عثر باحثون مصريون على موقع أحفوري نادر في الصحراء الشرقية يعود عمره إلى أكثر من 62 مليون سنة، في اكتشاف يقول العلماء إنه يقدم أدلة مهمة على أن الأسماك البحرية الحديثة بدأت في الظهور والانتشار بسرعة بعد الانقراض الجماعي الذي قضى على الديناصورات قبل نحو 66 مليون سنة.
وأعلن مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية في وسط دلتا النيل، الذي قاد فريقاً بحثياً دولياً برئاسة عالم الحفريات الدكتور هشام سلام، أن نتائج الدراسة نُشرت في دورية" ساينس أدفانسز" (Science Advances) العلمية، بعد توثيق موقع أحفوري استثنائي في الصحراء الشرقية المصرية يعود إلى 62.
2 مليون سنة.
ووفقاً لبيان نشرته وزارة التعليم العالي المصرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يُعد الموقع من أغنى المواقع المعروفة عالمياً من الفترة المبكرة التي أعقبت انقراض العصر الطباشيري، إذ حفظ مئات الحفريات لأسماك بحرية تمثل أكثر من 20 مجموعة مختلفة، بينها أسلاف مبكرة لعدد من الأسماك التي لا تزال تهيمن على المحيطات حتى اليوم.
وأشار الباحثون إلى أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على العثور على حفريات جديدة، بل تكمن في أنه يسلط الضوء على كيفية تعافي النظم البيئية البحرية بعد أحد أكبر أحداث الانقراض الجماعي في تاريخ الأرض، الذي أدى إلى اختفاء الديناصورات والوحوش العملاقة، ويشير إلى أن المجتمعات السمكية الحديثة تشكلت خلال فترة أقصر بكثير مما كان يعتقده العلماء.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة سناء السيد إن الفريق فوجئ بأن التركيبة العامة للأسماك المكتشفة تشبه بدرجة كبيرة المجتمعات البحرية الحديثة، مضيفة أن الموقع أظهر هيمنة مبكرة للمجموعات التي أصبحت لاحقاً الأكثر انتشاراً في المحيطات.
ووفقاً للدراسة، فإن العديد من الحفريات المكتشفة تنتمي إلى مجموعات تضم اليوم أسماك التونة والماكريل وغيرها من الأسماك الاقتصادية المهمة، كما توفر أقدم سجلات هيكلية معروفة لبعض السلالات البحرية الحديثة.
ويأتي الاكتشاف في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز حضورها في مجالات البحث العلمي والاكتشافات الطبيعية، مستفيدة من ثراء سجلها الجيولوجي والأحفوري الذي يمتد لعشرات الملايين من السنين.
كيف وصلت تميمة مصرية عمرها 2600 عام إلى مقبرة في إسبانيا؟وصرحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في بيان صحافي، بأن الاكتشاف يمثل" إنجازاً علمياً عالمياً بارزاً" يؤكد نجاح الفريق العلمي في نشر نتائجه في إحدى أبرز الدوريات العلمية العالمية، ويعكس قدرة الباحثين المصريين على إنتاج معرفة علمية ذات تأثير دولي وبناء مدارس بحثية متخصصة قادرة على المنافسة عالمياً.
ويرى هشام سلام، المشرف على الدراسة ومدير مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، أن النتائج المنشورة تمثل بداية لبرنامج بحثي أوسع، موضحاً أن العديد من العينات المكتشفة لا تزال قيد الدراسة والتحليل، ومن المتوقع أن تسهم في إعادة تشكيل فهم العلماء لكيفية نشأة المجتمعات البحرية الحديثة بعد انقراض الديناصورات.
ويعزز الاكتشاف مكانة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الذي برز خلال السنوات الأخيرة من خلال سلسلة اكتشافات دولية تتعلق بتاريخ الديناصورات والثدييات والحيتان والرئيسيات القديمة في مصر، ما جعل المركز أحد أبرز مراكز أبحاث الحفريات في أفريقيا والشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك