وكالة شينخوا الصينية - الجيش الإيراني: إطلاق صواريخ ومسيّرات تحذيرية أجبرت مدمرات أمريكية على مغادرة منطقة في بحر عمان رويترز العربية - ألمانيا تحذر من السفر إلى البحرين والكويت روسيا اليوم - بن سلمان: إذا لم تكن تعرف فاصمت! (فيديو) روسيا اليوم - دقائق معدودة فصلت تبينه وبين الرسوب.. شرطة دمشق تنقذ طالبا من تأخير الامتحان Independent عربية - الجنيه السوداني "ثابت على الانهيار" Independent عربية - توبيخ ترمب لنتنياهو "المجنون" يضعه في موقف صعب داخليا العربي الجديد - هروب جماعي من الذهب إلى العقارات في إيران يني شفق العربية - رئيس البرلمان التركي يلتقي ممثلي الطائفة السريانية في ستوكهولم روسيا اليوم - رصد ترامب وهو يأخذ قيلولة بعد يوم من الخلاف في الكونغرس حول نومه أثناء الاجتماعات إيلاف - مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية على النبطية وبنت جبيل جنوبي لبنان
عامة

«الحكاية الصعبة» في مسيرة الإعلامي عبدالله النويس

الأيام
الأيام منذ شهرين
1

إنّ سيرة عبدالله النويس ليست سيرة فرد، بل سيرة جيلٍ آمن بالاتحاد قبل أن يصبح واقعًا، وبالإعلام قبل أن تتعدد منصاته.أيها المشغول بذاكرة وحلم. .وبزمن انحدر من أول البذرةليدخلك في عالم اكتظ بحكايات...

ملخص مرصد
التقى الشاعر البحريني علي الستراوي بالإعلامي الإماراتي عبدالله النويس في مجلس الشيخ محمد بن حمد الشرقي خلال ملتقى الفجيرة الثاني. وصف الستراوي لحظة مؤثرة حيث رأى النويس مريضًا يسنده ابنه، مما أثار مشاعر الحزن والوفاء. أكد الستراوي أن سيرة النويس تمثل جيلًا آمن بالاتحاد والإعلام قبل أن يصبحا واقعًا.
  • علي الستراوي يلتقي عبدالله النويس في مجلس الشيخ محمد بن حمد الشرقي
  • الستراوي يصف لحظة مؤثرة لرؤية النويس مريضًا يسنده ابنه
  • الستراوي يؤكد أن سيرة النويس تمثل جيلًا آمن بالاتحاد والإعلام
من: عبدالله النويس وعلي الستراوي أين: مجلس الشيخ محمد بن حمد الشرقي في الفجيرة

إنّ سيرة عبدالله النويس ليست سيرة فرد، بل سيرة جيلٍ آمن بالاتحاد قبل أن يصبح واقعًا، وبالإعلام قبل أن تتعدد منصاته.

أيها المشغول بذاكرة وحلم.

وبزمن انحدر من أول البذرةليدخلك في عالم اكتظ بحكاياتكأيها العاشق للمدائن التي لا تنام«النويس» كلمة الإمارات فوق المآذنلها صوت رخيم.

وسلالم من الحب تعلوفي رحاب إمارة الفجيرة، وفي أثناء مشاركتي ضمن ضيوف ملتقى الفجيرة الثاني، كان لي شرف اللقاء في مجلس سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، حيث تلاقت الوجوه التي صنعت الكلمة، وأسست للمعنى، ورافقت ميلاد وطنٍ صار اليوم قصة نجاح تُروى للأجيال.

هناك، في زاوية يفيض منها الصمت أكثر مما تفيض الكلمات، التقيت الإعلامي الكبير عبدالله النويس؛ الاسم الذي ارتبط ببدايات التأسيس، وبالمشهد الإعلامي الذي تشكل مع ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة.

رجلٌ لم يكن شاهدًا على البدايات فحسب، بل كان شريكًا في صناعتها، حاملًا صوته وقلمه ليكونا جزءًا من الرواية الوطنية الأولى.

إعلامي مخضرم تعلمنا منه هذه الحكاية الصعبة والمتعبة في مسيرة الإعلام الحديث، فكان هو الربان الذي اعتدتُ في سنوات بدء عملي الصحفي أن يكون رفيق دربي في الرجوع لعالمه والاستفادة منه، وكنتُ أمني النفس باللقاء به، وعندما تحققت اللحظة التي التقيته فيها، كانت لحظة قاسية ومؤلمة، حيث رأيته شيخًا أكل المرض من عافيته، ممسكًا به ابنه، فلم أتمالك نفسي - وأنا أغالب دموعي - أن أقبّله قبلة الوفاء، سائلًا من الله أن يمنّ عليه بالصحة والعافية.

لقد كان عبدالله النويس من الرعيل الذي آمن بأن الإعلام ليس مهنةً تؤدى، بل رسالة تُحمل.

في زمن كانت فيه الإمكانات محدودة، وكانت الكلمة مسؤوليةً ثقيلةً، ساهم مع رفاقه في وضع اللبنات الأولى لإعلام وطني يعكس هوية الدولة الفتية، ويواكب خطوات اتحادها، ويؤسس لذاكرةٍ تحفظ تفاصيل الحلم وهو يتحقق.

كان الإعلام يومها فعلًا تأسيسيًا؛ صوتًا يُعرّف الناس بوطنهم، ويقرّب المسافات بين إماراته، ويرسّخ معنى الاتحاد في الوجدان قبل أن يرسّخه في الوثائق.

وكان النويس واحدًا من أولئك الذين أدركوا مبكرًا أن الكلمة قد تبني وطنًا كما تبنيه السواعد.

غير أن المشهد الذي رأيته في المجلس حمل في طيّاته مفارقةً موجعةً.

رأيت الرجل الذي كان يومًا يسند المشهد الإعلامي، فإذا به اليوم يُسند بذراع أحد أبنائه.

كان المرض قد أثقل الجسد، وأبطأ الخطى، وخفّف من وهج الحركة، لكن شيئًا في ملامحه ظل يشي بذلك التاريخ الطويل من العطاء.

تأملت وجهه، فقرأت فيه تعب السنين، وقرأت فيه أيضًا صفحةً كاملةً من تاريخ وطن.

شعرت بحزن عميق، ليس لأن المرض سنة الحياة؛ بل لأننا نادرًا ما نتوقف طويلًا عند روادنا إلا حين يثقلهم التعب.

وكأننا نؤجّل الاعتراف بالفضل حتى تسبقنا الأيام.

كان المشهد إنسانيًا إلى أبعد الحدود: أبٌ يسنده ابنه، ورائدٌ يسنده الزمن الذي صنعه.

في تلك اللحظة تلاشى الصخب، وغاب الحديث الرسمي، ولم يبقَ سوى شعور داخلي بأن هؤلاء الرجال ليسوا مجرد أسماء في أرشيف الصحف، بل ذاكرة حية، وإن أرهقها المرض.

إن سيرة عبدالله النويس ليست سيرة فرد، بل سيرة جيلٍ آمن بالاتحاد قبل أن يصبح واقعًا، وبالإعلام قبل أن تتعدد منصاته.

جيلٌ كتب على الورق، وعلى الموجات الأولى، وعلى قلوب الناس.

وإذا كان الجسد اليوم يعتريه الضعف، فإن الأثر الذي تركه لا يعرف الوهن.

وما بين وهج البدايات وهدأة التعب، تبقى الحقيقة الأجمل: أن الرجال الذين أسسوا المعنى لا يغيبون، حتى وإن أثقلهم المرض.

يبقون في ذاكرة الوطن، وفي ضمير المهنة، وفي دعاء من عرف قدرهم.

خرجت من المجلس وأنا أحمل في قلبي امتنانًا عميقًا، وحزنًا شفيفًا، وصورةً لن أنساها: رائد كبير، أرهقته الرحلة، لكنه ما زال شامخًا في تاريخ بلاده.

رحم الله تعب الرواد، وأطال أعمارهم في الطاعة، وجزاهم عن أوطانهم خير الجزاء.

علي الستراوي - شاعر وكاتب بحريني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك