مشّط جنود سوريون قرب الحدود مع لبنان أنفاقا قالوا إن حزب الله استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، فيما تقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات.
وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب في الشرق الأوسط التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض حزب الله حربا دامية مع إسرائيل.
وفي ريف القصير في غرب سوريا، اطّلع مصوّر في وكالة الأنباء الفرنسية الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود للمرة الأولى منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيرا.
وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية-اللبنانية محمد حمود لوكالة الأنباء الفرنسية إن الجيش اكتشف" من خلال تمشيط المناطق الحدودية (.
) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات".
وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن حزب الله استخدم هذه الأنفاق.
وقاتل حزب الله إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في العام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم وتطور إلى معارك دامية.
وشاهد مصور وكالة الأنباء الفرنسية خمسة أنفاق على الأقل تمتد بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.
وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوئة.
اقرأ أيضاالجيش السوري يكشف شبكة أنفاق حفرتها الفصائل تربط دمشق بالغوطة الشرقيةوفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال صور للأمين العام السابق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل في أيلول/سبتمبر 2024 والقائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني الذي اغتالته الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2020، معلّقة على الجدران.
وشكلت منطقة القصير في ريف حمص موقعا استراتيجيا لكونها عقدة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحولت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لحزب الله على مدى سنوات بعد تدخله العسكري اعتبارا من العام 2013.
وفي 28 آذار/مارس، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن" ميليشيات لبنانية" كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.
ومنذ إطاحة الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 على يد تحالف فصائل إسلامية معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد الحزب عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.
اقرأ أيضامباشر: طهران تكذّب تصريحات ترامب بشأن" طلب" إيران وقف إطلاق النار" عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري"وسبق لإسرائيل أن أعلنت مرارا قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى حزب الله.
وشاهد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبان مدمرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفذون دوريات راجلة في المكان.
وأعلنت السلطات السورية في 4 آذار/مارس تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال" مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب"، بهدف" حماية وضبط الحدود" مع تصاعد الحرب الإقليمية.
وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على" ضبط أمن الحدود".
وبحسب مصدر دبلوماسي، فقد" مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد حزب الله في المنطقة، لكنها رفضت" التدخّل.
وأكد مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الفرنسية الأربعاء" عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حاليا على ضبط الحدود فقط".
وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزودة برشاشات وقوات مشاة، واصفا الانتشار بأنه" ضمن النطاق الطبيعي".
ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، شهدت البلاد توترات محدودة مرتبطة به.
وفي 10 آذار/مارس، نددت دمشق بإطلاق حزب الله قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدد الرئيسان السوري أحمد الشرع واللبناني جوزاف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة" ضبط الحدود" ومنع" أي تفلت أمني".
وجدد الشرع التأكيد في لقاء مع معهد" تشاتام هاوس" في لندن الثلاثاء، أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع.
وقال" ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع.
يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جدا.
نحن لسنا مستعدين أن نخوض تجربة جديدة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك