القدس العربي - الفيفا يمنع المشجعين من إدخال زجاجات المياه القابلة لإعادة التعبئة لملاعب كأس العالم DW عربية - كيف يدعم نهج ترامب المناهض للهجرة اليمين المتطرف في ألمانيا؟ وكالة الأناضول - تركيا وقطر تبحثان مسار المفاوضات بين إيران وواشنطن لإنهاء الحرب العربية نت - مورينيو يلجأ إلى أعلى محكمة أوروبية لحقوق الإنسان القدس العربي - خامنئي بمناسبة ذكرى الخميني: أمريكا وإسرائيل تلقتا ضربة حاسمة وكالة سبوتنيك - لماذا إطالة أمد الصراع في أوكرانيا أصبح يقلق برلين وباريس ولندن؟ خبير يجيب الجزيرة نت - "أكره ما حدث".. كومان ينتقد لاعبي هولندا بعد السقوط أمام الجزائر Euronews عــربي - من احتجاجات تيانانمن إلى صراع السرديات.. لماذا أغضبت تصريحات روبيو الصين؟ العربي الجديد - تفاصيل تصويت 4 جمهوريين مع الديمقراطيين في الكونغرس لوقف الحرب قناة الجزيرة مباشر - From Washington | Between Trump's anger and Netanyahu's escalation... Is the region entering a mo...
عامة

إدارة الموارد العامة في ليبيا خلال المرحلة الانتقالية

عين ليبيا
عين ليبيا منذ شهرين
1

تمر الدول أحياناً بمراحل انتقالية تتسم بإعادة تشكيل مؤسساتها السياسية والقانونية، وهي مراحل غالباً ما تكون مصحوبة بدرجة من عدم الاستقرار المؤسسي والاقتصادي، وفي مثل هذه الظروف يصبح الهدف الأساسي لإدار...

ملخص مرصد
تتطلب المرحلة الانتقالية في ليبيا إدارة حكيمة للموارد العامة مع التركيز على الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على الثروة الوطنية. يجب تجنب القرارات الاستراتيجية طويلة الأجل حتى استقرار المؤسسات الدستورية. الشفافية والرقابة المؤسسية ضرورية لحماية المال العام.
  • الاقتصاد الليبي ريعي يعتمد على الإيرادات النفطية كمصدر رئيسي للدخل
  • ضعف الاستقرار المؤسسي وتعدد مراكز القرار يؤثر على إدارة الموارد
  • الشفافية والرقابة المؤسسية ضرورية لحماية المال العام وضمان استخدامه بشكل قانوني
من: السلطات الليبية والمؤسسات المالية أين: ليبيا

تمر الدول أحياناً بمراحل انتقالية تتسم بإعادة تشكيل مؤسساتها السياسية والقانونية، وهي مراحل غالباً ما تكون مصحوبة بدرجة من عدم الاستقرار المؤسسي والاقتصادي، وفي مثل هذه الظروف يصبح الهدف الأساسي لإدارة الدولة هو الحفاظ على الاستقرار العام وضمان استمرار عمل المؤسسات إلى حين استكمال البناء الدستوري والسياسي.

ومن هذا المنطلق تبرز أهمية إدارة الموارد العامة بحكمة خلال الفترات الانتقالية حيث ينبغي ان تتسم السياسات الاقتصادية بدرجة عالية من الحذر والحكمة، بما يضمن الحفاظ على المال العام وتجنب اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأجل إلى أن يتحقق استقرار المؤسسات الدستورية المنتخبة.

وتمر ليبيا منذ عام 2011 ميلادية بمرحلة انتقالية معقدة تتداخل فيها التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، وهو ما يفرض على إدارة الدولة تبني سياسات تتسم بالحذر والمسؤولية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد العامة التي تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الوطني.

وفي ظل غياب إطار دستوري مستقر، تبرز الحاجة إلى مقاربة اقتصادية توازن بين تسيير شؤون الدولة اليومية والحفاظ على الثروة الوطنية.

أولاً: خصائص المرحلة الانتقالية في ليبياتتميز المرحلة الانتقالية بجملة من الخصائص التي تؤثر بشكل مباشرة على إدارة الموارد العامة، من أبرزها ضعف الاستقرار المؤسسي، وتعدد مراكز القرار، وغياب رؤية اقتصادية موحدة طويلة الأجل، كما تتسم هذه المرحلة بمحدودية القدرة على التخطيط الاستراتيجي، في ظل غياب مؤسسات منتخبة تتمتع بشرعية دستورية كاملة.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح الأولوية لإدارة الموارد العامة هي الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية، بدلاً من التوسع في سياسات اقتصادية طويلة الأجل، قد لا تعكس بالضرورة أولويات المرحلة المقبلة، وهو ما يدعو إلى الإسراع بإنهاء المرحلة الانتقالية.

ثانياً: متطلبات الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة الانتقاليةتتميز الفترات الانتقالية بكونها مراحل إعادة تأسيس للمؤسسات الدستورية، وهو ما يفرض على السلطات القائمة خلالها التركيز على على تحقيق الاستقرار الإداري والاقتصادي، بدلاً من التوسع في اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأجل.

فالقرارات الاقتصادية الكبرى، مثل إطلاق برامج استثمارية واسعة أو تخصيص موارد مالية ضخمة لمشاريع استراتيجية، تحتاج عادة إلى مؤسسات مستقرة تتمتع بشرعية دستورية واضحة وقادرة على تحمل المسؤولية السياسية والاقتصادية لهذه القرارات.

ولهذا السبب تميل العديد من الدول التي تمر بمراحل انتقالية إلى اتباع سياسة اقتصادية تقوم على إدارة الموارد بحذر إلى حين اكتمال البناء المؤسسي للدولة.

ثالثاً: طبيعة الاقتصاد الليبي وأثرها في إدارة الموارديُعد الاقتصاد الليبي اقتصاداً ريعياً يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية كمصدر رئيسي للدخل العام، وتتولى المؤسسة الوطنية للنفط إدارة عمليات إنتاج النفط وتسويقه، بينما تدخل هذه الإيرادات إلى المنظومة المالية للدولة عبر المصرف الليبي الخارجي ومنه إلى حساب وزارة المالية بمصرف ليبيا المركزي.

ويترتب على هذه الطبيعة الريعية أن إدارة الموارد العامة تصبح شديدة الحساسية، إذ أن أي خلل في إدارة الإيرادات النفطية أو توجيهها قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين، كما أن الاعتماد على مورد واحد يزيد من مخاطر سوء استخدام الموارد خلال الفترات التي تتسم بضعف الاستقرار المؤسسي.

رابعاً: مخاطر اتخاذ القرارات الاقتصادية الكبرى في ظل المؤسسات الانتقاليةإن اتخاذ قرارات اقتصادية واستثمارية كبرى في ظل مؤسسات انتقالية قد يترتب عليه عدد من المخاطر، من أبرزها:تحميل الدولة التزامات مالية طويلة الأجل قبل استقرار النظام السياسيضعف كفاءة التخطيط الاقتصادي في ظل عدم استقرار المؤسساتاحتمال تغير الأولويات الاقتصادية بعد قيام المؤسسات الدستورية المنتخبةمحدودية آليات المساءلة السياسية في بعض مراحل الانتقالولهذا السبب فإن كثيراً من الأدبيات الاقتصادية توصي لتأجيل المشاريع الاستراتيجية الكبرى إلى حين استقرار الإطار الدستوري والسياسي للدولة.

خامساً: أهمية الشفافية والرقابة المؤسسيةتمثل الشفافية والرقابة المؤسسية أحد أهم الضمانات لحسن إدارة المال العام، وتضطلع مؤسسات الرقابة المالية والإدارية بدور أساسي في حماية الموارد العامة وضمان استخدامها وفقاً للقانون.

فوجود منظومة رقابية فعالة يسهم في:تعزيز الثقة في إدارة الموارد العامةالحد من الفساد المالي والإداريضمان كفاءة استخدام الموارد المالية والاقتصاديةحماية المال العام باعتباره ملكاً لجميع المواطنينومن ثم فإن خضوع جميع الأموال العامة لآليات الرقابة المؤسسية يعد من المبادئ التي تقوم عليها الإدارة المالية الرشيدة في الدولة الحديثةسادساً: الميثاق الاقتصادي المؤقت لإدارة المال العام خلال المرحلة الانتقاليةفي ضوء خصائص المرحلة الانتقالية وطبيعة الاقتصاد الليبي، تبرز مجموعة من المبادئ التي ينبغي أن تحكم إدارة الموارد العامة خلال هذه المرحلة من أهمها:الحفاظ على الموارد الوطنية باعتبارها حقاً للأجيال الحالية والقادمةاتباع سياسة مالية حذرة تقوم على تجنب الالتزامات طويلة الأجلتعزيز الشفافية والرقابة المؤسسية على جميع أوجه الإنفاق العامضمان وحدة الإيرادات العامة وإدارتها من خلال القنوات الرسمية للدولةتوجيه الإنفاق نحو الأولويات الأساسية المرتبطة بالخدمات العامة والاستقرار الاقتصاديفي ضوء ما سبق، يمكن طرح عدد من التوصيات العملية، من أبرزها:إعطاء الأولوية لاستكمال البناء الدستوري وتوحيد المؤسساتتجنب التوسع في المشاريع الاستثمارية الكبرى خلال المرحلة الانتقاليةإخضاع جميع الموارد العامة لرقابة مالية وإدارية فعالة دون استثناءتعزيز دور المؤسسات السيادية في إدارة الإيرادات العامةتبني ميثاق اقتصادي ومالي مؤقت ينظم إدارة المال العام إلى حين استقرار النظام السياسيإن إدارة الموارد العامة في ليبيا خلال المرحلة الانتقالية لا يمثل مجرد مسألة مالية، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية ثروتها الوطنية في ظل ظروف استثنائية، ومن ثم فإن نجاح هذه المرحلة لا يقاس بحجم الانفاق العام أو عدد المشاريع، بقدر ما يقاس بمدى القدرة على الحفاظ على الموارد العامة وإدارتها بحكمة، بما يمهد الطريق لبناء دولة دستورية مستقرة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير.

عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك