ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة" أويل برايس"، فإن طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع شبكات الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حدودها القصوى، منوهًا بالارتفاع الكبير في أسعار الطاقة بسبب الطلب المتصاعد على الطاقة من مراكز البيانات التي تدعم نماذج اللغة الكبيرة.
وأشار التقرير إلى أنه حتى الآن، كان المستهلكون هم من يتحملون تكلفة طموحات شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن تحالف" يوتيلايز" يتعهد بخفض أسعار الطاقة عبر تحسين استغلال الشبكة الكهربائية.
ويقول إيان ماجرودر، المدير التنفيذي لتحالف" يوتيلايز"، في بيان: " ندرك أن هناك حاجة لإعطاء الأولوية للقدرة على تحمل التكاليف، والقيام بذلك بطريقة تمكّن الولايات من اتخاذ أفضل القرارات".
لأجل توفير 100 مليار دولارويرى تحالف شركات التكنولوجيا الأمريكي أن تحسين كفاءة استخدام الشبكة يمكن أن يوفر للمستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل، ويشير إلى أن الشبكة مصممة لاستيعاب ساعات الذروة التي تحدث بضع مرات فقط في السنة، بينما تبقى هذه القدرة غير مستغلة معظم الوقت، وبالتالي يتم هدرها.
وبحسب دراسة لجامعة" ستانفورد"، كانت خطوط النقل في الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم 52% فقط من قدرتها حتى في ساعات الذروة، بينما تعمل غالبًا عند نحو 30% من طاقتها، ما يؤدي إلى تكلفة أعلى من الضروري فعليًا يدفعها المستهلكون لكل كيلووات/ساعة.
كما يوضح كولبي هاستينجز، المدير الأول للطاقة السكنية في شركة" تسلا"، أن" تخزين البطاريات والموارد الموزعة للطاقة يُظهر بالفعل كيف يمكن للاستخدام الأذكى للشبكة أن يحسن القدرة على تحمل التكاليف".
ويؤكد التقرير أن تحسين استغلال الشبكة سيكون مفيدًا لشركات التكنولوجيا الكبرى بطرق متعددة؛ إذ سيخفف الضغط عن إيجاد مصادر جديدة كافية للطاقة لتمكين قطاع الذكاء الاصطناعي كثيف الاستهلاك للطاقة من مواصلة توسعه السريع، ويقلل الحاجة إلى توسعات مكلفة وبطيئة للشبكة.
وفي السياق ذاته، يوضح تقرير لموقع" إليكتريك" أن فتح القدرة غير المستغلة للشبكة سيسمح لشركات، مثل" جوجل" بربط أحمال جديدة بشكل أسرع دون انتظار سنوات لبناء خطوط نقل أو توليد جديدة.
ويوضح تقرير" إليكتريك" أن هذا التحالف سيكون مفيدًا للمستهلكين، معلنًا أنه وقع عقودًا في بناء بنية تحتية للشبكة لتلبية ذروة الطلب التي تحدث لبضع ساعات في السنة، بينما يدفع المستهلكون ثمنها طوال العام، مؤكدًا أنه إذا تمكنت الموارد الموزعة مثل تخزين البطاريات ومحطات الطاقة الافتراضية من تقليص تلك الذروات وملء الفجوات، فإن حسابات تكلفة الكهرباء ستتغير بشكل كبير.
استياء المواطنين وصناع القراركما يوضح التقرير أنه مع تزايد استياء المواطنين وصانعي السياسات من تأثير الذكاء الاصطناعي على ارتفاع أسعار الطاقة، تتصاعد الدعوات لشركات التكنولوجيا الكبرى لتمويل توسعة الشبكة، وبينما يشجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الشركات على توفير طاقتها الخاصة، يرى منتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تطوير ما يعرف بـ" شبكة ظل" تفتقر إلى الرقابة الكافية.
وفي مقال لرئيس تحرير شؤون الطاقة في المنصة الإخبارية" سيمافور"، رأى أن ترامب يتصور بشكل أساسي نظام طاقة مخصصًا جديدًا يُبنى بالتوازي مع النظام الحالي، في إشارة إلى" شبكة الظل".
كما يؤكد خبراء أن تكلفة توسعة الشبكة هي القضية الحقيقية؛ إذ إن التركيز على إمدادات الطاقة بدلاً من الاستثمار في الشبكة قد يسمح لشركات التكنولوجيا الكبرى مرة أخرى بالتهرب من التكلفة الكاملة لعملياتها.
وبالتالي، فإن أهداف التحالف الجديد" يوتيلايز" قد تضعف أو تخفي الحاجة الملحة لتوسعة وتحديث الشبكات الوطنية المرهقة، فبينما يُعد تحسين كفاءة استخدام الشبكة هدفًا جديرًا بالاهتمام، يجب ألا يأتي ذلك على حساب ضمان مساهمة شركات التكنولوجيا الكبرى بنصيبها العادل في إنتاج الطاقة الوطنية والبنية التحتية.
وعليه، يمكن أن يحقق التحالف فوائد كبيرة لقطاع الطاقة الأمريكي والمستهلكين من خلال حشد شخصيات مؤثرة حول قضية مهمة وقابلة للحل، والسبب يرجع إلى توافقه مع المصالح الاقتصادية لشركات مختلفة حول مشكلة قابلة للحل فعليًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك