً للذاكرة والانتماء".
وتضيف: " نعيش هذه الأجواء مع الجيران، ونشعر وكأننا في بلدنا"، مشيرة إلى أن الحي يحتفظ بطابع تركي واضح، حيث تحافظ العائلات على لغتها وعاداتها.
من جانبها، تقول عائشة خليل، من سكان الحي: " التمسك بإعداد الكومبة وغيرها من الأطعمة التقليدية ليس مجرد عادة، نحن نحيي عادات أجدادنا، ونحرص على نقلها إلى أبنائنا".
وتشير إلى أن العيش المشترك بين العائلات التركية والعربية في الحي يقوم على علاقات متينة من التكافل الاجتماعي، خاصة في المناسبات والأزمات.
ورغم الأجواء الاحتفالية، لا تخفي العائلات شعورها بالحنين إلى تركيا، إذ تقول فاطمة إن زيارة الأقارب لا تزال صعبة بسبب تعقيدات تتعلق بالأوراق الثبوتية، لافتة إلى أن الظروف المعيشية لا تزال قاسية رغم تحسن الوضع الأمني نسبياً.
كما تروي عائشة تجربتها خلال سنوات الحرب، موضحة أنها غادرت دمشق في بدايات الأزمة، قبل أن تنتقل إلى اللاذقية ثم إلى هاتاي حيث أقامت لنحو 12 عاماً، قبل أن تعود مجدداً إلى دمشق، فيما استقرت بناتها في تركيا.
ويواصل أبناء الجالية التركية في دمشق، رغم التحديات، الحفاظ على تراثهم، لا سيما في مواسم تحمل رمزية خاصة كعيد الفطر، في محاولة لإبقاء هويتهم الثقافية حاضرة في تفاصيل حياتهم اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك