كشفت دراسة علمية حديثة أن زيادة تناول بعض فيتامينات B قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 20%، ما يضيف عاملًا غذائيًا مهمًا إلى استراتيجيات الوقاية المعروفة مثل النظام الصحي وممارسة الرياضة.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة American Journal of Preventive Cardiology، فإن العلاقة بين فيتامينات B وخطر السكتة الدماغية لا تعني بالضرورة وجود تأثير مباشر وحاسم، لكنها تشير إلى دور محتمل لهذه الفيتامينات ضمن نمط حياة صحي متكامل.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات نحو 222 ألف شخص ضمن دراستين واسعتين طويلتي الأمد، حيث تمت متابعة المشاركين لسنوات مع تقييم أنظمتهم الغذائية ومستويات فيتامينات B في الدم.
وخلال فترة متابعة امتدت لعقود، سُجلت آلاف حالات السكتة الدماغية، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من فيتامينات B1 وB2 وB3 وB6 وحمض الفوليك (B9) كانوا أقل عرضة للإصابة بالسكتة مقارنةً بمن لديهم أدنى مستويات.
ويُرجّح الباحثون أن هذا التأثير يعود جزئيًا إلى قدرة هذه الفيتامينات على خفض مستويات مادة" الهوموسيستين" في الدم، وهي مادة ترتبط بزيادة خطر تكوّن الجلطات وتلف الأوعية الدموية.
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن هذا العامل لا يفسر العلاقة بالكامل، ما يعني وجود آليات أخرى محتملة.
كما تلعب الالتهابات المزمنة دورًا إضافيًا، إذ ترتبط بتصلب الشرايين وتراكم اللويحات، وهو ما قد يؤدي إلى السكتة الدماغية، بينما تساهم بعض فيتامينات B في تنظيم الالتهاب ودعم صحة الأوعية الدموية.
وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الفيتامينات يختلف بحسب النوع، حيث ارتبط حمض الفوليك بانخفاض تدريجي في الخطر مع زيادة تناوله، في حين بدت العلاقة مع باقي الفيتامينات على شكل توازن، بحيث يكون الإفراط أو النقص غير مرغوبين.
وفيما يتعلق بالمصادر، تشير الدراسة إلى أن الحصول على فيتامينات B من الغذاء أو المكملات قد يكون مفيدًا، إلا أن الخبراء يحذرون من الاعتماد على الجرعات العالية من المكملات دون استشارة طبية، نظرًا لغياب أدلة كافية حول آثارها طويلة المدى.
ويوصي خبراء التغذية بالتركيز على مصادر طبيعية لهذه الفيتامينات، مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، واللحوم الخالية من الدهون، والأسماك، والخضروات الورقية، والفواكه، لما توفره من عناصر غذائية إضافية تعزز الصحة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك