القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت الانتقادات في مصر لقرار الحكومة إغلاق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساء من كل يوم، في إطار خطة ترشيد الكهرباء على خلفية تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على إمدادات الطاقة.
وأعربت لجنة الحريات في دار الخدمات النقابية والعمالية، وهي منظمة حقوقية مهتمة بشؤون العمال، عن قلقها إزاء الآثار المترتبة على القرار، وعن تخوفها من الأضرار التي ستقع على عاتق الفئات المهمشة والعمالة غير المنتظمة وأصحاب الدخول المحدودة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع القوة الشرائية.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الدوري، عقد مساء الثلاثاء، بمشاركة عدد من القيادات النقابية وممثلي الأحزاب والقوى السياسية، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالحريات النقابية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال.
وأكد المشاركون أن القرار قد يضر بالأنشطة التجارية الصغيرة والعاملين المرتبطين بها، من خلال تخفيض ساعات العمل أو الاستغناء عن بعض العمال.
وشددوا على أن اللجوء إلى هذه الإجراءات العاجلة يعكس أزمة أعمق تتعلق بفشل الحكومة في إدارة ملف الطاقة وعدم وجود سياسات استباقية واضحة، كما أن تحميل المواطنين والعمال تكلفة الأزمات دون حوار مجتمعي أو دراسة كافية لتداعيات القرارات يزيد من الأعباء الواقعة على الفئات الأكثر هشاشة.
كما أكد عاطف مغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، أن حديث الحكومة ورئيس مجلس الوزراء، يعني أنه مع استمرار الصراع قد تتم مضاعفة بعض الإجراءات مثل رفع الأسعار أو الإغلاق، ومن المحتمل أن يحدث ذلك بعد شهر، مشددًا على ضرورة أن تعمل الحكومة على التعامل مع المعلومات المرتدة خلال فترة تطبيق هذا القرار.
ولفت إلى أن القرار يمثل حظر تجول مبطنا للبشر، مؤكدًا أن فكرة تخفيض الطاقة لم تحقق الغرض منها، والدليل على ذلك أن المواطنين الذين تُسحب منهم الكهرباء في الشوارع لن يستهلكوا الطاقة في منازلهم، إضافة إلى أن لهذا القرار تأثيرا على مناحٍ كثيرة من الحياة.
وبين عضو مجلس النواب أن هناك فئات مجتمعية تعتمد في دخلها على العمل في مؤسسات تعمل فقط في الفترة المسائية، وبالتالي فإن تطبيق هذا القرار يعني قطع رزقهم في الوقت الذي تتضاعف فيه أعباء الحياة عليهم.
وأضاف أن السياحة، وخصوصًا العربية، تتأثر بهذا القرار، لأن تجربة السائح تعتمد على الحياة الليلية في القاهرة والمناطق السياحية الأخرى، ومن الصعب أن يقضي السائح فترة زيارته في بلد مظلم أو مغلق، مما يؤثر على البرامج السياحية والأفواج التي تأتي خصيصًا للاستمتاع بالمعالم الليلية.
وزارة الداخلية تحرر 1022 مخالفة… واتجاه لتعليقه في أسبوع أعياد الأقباطوشدد على أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على الحد من الاستهلاك، بل على الإنتاج والبحث عن بدائل فعالة للطاقة، مؤكدًا أن بعض المواطنين الذين يفتحون محلاتهم ويستهلكون كميات قليلة من الكهرباء أو الغاز يتم إجبارهم على الإغلاق، وهذا يشكل عبئًا إضافيًا عليهم.
كما حذر من التأثيرات الأمنية للقرار، لافتا إلى أن الشوارع المظلمة قد تنشط فيها بعض الأنشطة الإجرامية، سواء السطو أو التحرش بالمارة، خاصة النساء، مؤكدًا أن الأمان الشخصي للمواطنين يجب أن يكون أولوية، إلا أن القرار يؤثر أيضًا على حركة الأنشطة الاقتصادية المسائية، وحركة التسوق، وأنه يتزامن مع أحداث مهمة مثل أسبوع الآلام في أبريل، مما يزيد من الضرر على المواطنين.
واختتم بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في هذا القرار، ودراسة الأثر التطبيقي على المواطنين، مع اقتراح بدائل مثل تخفيض الإضاءة غير الضرورية بدل الإغلاق الكامل، وتنظيم حركة السيارات كما هو معمول به في بعض الدول، مؤكدًا أن استمرار القرار بهذا الشكل سينعكس على الحالة النفسية للمواطنين، ويجب أن يتم التعامل معه بحكمة وبما يوازن بين ترشيد الطاقة وحماية مصالح المواطنين.
في السياق، أوصت اللجنة المركزية لإدارة الأزمات في مصر برئاسة رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، بتعليق العمل بقرارات الإغلاق الخاصة بالمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم والأندية والمنشآت الرياضية والشعبية، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.
وجاء قرار اللجنة بعد مطالبات بهذا الشأن.
وكان النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والداخلية والكهرباء، طالب فيه بإعادة النظر في تطبيق قرار غلق المحال التجارية في الساعة التاسعة مساءً خلال الأسبوع المقبل، مع استثناء أسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد وشم النسيم من القرار.
وأكد أن الأسبوع المقبل يمثل أسبوع الآلام لدى ملايين المصريين من الأقباط، ويرتبط بعيد القيامة المجيد، أهم الأعياد لدى الأقباط، وتشهد أيامه صلوات وطقوسًا دينية ممتدة على مدار اليوم، خاصة في فترات المساء، حيث تنتهي بعض الصلوات في التاسعة مساءً، بينما تستمر صلوات أخرى لساعات متأخرة من الليل.
وبين أن استمرار تطبيق قرار الغلق في هذا التوقيت يضع المواطنين في ضيق شديد، ويحرم كثيرًا من الأسر من قضاء احتياجات العيد وشراء مستلزمات الأبناء والبيوت بعد انتهاء الصلوات، وهي أمور ترتبط بطبيعة هذا الموسم الديني والاجتماعي كل عام.
ولفت إلى أن الأزمة تتفاقم بصورة أكبر في المناطق الشعبية والريفية، في ظل ضعف الإضاءة في بعض الشوارع وقلة الحركة ووسائل الانتقال ليلًا، بما قد يعرض المواطنين لمخاطر ومشكلات كان يمكن تجنبها بقدر من المرونة في التعامل مع هذه المناسبة الدينية المهمة.
وأضاف أنه بصفة عامة تشهد أيام هذا الأسبوع صلوات تمتد لساعات طويلة، ويخرج المواطنون من الكنائس في فترات مسائية ومتأخرة، وهو ما يجعل الالتزام الحرفي بقرار الغلق عبئًا غير مبرر على المواطنين خلال هذا الأسبوع تحديدًا.
وشدد على أن المطلوب ليس منحة أو استثناءً تفضليًا، وإنما احترام حق أصيل للمواطنين المصريين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، مع تمكينهم من قضاء شؤونهم الحياتية بشكل طبيعي وآمن، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى التي ترتبط بعادات اجتماعية وأسرية مستقرة.
وطالب الحكومة بإقرار استثناء مؤقت لمدة أسبوع يبدأ من الأسبوع المقبل وحتى انتهاء احتفالات عيد القيامة المجيد وشم النسيم، بما يسمح بمد ساعات العمل لفترة مناسبة تراعي خصوصية أسبوع الآلام واحتياجات المواطنين، ويحقق التوازن بين اعتبارات التنظيم العام واحترام حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية.
وكانت الحكومة المصرية قد أصدرت قرارات بإغلاق المحلات في وقت مبكر وخفض إضاءة الشوارع لتوفير الكهرباء بعد أن أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وعرقلة واردات الوقود.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت بأكثر من المثلين منذ بدء الحرب، مما أجبر الحكومة على رفع أسعار الوقود وزيادة رسوم وسائل النقل العام وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة.
وصرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن اجتماع اللجنة تناول مستجدات الآثار والتداعيات الاقتصادية السلبية التي يعاني منها مختلف دول العالم بما فيها مصر، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، وتوقف سلاسل الإمداد، كما تم عرض جهود الحكومة المستمرة للتعامل مع تلك التداعيات، سعياً للتخفيف من حدتها.
واستعرض الاجتماع جهود الجهات المعنية لتوفير السلع المختلفة، وإتاحتها للمواطنين بالأسعار والكميات المناسبة، تلبية لاحتياجاتهم، وكذلك جهود توفير المواد البترولية اللازمة لتغطية المتطلبات الإنتاجية والاستهلاكية، والتعاون والتنسيق بين مختلف تلك الجهات للاستمرار في تكوين مخزون مطمئن من السلع والمواد البترولية يكفي لمدد زمنية طويلة.
واستعرضت اللجنة تقريراً مفصلاً حول موقف أسعار السلع وحركة الأسواق على مستوى الجمهورية، والتأكد من تطبيق وتنفيذ مختلف الإجراءات والخطوات التي تسهم في إتاحة وتوفير مختلف متطلبات المواطنين من السلع بالكميات والأسعار المناسبة.
وأعلنت وزارة الداخلية عن تحرير 1002 مخالفة للمحلات والمنشآت التي لم تلتزم بقرار الغلق، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، وعرضهم على النيابة العامة.
وشنت أجهزة الوزارة حملات أمنية على مستوى الجمهورية لمتابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بمواعيد غلق المحال التجارية بدءًا من الساعة التاسعة مساءً ولمدة شهر.
وانتشرت الأجهزة في مختلف الميادين والشوارع الرئيسية في جميع المحافظات، للتأكد من انضباط الشارع والالتزام بالتوقيتات المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيال المخالفين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك