وادي الأردن- بعد سنوات من القلق وجفاف المآقي قبل الآبار، جاء الموسم المطري الحالي ليكون بمثابة" طوق نجاة" حقيقي للقطاع الزراعي.
فمع تتابع المنخفضات الجوية وتدفق السيول في الأودية، لم تروِ الأمطار الأرض عطشها فحسب، بل أحيت آمال آلاف المزارعين الذين استبد بهم اليأس نتيجة التغيرات المناخية وتوالي سنوات المحل.
اضافة اعلانعودة الروح للمناطق الزراعيةفيما تشهد زراعات القمح والشعير انتعاشا نتيجة الأمطار الأخيرة، أسهمت الأجواء الباردة المرافقة للأمطار في توفير أجواء مثالية للحد من الآفات الحشرية والفطرية التي تشكل تحديا أمام المزارعين، الأمر الذي يضمن لهم موسما قليل الكلف وإنتاجا أوفر وذا جودة ومواصفات أعلى.
يقول الحاج أبو محمد وهو مزارع في منطقة الأغوار" كنا نفكر جدياً في ترك الأرض هذا العام بسبب تكاليف الري الباهظة، لكن كرم الله فاق توقعاتنا، فالآبار زاد منسوبها والسدود امتلات والأرض اخضرت والأسعار تحسنت".
مضيفا" الأوضاع الحالية تبعث على الارتياح، فالمؤشرات تدل على أن الموسم الحالي سيكون الأفضل مع استقرار أسعار الخضار وتحسن تنافسية الصادرات الزراعية.
ويؤكد أن التغذية الارتدادية للأحواض الجوفية هي الكنز الحقيقي الذي يضمن استدامة القطاع الزراعي لصيف آمن، لافتا إلى أنه وبعد سنوات من السحب الجائر وتراجع مناسيب المياه في الآبار الارتوازية، جاء هذا الموسم ليعيد التوازن لمخزون الآبار.
ويشاركه الرأي المزارع محمد محمود" إن هذا الموسم المطري لم يكن مجرد هطولات عابرة، بل هو دعامة قوية لأمننا الغذائي لهذا العام، لقد تجاوزت كميات الأمطار في أغلب المناطق المعدلات العامة، مما يعني تقليل الاعتماد على مياه الري المكلفة، وزيادة في جودة المنتج الزراعي".
لافتا إلى أن المحاصيل الحقلية، وخاصة القمح، تمر بمرحلة نمو مثالية ستمكننا من تحقيق أرقام إنتاجية لم نصل إليها منذ سنوات".
ويرى أن الفائدة الأهم هي تحسين المخزون الإستراتيجي لمياه الري الزراعية سواء في السدود أو زيادة منسوب الآبار الزراعية التي عانت كثيرا في المواسم الماضية من ملوحة زائدة وانخفاض في مستويات الضخ كبدت المزارعين تكاليف طاقة باهظة لرفع المياه من أعماق سحيقة وتحليتها.
ومن جانب آخر يرى مربو مواش أن انتعاش المساحات الرعوية بشكل كبير نتيجة توالي الأمطار سيخفف من العبء المالي في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف وهو أمر عانوا منه طويلاً.
يقول الخبير الزراعي المهندس مجدي العدوان" هذا الموسم هو الأفضل منذ عقد من الزمان، الأمطار لم تكن غزيرة فحسب، بل كانت موزعة زمنياً بشكل مثالي سمح للتربة بامتصاص أكبر قدر ممكن من الرطوبة"، موضحا أن الفائدة الأعظم تتمثل في تعزيز المخزون الإستراتيجي للسدود، إذ إن نسبة الامتلاء في السدود الرئيسة وصلت إلى مستويات مطمئنة لم تشهدها منذ أعوام.
ورغم التفاؤل، يحذر العدوان من أن وفرة المياه تجلب معها تحديات من نوع آخر تتطلب من المزارعين يقظة مستمرة كالآفات الفطرية التي تجد في الرطوبة العالية بيئة مناسبة للتكاثر والانتشار ما يستدعي الرش الوقائي، مضيفا كميات الأمطار الكبيرة تزيد من النمو السريع للأعشاب والذي يحتاج لمكافحة دورية لضمان عدم منافسة المحصول الأساسي.
ويشدد على ضرورة استغلال مخزون السدود بحكمة لضمان استدامة الإنتاج في أشهر الصيف الجافة، قائلا" رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة إلا أن الموسم المطري الاستثنائي يستدعي بذل المزيد من الجهود لضمان الحفاظ على كل قطرة ماء من خلال إنشاء السدود والحفائر وتكثيف مشاريع الحصاد المائي".
تغذية المياه الجوفية واستدامة القطاعيقول مدير زراعة الشونة الجنوبية المهندس خليل العدوان: " فوائد الأمطار للموسم الحالي لا تعد ولا تحصى، فالهطولات الموزعة زمنياً ساهمت بشكل فعال في ارتفاع المخزون المائي ووصل الكثير منها الى السعة التخزينية القصوى وخصوصا سد الملك طلال الذي يعتبر السد الأهم في تزويد المزارع لمياه الري في مناطق الأغوار الوسطى وتغذية الأحواض الجوفية ورفع منسوب مياه الآبار الارتوازية التي تعاني عادة من الاستنزاف"، منوها إلى أن هذا الانتعاش المائي يمنح المزارع ثقة أكبر في التوسع بالزراعات الصيفية، وهو ما سينعكس إيجاباً على استقرار الأسعار في الأسواق المحلية وتوفر المنتجات طوال العام.
ويضيف أن الأمطار الغزيرة تعمل على تحسين جودة التربة والإنتاج من خلال غسل التربة من الأملاح المتراكمة ورفع مستوى الرطوبة فيها مما يعزز جاهزيتها للزراعة ويحسن من الإنتاجية، موضحا أن الموسم المطري الجيد يساعد في نجاح زراعة الحبوب مثل القمح والشعير ويزيد إنتاجية الأشجار المثمرة كاللوزيات والزيتون.
ويؤكد العدوان أن الموسم المطري الحالي أسهم في خفض التكاليف على المزارعين من خلال تقليل فاتورة الأعلاف من خلال تنشيط الغطاء النباتي الطبيعي وتحسين المراعي الطبيعية وتقليل الحاجة لري المزروعات وخفض كلف المكافحة وتحسين جودة الإنتاج بشكل عام.
ويضيف" بقدر ما نحن متفائلون، إلا أننا ندعو الإخوة المزارعين إلى اليقظة والمتابعة الحثيثة.
الرطوبة العالية بيئة خصبة لظهور الأمراض الفطرية والحشرات، لذا فرقنا الإرشادية منتشرة الآن في الميدان لتقديم المشورة حول طرق الرش الوقائي والتسميد المناسب لهذه المرحلة.
أرقام تبشر بالخير: مخزون السدودمن جانبه يؤكد أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس هشام الحيصة أن الهطولات ستنعكس إيجابا على الواقع المائي، سواء من خلال تخزين السدود أو تغذية المياه الجوفية خاصة في ظل التراجع الذي شهدته خلال العامين الماضيين نتيجة التغيرات المناخية وزيادة الضخ الجائر، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل بكل جهد لتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار والفيضانات، من خلال استغلال مياه الفيضان وتخزينها في قناة الملك عبد الله وسد الكرامة، إلى جانب الاستفادة من مياه الفيضانات في مناطق الشمال لتخزينها في سد وادي العرب.
ويوضح أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة الوزارة لتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية وتحسين مستويات التخزين، بما يسهم في دعم الأمن المائي الوطني، لافتا إلى أن 10 سدود امتلأت حتى الآن وهي سد الملك طلال والموجب وسد الكرك وسد الفيدان وسد وادي شعيب وسد اللجون وسد شيظم وسد الوحيدي وسد دير الكهف وسد البويضة.
يذكر أن الأردن يضم أكثر من 16 سدا رئيسا بسعة تخزينية إجمالية تقارب 336 مليون متر مكعب، أبرزها سد الملك طلال (الأكبر بسعة 75 مليون م3) وتهدف إلى تخزين مياه الأمطار لأغراض الشرب والري، ناهيك عن أنها تلعب دورا محوريا في أمن الأردن المائي في حال امتلائها في مواسم الأمطار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك