غزة/ حسني نديم/ الأناضول- النازح إبراهيم أبو عجوة للأناضول: مياه الصرف الصحي فعلت بنا ما لم تفعله الحرب الإسرائيلية- متحدث بلدية غزة حسني مهنا للأناضول: غزة تواجه كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة تهدد حياة السكان والنازحينلم يعد الفلسطيني إبراهيم أبو عجوة، يخشى العدوان الإسرائيلي وحده، بل بات يخوض مع أطفاله معركة يومية من نوع آخر ضد مياه الصرف الصحي والبعوض والقوارض التي تحاصر خيمته في منطقة الشاليهات غربي مدينة غزة.
قبل أشهر، نزح أبو عجوة، من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، هربا من القصف الإسرائيلي، معتقدا أنه سيجد مكانا أكثر أمنا لعائلته المكونة من 10 أطفال، لكن مياه الصرف الصحي لاحقته إلى مكان نزوحه بعدما غمرت محيط خيمته، ليبدأ فصلا جديدا من المعاناة.
وأبو عجوة، واحد من مئات آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون في قطاع غزة أزمة بيئية وصحية متفاقمة، نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية خلال حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتتزامن هذه المعاناة المتواصلة مع إحياء دول العالم، الجمعة، اليوم العالمي للبيئة، الذي يوافق 5 يونيو/ حزيران من كل عام.
وهو يشير إلى المياه الراكدة التي تحيط بخيام نازحين تؤوي أطفالا وكبار سن ومرضى، قال أبو عجوة: " هربنا من الحرب فجاءتنا المجاري، كأنها حرب جديدة.
لا يوجد لها مصرف، وتغمر المنطقة كلها".
وأضاف للأناضول: " البعوض والقوارض والروائح الكريهة لا تفارقنا ليلا ولا نهارا.
حاولنا الانتقال إلى مكان آخر، لكن المخيمات مكتظة ولا يوجد مكان نستطيع الذهاب إليه".
وتنعكس هذه الظروف مباشرة على صحة أطفال أبو عجوة، إذ يقول: " عندي 10 أطفال، جميعهم يعانون من أمراض جلدية بسبب البعوض والمياه الملوثة.
اصطحبناهم إلى الأطباء، لكن العلاج محدود والإمكانات ضعيفة".
وفي ساعات الليل، تزداد معاناة العائلة من لدغات البعوض، إذ يضطر أطفاله، رغم حرارة الجو، إلى ارتداء ملابس شتوية طويلة الأكمام لحماية أجسادهم من اللدغات.
وأعرب أبو عجوة، عن عجزه عن مواجهة هذه الكارثة البيئية الناجمة عن انتشار المياه العادمة والروائح الكريهة حول خيام النازحين.
وأشار إلى أن المكان بات بيئة خصبة لتكاثر القوارض.
ويقول إن أزمة الصرف الصحي باتت تشكل تهديدا يوميا لحياة عائلته: " كل أفراد الأسرة مرضى بسبب هذه المياه.
أحيانا أشعر أن المجاري فعلت بنا ما لم تفعله الحرب".
وتسببت الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات الصرف الصحي ومحطات الضخ بمدينة غزة في تدفق المياه العادمة إلى الشوارع ومحيط مراكز الإيواء، بعد تعطل أجزاء واسعة من منظومة التصريف جراء الإبادة الإسرائيلية.
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، للأناضول، إن" المدينة تواجه كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة تهدد حياة السكان والنازحين".
وأضاف مهنا، أن الحرب خلفت أكثر من 25 مليون طن من الركام في مدينة غزة وحدها، إلى جانب نحو 370 ألف متر مكعب من النفايات الصلبة المتراكمة داخل الأحياء السكنية ومحيط مراكز الإيواء.
ولأكثر من مرة، حذرت بلديات القطاع والدفاع المدني من المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن انتشار أكوام النفايات بين خيام النازحين وما تبقى من منازل في مناطق مختلفة.
وجاءت تحذيرات البلديات في ظل نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المركبات الشحيحة المخصصة لترحيل النفايات، ومنع إسرائيل الوصول إلى المكبات الرئيسية في المناطق الشرقية من القطاع، وفقا لمعطيات محلية سابقة.
وأوضح مهنا، أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بشبكات الصرف الصحي ومحطات الضخ أدت إلى تدفق المياه العادمة بين منازل المواطنين وخيام النازحين، ما وفر بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والقوارض والأمراض.
وتابع: " الحرب الإسرائيلية تسببت بأضرار واسعة في شبكات الصرف الصحي، حيث دمرت أكثر من 220 ألف متر طولي منها، إضافة إلى تضرر وتدمير كل محطات ومضخات الصرف الصحي في غزة".
وأكد مهنا، أن البلديات تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع الأزمة بسبب تدمير إسرائيل المعدات والآليات، ورفضها إدخال المواد والمستلزمات اللازمة لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي وجمع النفايات.
وحذر من أن تسرب المياه العادمة قرب التجمعات السكانية يرفع مخاطر انتشار الأمراض الجلدية والمعوية والتنفسية، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، واستمرار القيود على إدخال المساعدات.
وتتنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، فضلا عن مواد إعمار البنية التحتية.
وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد عامين من الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك