في الساحات العامة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بدأ شريط أحمر صغير يتحول إلى علامة احتجاج صامتة، يربطه ناشطون على معاصمهم، ويعلّقونه على الصور واللافتات، في محاولة لجذب انتباه العالم إلى معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
خلف هذا الرمز تقف حملة دولية ناشئة تُعرف باسم «الأشرطة الحمراء»، تسعى إلى إعادة قضية الأسرى إلى واجهة النقاش الإنساني والحقوقي، أُطلقت الحملة في شهر أكتوبر الماضي، بالتزامن مع اللحظة الأولى لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي شهد الإفراج عن نحو ألفي أسير فلسطيني ضمن صفقة تبادل، في حين بقي آلاف آخرون داخل السجون الإسرائيلية.
ويقول مؤسس الحملة، عدنان حميدان، إن تلك اللحظة كانت نقطة التحول التي دفعتهم للتحرك، موضحاً أن قضية الأسرى لم تنتهِ مع الصفقة، بل بقي أكثر من تسعة آلاف أسير ومعتقل داخل السجون، بينهم أطفال ونساء وأطباء ومعتقلون إداريون دون تهمة أو محاكمة، ويضيف «حميدان»، المقيم في بريطانيا، أن الدافع وراء تأسيس الحملة كان إنسانياً وأخلاقياً قبل أي اعتبار سياسي، مشيراً إلى تزايد التقارير التي تتحدث عن انتهاكات داخل السجون، وشملت التعذيب والحرمان من العلاج والاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة، ويقول إن الهدف الأساسي للحملة هو لفت الانتباه إلى أوضاع الأسرى وإعادة طرح القضية في إطارها الإنساني.
وحول سبب اختيار الشريط الأحمر، أوضح «حميدان» أن الأمر لم يكن عشوائياً، إذ يحمل دلالات رمزية متعددة بالنسبة للحملة، فهو يرمز إلى الدم الفلسطيني ولون العلم: «تلك الألوان هي الثمن الذي دُفع في سبيل الحرية، واللون الأحمر هو شهادة صامتة على ما يجري خلف القضبان».
ويشرح «حميدان» أن أنشطة الحملة تتنوع بين العمل الرقمي والميداني، وتشمل حملات إلكترونية لتغيير صور الحسابات الشخصية وإضافة الأشرطة الحمراء، إلى جانب نشر قصص الأسرى وأسمائهم عبر المنصات المختلفة.
كما تنظم الحملة فعاليات ميدانية تتضمن تعليق صور الأسرى في الساحات العامة والميادين، مع تنظيم فعاليات متزامنة في عدة مدن حول العالم، كما تولي الحملة اهتماماً بالتواصل مع عائلات الأسرى، حيث يعمل القائمون عليها على توثيق شهاداتهم ونقل رواياتهم الإنسانية.
ويقول مؤسس الحملة إن هذا التواصل يهدف إلى التأكيد لعائلات الأسرى أن أبناءهم ليسوا منسيين، مؤكداً أنّ الهدف لا يقتصر على التوعية الشعبية، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة خلق ضغط أخلاقي وسياسي على الحكومات والمؤسسات الدولية لمتابعة ملف الأسرى، ويختتم حديثه: «نأمل أن يتحول هذا الرمز البسيط إلى رسالة أوسع، مفادها أن قضية الأسرى لا تزال حاضرة، وأن آلاف القصص الإنسانية خلف القضبان تنتظر من يسمعها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك