شهدت فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في دورته الـ15، ماستر كلاس مميزًا للفنان أنسي أبو سيف، بعنوان سينما داود عبد السيد، حيث استعرض خلاله أبرز ملامح التجربة السينمائية للمخرج الكبير، كاشفًا عن أسرار بناء الصورة وعلاقتها بالدراما.
أنسي أبو سيف يكشف كواليس أعمال داود عبد السيدوأكد أبو سيف خلال اللقاء أن فيلم “الصعاليك” يُعد من أهم أعمال داود عبد السيد، مشيرًا إلى أن سينماه اهتمت بتقديم صورة الإنسان المعاصر، برؤية فلسفية خاصة، لا تكتفي بتسجيل الواقع، بل تسعى لخلق واقع موازٍ يعكس تعقيدات النفس البشرية.
الماستر كلاس شهد حضور نخبة من النجوم وصنّاع السينما، من بينهم محمود حميدة الرئيس الشرفي للمهرجان، إلى جانب سلوى محمد علي وحمزة العيلي وحسام داغر، كما حضر السيناريست سيد فؤاد، الذي أكد في كلمته أن داود عبد السيد يمثل “أبًا روحيًا” له على المستويين الإنساني والفني.
وأدار اللقاء الناقد رامي عبد الرازق، الذي ناقش مع أبو سيف التيمات الفلسفية المتكررة في أعمال داود عبد السيد، خاصة فكرة الازدواجية في الشخصيات، حيث لا يوجد خير أو شر مطلق، بل مزيج إنساني معقد يعكس الواقع بشكل أعمق.
كما تطرق أبو سيف إلى مفهوم “هندسة المناظر” ودورها في بناء الدراما البصرية، موضحًا الفرق بينها وبين “هندسة الديكور”، مؤكدًا أن التعبير الحقيقي عن المكان ينبع من داخله، من خلال تفاصيل دقيقة تُسهم في تشكيل الحالة العامة للمشهد.
علاقة أبو سيف وداود عبد السيدواستعاد أبو سيف كواليس علاقته الخاصة بداود عبد السيد، والتي بدأت منذ الدراسة في معهد السينما، مرورًا بالتعاون الفني في عدد من الأعمال، لافتًا إلى أن المخرج الكبير كان يمتلك رؤية متكاملة تمزج بين الفكر والفن، وهو ما انعكس بوضوح على أفلامه التي ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور.
ويواصل مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية تقديم فعالياته المتنوعة ما بين عروض سينمائية وندوات وورش فنية، في إطار سعيه لتعزيز الحوار الثقافي والفني بين السينما الإفريقية والعربية، وفتح آفاق جديدة أمام صناع السينما والجمهور على حد سواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك