مع تبعات حالة الحرب التي نعيشها، والاعتداءات الإيرانية على أرض مملكة البحرين والخليج العربي، والتهديدات المتكررة باستهداف مرافق إنتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها، هَبَّ كثيرٌ من الناس لاقتناء الأجهزة التي تعتمد على توليد الطاقة الكهربائية من خلال أشعة الشمس، وهي ليست صحوة نحو زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، ولكنها حاجة فرضها واقع الخوف لدى هذه الفئة من الناس.
والمؤسف استغلال بعض التجار ضعف وجود رقابة على ما سوى المنتجات الغذائية، فتجد بعض المحلات والتجار عمدوا إلى رفع أسعار المنتجات والأدوات الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية بشكل غير عادل ولا منطقي، بل ولم تسلم من ذلك حتى مولِّدات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري، وكل ذلك يقع بشكل يخالف الشرع والدين والخلق الإسلامي الحميد قبل أن يخالف المروءة والشهامة، فالمصابيح التي تعمل على الطاقة الشمسية – مثلا - زِيدتْ أسعارُها إلى ما يبلغ ثلاثة أضعاف السعر السابق! استغلالًا لتدافع الناس لاقتنائها، وبعض المصابيح التي تعمل بالبطاريات الجافة زِيدَ سعرها أيضًا من دينار واحد إلى 4 دنانير! ومولِّداتُ الطاقة الكهربائية رُفِعَ سعر أحد أنواعها من خمسة وسبعين دينارًا إلى مئةٍ وعشرين، ومئة وأربعين، بل وحتى مئةٍ وستين دينارًا، وكأننا في مزاد!وهذا الأمر كشف عنه صاحب أحد المحلات التي تبيع المولِّدات، حيث نشر مقطعًا عبر حساب المحل في موقع “إنستغرام” منتقدًا ظاهرة استغلال تهافت الناس للشراء برفع الأسعار أضعافًا مضاعفة من هذه الطغمة الجشعة من تجار الأزمات، والصورةُ باتتْ واضحة للجميع؛ فاليوم هناك تاجرٌ حبيبٌ يفضح التاجر الجشع الانتهازي الذي يستغل هذه الأوضاع لمضاعفة الأسعار وأكل أموال الناس بالباطل، فتخيَّل لو أنهم وجدوا الفرصة نفسها في السيطرة على منتجات حيوية مثلا، فما عسى أن يكون الحال؟ !
نكتب هذه الكلمات لتوثيق واقع بعض التجار الاستغلاليين، فمن غير المقبول ولا المعقول رفع الأسعار بهذا الشكل القبيح، علمًا أن غالب هذه المنتجات كانت قديمة وموجودة، ولم يكن أيّ إقبال كثيف عليها سابقًا، وعلمًا بأن إدارة التفتيش بوزارة الصناعة والتجارة قامت مشكورة بحملة ميدانية على أكثر من مئة محل في مختلف محافظات المملكة، ونتج عنه إغلاق أحد المحلات حيث قام برفع أسعار المصابيح اليدوية دون مبرر، ونرجو أن تمتد مظلة الرقابة على بقية السلع، وأن يتم الاستعانة بالتجار الصالحين الشرفاء الذين يعرفون خفايا السوق وبواطنه، رزق الله الجميع القناعة والكسب الحلال، وجنبنا ضيق العين والجشع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك