جميع أنظار العالم متجهة صوب فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية حيث سينطلق مساء الأربعاء (منتصف الليل و20 دقيقة بتوقيت فرنسا) من مركز" كينيدي"، أربعة رواد فضاء باتجاه القمر في إطار مهمة" أرتميس2".
وتعتبر المهمة المذكورة من الخطوات الحاسمة ضمن برنامج يسعى إلى اختبار الآليات الفضائية، بهدف عودة البشر إلى سطح القمر بعد عقود.
وسيسافر ثلاثة رواد فضاء أمريكيين وآخر كندي في هذه المهمة التي تستغرق 10 أيام قبل أن يعودوا إلى الأرض.
يأتي برنامج" أرتميس2" بعد مرور حوالي نصف قرن على رحلة" أبولو11" التي تمكنت من خلالها الولايات المتحدة من إرسال أول انسان على سطح القمر في 1969.
وجاءت أبولو11 ردا على إطلاق الاتحاد السوفييتي سابقا للقمر الاصطناعي" سبوتنيك" في العام 1957.
وهو ما مثل نقطة انطلاق في تلك الحقبة لسباق الفضاء ما بين البلدين.
ترمز" أرتميس" في الأساطير اليونانية القديمة إلى آلهة الصيد والحيوانات البرية والقمر.
وهي في نفس الوقت الأخت التوأم لأبولو، إله الشمس والموسيقى والشعر.
وكانت مهمة" أرتميس1" قد أطلقت شرارة هذا البرنامج في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، حيث أقلعت مركبة" أوريون" خالية ومن دون طاقم على الفضاء بعد سلسلة من التأجيلات ومحاولتي إطلاق فاشلتين.
وفي خطوة مفاجئة، أعلنت وكالة ناسا في أواخر 2025 عن تسريع الاستعدادات لإطلاق برنامج" أرتميس2" وسط ضغوطات الرئيس دونالد ترامب، الذي جدد التزامه بإعادة بعث رواد أمريكيين إلى القمر في أقرب وقت.
فماهي أهداف هذه المهمة ومن سيشارك فيها وكيف سيجري تنظيمها؟ فرانس24 تستعرض بعض التفاصيل.
ما هي مهمة" ارتميس2" الفضائية؟هي ثاني مهمة ضمن برنامج" أرتميس" الذي تنفذه وكالة ناسا الفضائية الأمريكية.
وهي أول مهمة تستخدم فيها مركبة" أوريون" التي ستحمل أربعة رواد فضاء إلى محيط القمر قبل أن تنظم مهمة ثالثة تدعى" أرتميس4" والتي ستسمح لرواد الفضاء الهبوط على سطح القمر.
ستتم العملية عبر صاروخ نظام الإطلاق الفضائي، وهو أقوى صاروخ صنعته وكالة ناسا لغاية الآن بحيث يسمح بتجاوز طبقات الغلاف الجوي بسرعة قبل أن تنفصل مركبة" أوريون" المحملة برواد الفضاء، لكي تكمل طريقها نحو محيط القمر.
ما هو هدف مهمة" أرتميس2" الفضائية؟الهدف الأساسي هو إرسال أربعة رواد فضاء إلى محيط القمر دون الهبوط عل سطحه، من أجل اختبار الأنظمة الحيوية والتقنيات االمطلوبة قبل مهمات أخرى يكون هدفها النهائي الهبوط على سطح القمر واستكشافه.
وتُعدّ مهمة" أرتميس2" قبل كل شيء رحلة اختبار دقيقة.
تهدف من جهة إلى فحص الصاروخ الذي سينقلها والكبسولة وكذا مختلف الأنظمة الحيوية على متن المركبة من جهة أخرى.
وخلال اليوم الأول، وفي أول دورة حول الأرض، سيركّز الطاقم على التحقق من جاهزية الأنظمة" الحرجة، وفي مقدمتها نظام المياه، لضمان تشغيلها بنجاح في ظروف فضائية معقدة.
اقرأ أيضا" لنجعل أحلامنا كبيرة معا".
صوفي آدنو أول امرأة فرنسية في الفضاء منذ 25 عاماكما ستشمل أهداف أخرى من المهمة أيضا منها دراسة الحالة الصحية لروّاد" أرتميس2".
الأمر الذي سيمكن باحثين من وكالة ناسا الفضائية في جمع معطيات جديدة حول تأثير الرحلات الفضائية الطويلة على جسم الإنسان وعقله وسلوكه.
وقد أكدت وكالة ناسا على موقعها أن هذه النتائج ستساعدها على تطوير مهمات مستقبلية وبروتوكولات جديدة وإجراءات وقائية أكثر فاعلية، بهدف تعزيز حماية رواد الفضاء خلال المهام المقبلة إلى القمر، بل وحتى إلى كوكب المريخ.
من هم رواد الفضاء الذين سيسافرون إلى محيط القمر في مهمة" أرتميس2"؟أربعة رواد فضاء سيكونون على متن مركبة" أوريون" التي ستصل إلى محيط القمر بعد بضعة أيام فقط.
ثلاث منهم أمريكيون والرابع كندي.
1- ريد وايزمان (50 عاما): رائد فضاء أمريكي وضابط سابق في البحرية الأمريكية.
اختارته وكالة ناسا عام 2009 ضمن الدفعة ال20 لروّاد الفضاء التي تخرّجت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.
انطلق في أول مهمة له إلى المحطة الفضائية الدولية في ماي/ أيار 2014، حيث أمضى 165 يوما في الفضاء.
وبعد عودته إلى الأرض، تولّى وازمان منصب نائب رئيس مكتب رواد الفضاء في وكالة ناسا، قبل أن يصبح رئيسًا للمكتب نفسه.
وهو المنصب الذي غادره عام 2022 ليتفرّغ للتحضير للمهمة القمرية.
2- فيكتور غلوفر (50 عاما): يشغل منصب طيّار مهمة" أرتميس2".
بعد اختياره رائد فضاء عام 2013، عمل ضمن فرق وكالة ناسا للفضاء على دعم عدة عمليات إطلاق قبل أن يُكلَّف بأول مهمة فضائية له عام 2018.
وهو أول رائد ذات البشرة السوداء الذي يشارك في مثل هذه المهمة.
انطلق غلوفر إلى المحطة الفضائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 على متن أول رحلة تشغيلية لمركبة" كرو دراغون" التابعة لـشركة أيلون موسك SpaceX، حيث كان يشغل منصب الطيّار.
وأمضى 168 يوما في المختبر المداري، تخللتها أربع عمليات سير في الفضاء.
شغل سابقا منصب طيار في البحرية الأمريكية قبل أن يتم تعيينه مساعدا لأحد أعضاء الكونغرس في قضايا الدفاع العسكري.
3- كريستنا كوك (47 عاما): هي مهندسة في مجال الكهرباء.
تم اختيارها كونها المرأة الوحيدة التي مكثت أطول مدة في محطة الفضاء الدولية، أي ما يقارب 328 يوما.
كما شاركت أيضا في ثلاث عمليات سير في الفضاء كانت بالكامل مكونة من طاقم نسائي لصالح ناسا.
وهي أول امرأة تسافر إلى محيط القمر.
4- جيريمي هانسن (50 عاما): يعمل في وكالة الفضاء الكندية.
عمل كطيار مقاتل سابقا.
وستكون هذه أول رحلة فضائية له.
وسيكون أول رائد فضاء غير أمريكي يصل إلى هذه المسافة في الفضاء.
ماهي المراحل التي ستمر بها مهمة" أرمتيس2" قبل وصولها إلى محيط القمر؟بعد الإقلاع مساء اليوم الأربعاء من قاعدة فضائية في ولاية فلوريدا الأمريكية، لن يتجه طاقم المهمة مباشرة نحو القمر، بل سيدخل أولا في مدار حول الأرض.
هناك، سيجري رواد الفضاء سلسلة من الفحوصات والمناورات للتأكد من جاهزية المركبة (مركبة أوريون) وسلامتها.
فيما تعد هذه المرحلة مهمة للغاية كون أن المركبة لم يسبق لها وأن نقلت بشرا من قبل.
وفي حال عدم التعرض إلى أي مشكل تقني، سيتم الانتقال بعد ذلك إلى مراحل أخرى من المهمة.
أبرزها مغادرة المركبة للمدار الأرضي والانطلاق باتجاه القمر.
وقد تستغرق هذه الرحلة ما بين ثلاثة إلى أربعة أيام، حيث سيواصل الطاقم خلالها إجراء اختبارات إضافية وتنفيذ تجارب علمية متنوعة.
اقرأ أيضاعملية إجلاء هي الأولى من نوعها.
" ناسا" و" سبيس إكس" تقرران إنهاء مهمة طاقم بمحطة الفضاء الدوليةوعند الاقتراب من القمر، سيدور الرواد في مداره ويحلّقون فوق جانبه البعيد.
وفي هذه اللحظة الفريدة، يُتوقع أن يحطموا رقم مهمة" أبولو11" ليصبحوا بذلك رواد الفضاء الذين ابتعدوا الأكثر عن الأرض.
كما سيسجلون خلال سفرهم الطويل والشيق أدنى ملاحظاتهم بهدف مساعدة وكالة ناسا على اختيار موقع الهبوط لمهمة أخرى" لأرتميس" في المستقبل.
ماهي المراحلما مدى أهمية مهمة" أرتميس2" الفضائية؟بعد برنامج" أرتميس1" والذي نجحت من خلاله وكالة ناسا الفضائية في إرسال مركبة دون طاقم، تأتي مهمة" أرتميس2" لتجسد واقع جديد ألا وهو ارسال مركبة (وهي مركبة أوريون) تضم بشرا إلى الفضاء العميق وبنجاح.
هذه التجربة الفضائية ستمهد في الحقيقة مهمة أخرى فد تدعى" أرتميس4" والتي ستسمح لرواد الفضاء الذين سيشاركون فيها بالهبوط على سطح القمر لأول مرة منذ نصف قرن تقريبا.
بشكل عام، تكمن أهمية هذه المهمة في اختبار مدى نجاعة أنظمة الملاحة والاتصالات وكيفية التحكم في مركبة متواجدة في الفضاء العميق، إضافة إلى جمع بيانات ومعلومات فضائية أخرى ومهمة قد تسهل برامج أخرى من هذا القبيل في المستقبل القريب.
كيف ستعود مركبة" أوريون" مهمة محفوفة بالمخاطر؟تستغرق رحلة العودة من 3 إلى 4 أيام.
وستكون من أبرز مراحلها إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي.
وهي إحدى أخطر لحظات المهمة.
وجدير بالذكر أن خلال مهمة" أرتميس1" تعرض الدرع الحراري الذي يحمي المركبة لتلف لم يكن متوقعا وفق وكالة ناسا.
لذلك قامت وكالة الفضاء بإعادة تعديل مسار المركبة بحيث تصبح زاوية دخولها إلى الغلاف الجوي أقل حدّة وأقل ضغطا على الدرع الحراري.
وبمجرد اجتياز هذه المرحلة، سيتم إبطاء سرعة المركبة بواسطة مظلات قوية تليها بعد ذلك عملية الإنزال في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل كاليفورنيا.
ووفق ما أفادت به وكالة الفضاء الكندية، الرواد الأربعة سيقطعون مسافة تقارب مليون كيلومتر.
تبدأ من مركز كيندي بفلوريدا قبل العودة إلى ولاية كاليفورنيا مرورا طبعا بالقمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك