خلف الأبواب الحديدية الثقيلة في سجن جلبوع الإسرائيلي، يقضي الشاب الفلسطيني أحمد الدوابشة أيامه في زنزانة ضيقة تحت قيود أمنية مشددة، وبينما يثقل الانتظار حياته داخل السجن، إلّا أنّ القلق لا يقتصر على سنوات الاعتقال غير المحسومة فحسب، إذ تعيش عائلته خارج الأسوار خوفاً متصاعداً من احتمال صدور حكم بالإعدام بحقه، وبالتزامن مع إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تتصاعد الدعوات الإسرائيلية المطالبة بتنفيذ هذه العقوبة بحق المتهمين بقتل مستوطنين.
وبين العزل داخل السجن والقلق في الخارج، تتحول حياة أحمد وعائلته إلى حالة دائمة من الترقب والخوف من مصير لم يُحسم بعد.
داخل السجن لم تعد الحياة كما كانت بالنسبة لطالب تكنولوجيا المعلومات في جامعة النجاح الوطنية، ويقول عمه الأربعيني، نادر الدوابشة، إن «أحمد» البالغ من العمر 23 عاماً، يواجه ظروف احتجاز صعبة في سجن جلبوع، حيث يعيش تحت قيود مشددة وانتهاكات متكررة تطال الأسرى الفلسطينيين، في ظل إجراءات تضييق تشمل تقليص الزيارات وتشديد العزل داخل الأقسام.
وتعود بداية القضية إلى أحد أيام الجمعة عام 2023، عندما أغلقت قوات الاحتلال مداخل قريتي دوما والمغير في الضفة الغربية، بعد الإعلان عن فقدان مستوطن كان يرعى أغنامه قرب المنطقة، وبعد فترة أعلنت السلطات الإسرائيلية العثور عليه متوفى، لتبدأ بعدها عمليات بحث وتحقيق ميداني داخل القرى المجاورة، وتشير العائلة إلى أن الروايات حول سبب الوفاة تغيرت في البداية، إذ قيل أولاً إن المستوطن توفى نتيجة لدغة أفعى، قبل أن تعلن السلطات لاحقاً أنه قُتل.
وبعد أيام من التحقيقات اقتحمت قوات الاحتلال منزل شقيقة «أحمد» حيث كان يقيم مؤقتاً بسبب سفر زوجها، وقامت باعتقاله بتهمة قتل المستوطن.
ولم تتوقف الإجراءات عند الاعتقال، فبعد يومين من احتجازه، أخذت قوات الاحتلال قياسات منزل عائلته، قبل أن تقوم بهدمه بعد نحو شهر، في خطوة تقول العائلة إنها ضاعفت من معاناتهم النفسية والإنسانية، ومنذ اعتقاله في 22 أبريل 2023، لا يزال أحمد محتجزاً في سجن جلبوع دون صدور حكم قضائي نهائي بحقه، فيما تستمر جلسات محاكمته وسط قلق متزايد لدى العائلة، خاصة مع تصاعد مطالبات من قبل عائلة المستوطن بإنزال عقوبة الإعدام بحقه، وتتابع الأسرة القضية عبر التواصل مع الجهات المختصة بشئون الأسرى، في وقت تشير فيه إلى أن جلسات المحكمة تتعرض للتأجيل المتكرر، ما يطيل أمد القضية ويزيد من حالة الترقب التي تعيشها العائلة، ويقول «نادر»: «أحمد ما بيعرف أي شيء عن المطالبة بإعدامه، ونحن كعائلة ما زلنا متمسكين بأمل واحد وهو إثبات براءة ابن شقيقي وعودته إلى حياته اللي توقفت فجأة»، مؤكدين أنه كان شاباً هادئاً بطبعه ومجتهداً في دراسته: «بحياتنا ما توقعنا نلاقي حالنا في مواجهة قضية بهذا الحجم».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك