في الحادي والعشرين من مارس من كل عام، حيث يحتفي العالم بـ" عيد الأم"، أجد نفسي أعود إلى ذات الطقس الذي لم أتخلَّ عنه يومًا؛ أن أكتب لأمي.
ليست الكتابة هنا مجرد كلمات تُسطر، بل هي محاولة لرد جزء يسير من فضلٍ لا يُقاس، وامتنانٍ لا تكفيه الحروف.
أمي ليست فقط من منحتني الحياة، بل هي من صنعت وعيي، وشكّلت ملامح روحي، وأسهمت في تكوين عقلي الذي أكتب به اليوم.
منها تعلمت أن أكون إنسانة محبة للخير، مؤمنة بالعطاء، مدركة أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن فيما يمنحه لا فيما يأخذه.
لقد كانت أمي، وما زالت، رمزًا للأمان حين تضيق بي الحياة، ورمزًا للحب حين تتراجع المشاعر، ومصدرًا دائمًا للحنان الذي لا ينضب.
وهي بالنسبة لي ليست أمًا فحسب، بل صديقة وفية، وملاذًا صادقًا، وركيزة لا يمكن أن تهتز مهما تغيرت الظروف.
في طفولتي، حين بدأت أخط أولى كلماتي، لم تكن كتاباتي على قدرٍ كبير من النضج أو الدقة، ومع ذلك كانت أمي تقرؤها بعين المحبة، وتشجعني بإيمان لا يتزعزع.
كانت ترى في محاولاتي البسيطة بذورًا لمستقبلٍ أكبر، فاحتوتها، ورعتها، ومنحتني الثقة لأستمر.
لم تكن مجرد مشجعة، بل كانت شريكًا حقيقيًا في تشكيل هذا الشغف الذي نما معي حتى صار جزءًا من هويتي.
أتذكر كلماتها جيدًا حين كانت تقول لي إنني" أكسجين البيت" و" طاقته الإيجابية"، وهي عبارات لم تكن عابرة، بل كانت تبني داخلي إحساسًا بالمسؤولية، وتعزز ثقتي بنفسي، وتدفعني لأن أكون دائمًا على قدر هذا الحب.
كل ما وصلت إليه اليوم، وكل ما أحمله من قيم ومبادئ، هو امتداد طبيعي لتربيتها، ونتيجة مباشرة لعطائها الذي لم يعرف حدودًا.
لذلك، فإن الحديث عن فضل الأم لا يمكن اختزاله في مناسبة، ولا يمكن حصره في كلمات، لكنه يظل شعورًا دائمًا يسكن القلب ويُترجم في كل تفاصيل الحياة.
في هذا اليوم، لا أكتب لأوفيها حقها، فذلك أمر يفوق قدرتي، لكنني أكتب لأقول إن أمي كانت وما زالت الأصل… الأصل الذي لا يتكرر، ولا يمكن تعويضه.
كل عام وأنتِ الحياة التي أستمد منها قوتي، وكل عام وأنتِ الحكاية الأجمل في عمري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك