في مشهد مهيب يُحيط حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بعنايته المصابين من جنود الوطن البواسل، ويربط على قلوبهم وقلوبنا بكلماته الأبوية الحانية: “فديتم الوطن بأرواحكم”، فيرد حماة الوطن رغم ما بهم من نَصَب: “أنت قدوتنا”.
هذا المشهد لم يكن عابرًا، بل هو موقف إنسانيّ عميق الدلالة، يُجسّد علاقة راسخة بين قيادة الوطن العزيز وأبنائه المخلصين، ويؤكد أن ما يجمعنا يتجاوز حدود الواجب إلى معاني الوفاء والانتماء والتلاحم.
إنّ الزيارة التفقدية التي قام بها جلالة الملك المعظم، رفقة سمو ولي العهد حفظه الله وكبار المسؤولين، حملت رسالة واضحة في توقيتها ومضمونها، مفادها أن القيادة حاضرة في الميدان دائمًا، قريبة من أبنائها، تشاركهم الألم والفخر معًا.
وهي صورة تعكس وحدة الصف والتلاحم الوطني الذي يشكل صمّام الأمان لمملكتنا الغالية؛ لأنّ هذا الوطن ترخص لأجله الأرواح وسندافع عنه بالكلمة والعمل والجهد والسلاح والنّفس وسنذود عنه لآخر قطرة دم في جسد كلّ بحريني شريف.
تضحيات جنودنا البواسل تمثل أسمى صور الولاء، فهم درع البحرين وسياجها الحصين، يقفون بثبات في وجه كل تهديد، مستلهمين عزيمتهم من إيمانهم بالله، ثمّ من ثقتهم بقيادتهم.
وقد أثبتوا أنّ الدفاع عن الوطن ليس شعارًا، بل التزامًا يُترجم إلى مواقف تُكتب بمداد الشرف.
“كلنا فدى البحرين” ليست مجرد عبارة تُردّد في السِّلم ووقت الرخاء، بل حقيقة في وقت الشدائد والمحن جسّدها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فصبروا وصابروا وثبتوا، ليبقى الوطن عزيزًا آمنًا.
حفظ الله جنودنا، وشفى الجرحى منهم، وجعل ما قدّموه في ميزان حسناتهم.
فإمّا أن يعيش الوطن بقيادته وشعبه عزيزًا شامخًا منتصرًا على كل من عاداه وكاد له من الداخل أو الخارج أو أن نموت من أجله.
* كاتبة بحرينية وباحثة قانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك