يرتقي الشهيد لتبقى رفعة الأوطان، وما اختلاط الدماء على ثرى البحرين الطاهر إلا برهان جلي على أن المصير المشترك ليس مجرد شعار، بل عقيدة فداء تتجسد في أحلك الظروف.
يغادرنا اليوم شهيد الواجب من الأشقاء في القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو من الجنسية المغربية، ليلتحق بركب أهل الشرف في قوة دفاع البحرين، وهم يواجهون الاعتداءات الغادرة التي تستهدف أمن واستقرار مملكتنا الغالية منذ أواخر فبراير الماضي.
مثل هذه التضحية الغالية تؤكد مجدداً أن أمن البحرين جزء لا يتجزأ من الأمن الخليجي والعربي، وأن كل قطرة دم تسيل في ميادين الكرامة هي سياج يحمي المكتسبات الوطنية والمنجزات التاريخية التي تحققت بفضل حكمة القيادة والوحدة الوطنية.
يقف حماة الوطن اليوم بعزيمة لا تلين في مواقعهم، يحمون سماء ومياه وأرض المملكة من تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة التي تسعى لزعزعة السكينة في هذا المجتمع الآمن والمستقر.
الإصابات التي لحقت بعدد من جنود قوة دفاع البحرين ونظرائهم الإماراتيين خلال هذه العمليات ليست سوى ضريبة البطولة التي يقدمها الأبطال لصون الراية وسيادة الوطن.
إن الإخلاء الطبي السريع والتعامل الاحترافي مع المصابين يبرهن على كفاءة المنظومة العسكرية والطبية في إدارة الأزمات، غير أن الأهمية الحقيقية تكمن في ذلك الصمود الذي يظهره الجنود في الخطوط الأمامية، ليثبتوا أن الوطن كان وسيظل عصياً على كل من يجرؤ على التفكير في المساس بسيادته وأمنه.
تستوجب هذه اللحظات التاريخية وعياً مجتمعياً يلتف حول المصادر الرسمية ويتقصى المعلومات بدقة ومسئوليه، بدلاً من الانسياق وراء الشائعات والدعايات التي تستهدف الجبهة الداخلية.
دماء الشهيد المغربي الباسل التي روت تراب البحرين وهو يؤدي واجبه ضمن القوات الإماراتية الشقيقة، تبعث برسالة قوية عن الوفاء والمنعة، مؤكدة أن الروابط الأخوية تتجاوز المستويات الرسمية لتصل إلى خنادق الدفاع المشترك.
تظل قوة دفاع البحرين هي الدرع الحصين والعين الساهرة التي تحرس الوطن بقوة مستمدة من الإيمان الراسخ بالحق والقدرة الفائقة على ردع المعتدين، لتبقى المملكة واحة أمن وأمان، صامدة بجيشها وشعبها وقيادتها أمام كافة التهديدات التي قد تشهدها المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك