كم كان وقحًا وغبيًا أن تأتي دعوة في هذا التوقيت الذي بلغ ذروته من التوتر والصراع والعداء، ومن دولة معتدية كإيران، إلى إقامة “اتحاد أمني” بين الدول العربية والإسلامية التي تكيل لها الاعتداءات الآثمة والضربات الصاروخية الغادرة التي تنتهك بها الروابط الإسلامية وكل الأعراف والتقاليد والقوانين الدولية، وتتناقض تمامًا مع المرجعية التي ترغب في إقامة مثل هذا الاتحاد عليها وهي الإسلام وكتاب الله.
عن أي ميثاق أمني تتحدث إيران وهي توجه ضرباتها الغاشمة ضد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وغيرها من الدول العربية، وتقتل وتروع المواطنين والمقيمين وتهدم المنشآت والمنجزات الحضارية التي بنتها هذه الدول المسالمة والساعية دومًا لمد التعاون والعمل المخلص مع جيرانها ومع غيرها من الدول، مؤمنة بأن نشر السلام والأمن والاستقرار مصلحة لشعوب العالم أجمع دون أية تفرقة أو تمييز.
إذا كانت إيران تتساءل في دعوتها عن الذي جلبته القواعد الأميركية للمنطقة في محاولة منها لقلب القضية وتشتيت الأنظار، فعليها أن تجيب عما جلبته سياساتها وممارساتها عبر سنوات وعقود من ويلات ودمار وخراب لدول وشعوب المنطقة.
نحن لسنا بحاجة لمن يدافع عنا ودولنا ولله الحمد قادرة على صد ودحر المعتدين، لكننا والمجتمع الدولي بأسره بحاجة إلى احترام أمن وسلامة وسيادة الدول والالتزام بالقوانين وأسس العلاقات الدولية التي لا تقيمون لها وزنًا ولا اعتبارًا.
إذا كنتم قد وصفتم في دعوتكم جيرانكم بالأعزاء، فلنا أن نتساءل عن وصفكم لأعدائكم إذا كان هؤلاء الأعزاء هم من يتلقون غدركم وشركم وتعملون ليلا ونهارا في استهدافهم والنيل من مكتسباتهم ومقدراتهم.
كما قال المتحدث باسم وزارة خارجيتكم عن تجربتكم مع الدبلوماسية الأميركية بأنها كارثية، فإن تجربة دولنا أو ما تطلقون عليهم الجيران “الأعزاء” معكم مليئة بصفحات غدركم وخيانتكم وعدوانكم على هؤلاء الأعزاء دون اقتراف أي ذنب سوى أنهم كانوا جيرانا لكم، ما يجعل الثقة فيكم معدومة والآمال في التعاون معكم أو إقامة علاقات طبيعية معكم مفقودة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك