في أحد شوارع مدينة تعز، يقف الطفل أحمد محمود (10 أعوام) تحت أشعة الشمس الحارقة، ممسكًا بعبوات المياه التي يبيعها للمارة، في محاولة لتأمين قوت يومه ومساندة أسرته بعد فقدان والده في الحرب.
قصة أحمد ليست استثناءً، بل تمثل واقعًا قاسيًا يعيشه آلاف الأطفال اليمنيين الذين أجبرتهم ظروف الحرب والفقر على دخول سوق العمل في سن مبكرة.
ولم يعد هذا المشهد مقتصرًا على الذكور فقط، إذ تشاركهم الفتيات هذا العبء، مثل الطفلة ميار أحمد (11 عامًا) التي تجوب الشوارع لبيع العطور، في صورة تعكس حجم المعاناة التي تعيشها الطفولة في اليمن منذ سنوات.
أدت الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد إلى دفع أعداد متزايدة من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة والانخراط في أعمال شاقة، تتنوع بين البيع المتجول، وجمع المخلفات، والعمل في البناء أو الميكانيكا، وغيرها من المهن التي تفوق قدراتهم العمرية.
وفي المدن الرئيسية مثل صنعاء وعدن وتعز والحديدة، بات مشهد الأطفال وهم يبيعون المناديل أو السلع البسيطة عند التقاطعات أمرًا مألوفًا، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.
تشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن اليمن يتصدر الدول العربية في معدلات عمالة الأطفال.
فقبل اندلاع الحرب، كان أكثر من 1.
5 مليون طفل يعملون، بنسبة تجاوزت 34%، إلا أن هذه الأرقام ارتفعت بشكل حاد خلال سنوات الصراع لتصل إلى نحو 60%.
ووفق تقديرات أممية، يبلغ عدد الأطفال العاملين حاليًا في اليمن نحو 1.
6 مليون طفل، تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا، يعيشون في مناطق تشهد نزاعات مستمرة، ما يعرضهم لمخاطر متعددة، من بينها العمل القسري وحتى التجنيد.
يرى مختصون في شؤون حماية الطفولة أن هذه الأرقام تعكس واقعًا إنسانيًا مؤلمًا، حيث بات العمل خيارًا اضطراريًا لأسر فقدت مصادر دخلها أو معيلها.
وفي ظل هذه الظروف، يتحمل الأطفال مسؤوليات تفوق أعمارهم، إذ يعيل بعضهم أسرًا كاملة بدلًا من التفرغ للتعليم.
وتبقى هذه الظاهرة واحدة من أبرز تداعيات الحرب، التي لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية، بل امتدت لتسرق براءة الطفولة وتضعها في مواجهة قاسية مع متطلبات الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك