أنهت أسواق النفط تعاملات الأسبوع على موجة صعود قوية، في مشهد يعكس حجم القلق الذي يسيطر على المتعاملين مع استمرار الحرب على إيران واتساع أثرها على حركة الطاقة العالمية.
وقفز خام برنت إلى 114.
76 دولارًا للبرميل مرتفعًا بنحو 6.
25%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 99.
64 دولارًا بزيادة 5.
46%، ليغلق الأسبوع على واحدة من أكثر النهايات سخونة في سوق الطاقة خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت باتت فيه الجغرافيا السياسية المحرك الأول للأسعار، بعد أن تقدمت على اعتبارات العرض والطلب التقليدية.
ويعود جانب كبير من هذا الصعود إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، الممر البحري الأهم في تجارة النفط العالمية، والذي يمر عبره جزء ضخم من إمدادات الخام والغاز المتجهة إلى الأسواق الدولية.
كما ينعكس أي اضطراب في هذا الشريان الحيوي، فورًا على الأسعار، سواء عبر تعطيل فعلي للإمدادات أو عبر رفع كلفة النقل والتأمين والمخاطر، لذلك أضاف المتعاملون خلال الأيام الأخيرة علاوة مخاطر واضحة على كل برميل، مع اتساع دوائر القلق من أي تصعيد جديد قد يطال الملاحة أو البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
كما أن الحرب على إيران أعادت رسم خريطة التسعير في السوق، بعدما دفعت المستثمرين إلى التعامل مع النفط باعتباره سلعة شديدة الحساسية لأي تطور عسكري أو أمني في الخليج، ومع كل إشارة إلى احتمال اتساع نطاق المواجهة، ترتفع التوقعات بإمكانية حدوث اختناقات في الإمدادات أو تأخير في الشحنات، وهو ما يغذي موجات الشراء ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بنهاية كل جلسة.
ويحمل هذا الصعود في نهاية الأسبوع دلالات تتجاوز حدود الأرقام، لأنه يكشف أن السوق تعيش مرحلة توتر حقيقي، وأن النفط بات أسيرًا لمعادلة شديدة التعقيد تجمع بين الحرب والملاحة وأمن الإمدادات، كما يفتح الارتفاع الباب أمام ضغوط واسعة على الدول المستوردة، مع زيادة كلفة الوقود والشحن والصناعة، بما يعمق المخاوف من موجة تضخم جديدة إذا استمرت الأزمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك