في وقت تمضي فيه السلطات الصحية بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا بالإعلان عن إصابات إضافية مؤكدة بفيروس إيبولا ووفيات مرتبطة بالعدوى، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن خطة تمتدّ على ستّة أشهر بقيمة 518 مليون دولار أميركي لمكافحة فيروس إيبولا في البلدَين المتضرّرَين، فيما عبّر عن تفاؤله حيال إمكانية احتواء التفشّي الراهن.
وتناول غيبريسوس الخطة مشتركة مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، المحدّدة ما بين يونيو/ حزيران الجاري ونوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، موضحاً أنّ الهدف منها هو تعزيز مجموعة الإجراءات الآيلة إلى مكافحة تفشّي إيبولا الراهن واستكمال خطط التدخّل الوطني المعتمدة في كلّ من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وقال غيبريسوس، في مؤتمر صحافي اليوم الجمعة: " نحن لا نبدأ من الصفر، فهذه الخطة تستند إلى تفشّي المرض في الماضي وحالات الطوارئ الصحية السابقة".
وشرح أنّ" الخطة تركّز على مجالات أساسية: التنسيق الطارئ والمراقبة والاختبارات المخبرية والوقاية من الإصابات والسيطرة والعناية السريرية وانخراط المجتمع".
ووصف المسؤول الأممي هذه الخطة بأنّها" عملية، تحدّد ما يتوجّب علينا القيام به الآن، معاً، من أجل السيطرة على التفشّي الراهن والتخفيف من مخاطر انتشار (الفيروس) أكثر".
ومنذ رصد التفشّي الأخير لفيروس إيبولا وإعلانه" حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، يمضي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بالتشديد على أنّ" احتواء إيبولا يتطلّب التزاماً سياسياً، وتمويلاً مستداماً، وثقة في إشراك المجتمعات المحلية".
وكان الإعلان عن تفشّي إيبولا الأخير قد أتى في 15 مايو/ أيار المنصرم، في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنّ التقديرات تشير إلى أنّ سلالة بونديبوجيو من الفيروس التي تسبّب الوباء الراهن كانت قد بدأت تنتشر قبل ذلك بفترة.
وتفيد المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأنّ التفشّي الراهن أكبر ممّا كان عليه الحال عندما انتشرت سلاسة بونديبوجيو مرّتين في الماضي؛ في عامَي 2007 و2012.
وتفيد آخر بيانات منظمة الصحة العالمية بأنّ السلطات الصحية تأكّدت من 381 إصابة بعدوى إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك 64 وفاة.
وحتى يومنا، انتشرت العدوى في ثلاثة أقاليم في البلاد، ويُعَدّ إقليم إيتوري بؤرة التفشّي، وتفيد المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأنّ 90% من الحالات المؤكدة و76% من الوفيات سُجّلت في هذا الإقليم.
وقد عبر الفيروس الحدود إلى الجارة أوغندا، حيث سُجّلت 16 إصابة مؤكدة ووفاة واحدة.
في سياق متصل، أشار غيبريسوس في تدوينة، نشرها على موقع إكس، إلى أنّ" الفيروس لا يحمل جواز سفر ولا يمكن ردعه بالأسلحة.
ومع ذلك، ننفق تريليونات الدولارات للتسلّح فيما نهمل تمويل المنظومات الصحية التي تحمينا جميعاً".
أضاف أنّ" الأمن الصحي هو الأمن بعينه"، مشدّداً على أنّ" العالم في حاجة إلى قيادة عالمية أفضل".
وفي تأكيد لإمكانية التغلّب على فيروس إيبولا والشفاء من عدواه في حال اعتماد الإجراءات اللازمة، على الرغم من عدم توفّر لقاحات أو علاجات لسلالة بونديبوجيو من الفيروس، وبحسب معطيات أخيرة خاصة بالتفشّي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، سُجّلت نجاة ثمانية أشخاص سبق أن أُصيبوا بالعدوى؛ ستّ حالات تعافٍ في الأولى وحالتَان في الجارة التي عبر الفيروس الحدود إليها.
هذا ما أكده المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في إحاطة له.
أضاف غيبريسوس أنّ ثمّة علامات تدلّ على تقدّم في الاستجابة لتفشّي إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، غير أنّه حذّر من أنّ" تحديات كبيرة ما زالت ماثلة أمامنا، في ما يخصّ عمليات الفحص والمراقبة وتطوير اللقاحات وبناء ثقة المجتمع".
مراكز محلية أميركية جاهزة لاحتواء إيبولا رغم خطة كينيافي سياق متصل، وبعد الجدال الدائر على خلفية إنشاء مركز حجر صحي للمواطنين الأميركيين في كينيا، أفاد ممثلون عن 13 مركزاً طبياً تابعاً لشبكة مستشفيات مموّلة من الحكومة الأميركية لمواجهة الأمراض المعدية الخطرة، في خلال هذا الأسبوع، بأنّ المراكز بمعظمها جاهزة للتعامل مع المرضى، بمن فيهم المصابون بفيروس إيبولا إذا لزم الأمر.
وكانت محكمة كينية قد أمرت بتعليق أعمال إنشاء مركز الحجر الصحي المشار إليه، وسط احتجاجات شعبية لهذه الخطة الأميركية.
وفي هذا الإطار، رأى الرئيس الكيني وليام روتو أنّ حكومته تتّخذ القرار" الصائب" بالسماح للولايات المتحدة الأميركية ببناء منشأة للحجر الصحي لمكافحة فيروس إيبولا في كينيا.
وقال روتو، في مؤتمر صحافي خلال زيارة دولة إلى جنوب أفريقيا أمس الخميس: " أستطيع أن أقول لكم من دون خوف من أيّ تناقض، وأستطيع أن أنظر في عيون الجميع.
وأقول لكم إنّنا نتّخذ الخيار الصائب".
وتابع روتو: " سيكون من المؤسف جداً أن نرفض طلباً واحداً للأميركيين، لإقامة منشأة على نفقتهم الخاصة، إذ سوف نبدو غير إنسانيين جداً".
ووفقاً لبيانات رحلات جوية وإفادات مسؤولين، تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بناء منشأة الحجر الصحي للمصابين بعدوى إيبولا في قاعدة جوية بكينيا، على الرغم من الاحتجاجات وأوامر القضاء الكيني التي تمنع ذلك.
وكان شخصان قد قُتلا، على أقلّ تقدير، في وقت سابق من هذا الأسبوع، في خلال احتجاجات ببلدة نانيوكي وسط كينيا، حيث تقع القاعدة التي تُبنى فيها وحدة الحجر الصحي التي تضمّ 50 سريراً للأميركيين الذين قد يتعرّضون للفيروس.
وتأتي الخطّة الأميركية في كينيا في إطار تعهّد الولايات المتحدة بإبقاء أراضيها خالية من أيّ مصاب بفيروس إيبولا، علماً أنّ واشنطن كانت قد اتّخذت إجراءات مشدّدة منعت فيها دخول أيّ مسافر من غير مواطنيها إلى البلاد، في حال كان قد زار جمهورية الكونغو الديقراطية أو أوغندا أو جنوب أفريقيا في الفترة الأخيرة.
في هذا الإطار، كثّف خبراء أميركيون في الصحة العامة دعواتهم للحكومة من أجل إعادة المواطنين المصابين بإيبولا إلى البلاد لتلقّي العلاج، بعد احتجاجات حصلت في موقع المشروع في كينيا شهدت مقتل شخصين على الأقل.
يُذكر أنّ الولايات المتحدة الأميركية كانت قد أنفقت مئات ملايين الدولارات لتجهيز منظومتها الصحية حتى تكون قادرةً على التعامل مع المصابين بعدوى إيبولا منذ تفشّي الفيروس في غرب أفريقيا في عام 2014، وقد شمل ذلك تمويل الشبكة المؤلفة من 13 مركزاً مشاركاً في البرنامج المسمّى المركز الوطني للتدريب والتعليم بشأن مسببات الأمراض الخاصة الناشئة.
وتواصلت وكالة رويترز مع هذه المراكز، وتلقّت تأكيداً من تسعة منها تفيد بأنّها قادرة على استقبال المرضى الذين تعرّضوا لفيروس إيبولا.
من جهتها، أكدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية لوكالة رويترز أخيراً أنّ الشبكة جاهزة للتعامل مع تفشّي العدوى إذا لزم الأمر.
وكان مسؤولو الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأميركية، من بينهم مسؤولون سابقون في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي)، قد أفادوا في رسالة مفتوحة هذا الأسبوع بأنّ بناء منشأة الحجر الصحي في كينيا من شأنه أن يثير مخاطر صحية بالغة مقارنة بنقل المواطنين الأميركيين الذين تعرّضوا للعدوى إلى مرافق مجهّزة بالكامل في بلادهم.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك