السلامة ليست مجرد التزام قانوني بل قيمة إنسانية وسلوك حضاريالاستثمار في العنصر البشري من أهم مرتكزات النجاحالشغف إذا اقترن بالعلم يقود إلى التميز ويصنع كوادر قادرة على إحداث فرق حقيقييجب الالتزام بالإجراءات الوطنية الصادرة عن الجهات الرسمية وتجنب الشائعاتأكد رئيس جمعية الصحة والسلامة البحرينية د.
مصطفى السيد، أن الجمعية تمثل أحد النماذج الوطنية الرائدة في نشر ثقافة السلامة المهنية والمجتمعية، مستندة إلى تاريخ طويل من العمل التطوعي والبرامج النوعية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع.
وأضاف السيد، في حديثه لـ “البلاد”، أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي ورفع مستوى الجهوزية، عبر التدريب والتثقيف والشراكة مع القطاعين العام والخاص، بما يسهم في بناء بيئة آمنة ومستدامة.
تعد جمعية الصحة والسلامة البحرينية من الجمعيات العريقة في هذا المجال.
حدثنا عن تأسيسها وأهدافها؟جمعية الصحة والسلامة البحرينية هي أول جمعية من نوعها في المملكة والمنطقة، أُسست بالعام 1979 كمؤسسة أهلية غير ربحية؛ لتكون منصة تجمع المختصين والمهتمين بالصحة والسلامة المهنية.
تأسست على يد نخبة من الشخصيات الوطنية البارزة، من بينهم الشيخ عبدالرحمن بن راشد آل خليفة، والشيخ دعيج بن محمد آل خليفة، والسيد خالد راشد الزياني، والسيد عبدالله ناس، إلى جانب خبرات وطنية مثل سلمان محمد سليس، وعلوي محمد شبر، وحسن العود، بمؤازرة السيد جميل بن محمد حميدان، إضافة إلى أعضاء مخلصين من بينهم نضال البناء، وجمال الشاوش، وياسر الصفار، وأحمد إبراهيم خليل، وحسن شعبان مدير الإعلام بالجمعية.
وتهدف الجمعية إلى نشر الوعي وتعزيز ثقافة الصحة والسلامة في بيئات العمل والمجتمع، عبر برامج توعوية وتدريبية متخصصة، ومن أبرزها برامج الفحص الصحي للعمال قبل التوظيف والفحوصات الدورية، بما يسهم في توفير بيئة عمل صحية وآمنة.
كما تعمل الجمعية على ترسيخ مفهوم أن السلامة ليست مجرد التزام قانوني، بل قيمة إنسانية وسلوك حضاري يعكس مستوى الوعي والتقدم في المجتمع، وهو ما تسعى إلى تعزيزه عبر مبادرات مستمرة تستهدف مختلف الفئات.
هل حب مبادرات السلامة فطرة أم علم يُكتسب؟هو مزيج بين الاثنين؛ فالشغف يمثل الدافع الأساسي، بينما يشكل العلم والتدريب أساس الاحترافية.
السلامة علم قائم بذاته، له معاييره وتشريعاته، ويتطلب اطلاعا مستمرا وتطويرا دائما.
تعزيز هذا الجانب يتم عبر ورش العمل والملتقيات الشهرية التي تسهم في تبادل الخبرات ورفع مستوى الوعي لدى مختلف فئات المجتمع، إضافة إلى الاطلاع على التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.
ومن النماذج الملهمة، قصة الشاب سلمان سليس، الذي بادر في سن مبكرة للمساهمة في إطفاء حريق، وقدم فكرة ساهمت في الحد من انتشار النيران، قبل أن يتخصص لاحقا في مجال السلامة ويصبح من الكفاءات البارزة.
هذه النماذج تؤكد أن الشغف إذا اقترن بالعلم يقود إلى التميز، ويصنع كوادر قادرة على إحداث فرق حقيقي.
كما أن الاستثمار في العنصر البشري في هذا المجال يعد من أهم مرتكزات النجاح؛ إذ لا يمكن تحقيق بيئة آمنة دون كوادر مؤهلة تمتلك المعرفة والوعي والمسؤولية.
ما أبرز الإرشادات لتعزيز ثقافة السلامة في المجتمع؟الالتزام بالإجراءات الوطنية الصادرة عن الجهات الرسمية، وتجنب الشائعات والمعلومات غير الموثوقة، إلى جانب رفع مستوى الوعي بالمخاطر في المنزل والطريق ومكان العمل.
التدريب على الإسعافات الأولية واستخدام مطافئ الحريق من المهارات الأساسية التي ينبغي أن يمتلكها كل فرد؛ لأن الاستعداد والوقاية يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الطوارئ.
كما أن تعزيز ثقافة السلامة يتطلب إدماجها في الحياة اليومية، عبر ممارسات يسيرة مثل التأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية، والانتباه لمخاطر الحرائق المنزلية، والالتزام بإجراءات السلامة في الطرق وأماكن العمل.
ثقافة السلامة تبدأ بسؤال يسير: ماذا أفعل إذا حدث طارئ؟ والإجابة عن هذا السؤال هي ما يصنع الفارق في لحظات الخطر.
ما استراتيجية الجمعية في تعزيز السلامة لدى الشركات، خصوصا الصناعية؟تعتمد على شراكة حقيقية مع القطاع الصناعي قائمة على المسؤولية المجتمعية والاستثمار في الإنسان، مع تعزيز العلاقة المهنية مع قيادات صناعية وطنية بارزة.
ترتكز الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسة: تنظيم ورش عمل وندوات متخصصة لنقل أفضل الممارسات العالمية في السلامة، وتقديم برامج استشارية لتقييم المخاطر وتحسين بيئات العمل، مثل إدارة بيئة العمل الصحية، وإشراك الشركات في المبادرات المجتمعية لتعزيز التكامل في نشر ثقافة السلامة.
كما أن هذه الشراكات تسهم في نقل الخبرات بين القطاعين الأهلي والصناعي، بما يعزز جودة الممارسات ويواكب التطورات العالمية في هذا المجال.
دعم الشركات يمثل ركيزة أساسية لاستمرار أنشطة الجمعية، في ظل اعتمادها على الرعايات والتبرعات، وهو ما يعكس وعي القطاع الخاص بأهمية دوره في تعزيز السلامة المجتمعية.
حدثنا عن برنامج “مسعف أولي لكل أسرة” وكيف يتم تمويله؟برنامج مجتمعي يهدف إلى تدريب أفراد الأسر، خصوصا الأكثر احتياجا، على الإسعافات الأولية والتعامل مع الحالات الطارئة مثل الحروق والاختناق والحرائق.
تم تدريب أكثر من 1200 مسعف حتى الآن، إضافة إلى توزيع مطافئ حريق على عدد من الأسر المتعففة وسكن العمال، بما يعزز مستوى الأمان داخل المنازل ويقلل من مخاطر الحوادث.
البرنامج يسهم في بناء مجتمع أكثر جهوزية؛ إذ يتحول الفرد من متلق للخدمة إلى عنصر فاعل قادر على التصرف في الحالات الطارئة.
تمويل البرنامج يتم عبر شراكات مع مؤسسات المجتمع المدني والشركات الوطنية، إلى جانب التبرعات والرعايات، مع السعي المستمر لتوسيع قاعدة الداعمين لضمان استدامة المبادرة وتوسيع نطاقها.
كيف يمكن للمؤسسات حماية موظفيها وضمان استمرارية العمل؟عبر تبني نظام متكامل لإدارة السلامة يشمل تقييم المخاطر، والتدريب المستمر، والصيانة الدورية لمعدات السلامة، والتأكد من جهوزيتها.
كما أن تعزيز ثقافة الإبلاغ عن المخاطر داخل المؤسسة يمثل عنصرا حيويا، بحيث يشعر الموظف بالمسؤولية تجاه بيئة العمل، ويساهم في الكشف المبكر عن أي خلل.
الاستثمار في السلامة ينعكس مباشرة على الإنتاجية، ويقلل من الخسائر الناتجة عن الحوادث؛ ما يجعلها عنصرا أساسيا في استدامة الأعمال.
كيف تقيّم مستوى الجهوزية في المؤسسات البحرينية للتعامل مع الطوارئ؟ وما المطلوب تطويره؟هناك مؤسسات رائدة تمتلك مستويات متقدمة في تطبيق معايير السلامة، إلا أن التفاوت ما يزال قائما بين الجهات المختلفة.
المطلوب هو الانتقال من الالتزام بالتعليمات إلى الإيمان بثقافة السلامة، بحيث تصبح ممارسة يومية ومسلكا تلقائيا لدى الموظفين، وليس مجرد إجراء إداري.
كما أن تعزيز التدريب العملي والتجارب الميدانية يسهم في رفع مستوى الجهوزية، ويعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة بكفاءة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك