في خطوة تُعدّ محطة مفصلية في سباق الفضاء العالمي، أطلقت ناسا مهمة" أرتيميس 2" المأهولة، في أول رحلة بشرية نحو مدار القمر منذ أكثر من نصف قرن، فاتحة الباب أمام عودة مرتقبة إلى سطحه بحلول عام 2028، وسط منافسة دولية متصاعدة وتحديات تقنية لا تزال قائمة.
انطلق صاروخ سبايس لانش سيستم من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا، حاملاً أربعة رواد فضاء في مهمة تستمر عشرة أيام، تهدف إلى اختبار الأنظمة الحيوية قبل تنفيذ هبوط مأهول على سطح القمر.
وتحمل الكبسولة أورايون الطاقم الذي يضم الأمريكيين ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوك، إلى جانب الكندي جيريمي هانسن، في مهمة تعكس توجهاً جديداً نحو التنوع والتعاون الدولي.
تتضمن الرحلة دوران المركبة حول الأرض عدة مرات قبل التوجه نحو القمر، حيث سيدور الرواد حوله دون الهبوط، في تكرار لسيناريو أبولو 8، أول مهمة بشرية بلغت مدار القمر عام 1968.
وتهدف هذه المرحلة إلى اختبار الأنظمة الحيوية، وسلامة المركبة، وقدرتها على العمل في الفضاء العميق، تمهيداً للمراحل اللاحقة من البرنامج.
مشاكل تقنية في الساعات الأولىرغم نجاح الإطلاق، واجهت المهمة بعض التحديات المبكرة، بينها انقطاع مؤقت في الاتصال مع الطاقم، ومشاكل في نظام دورات المياه، ما استدعى تدخلاً سريعاً من مركز التحكم في هيوستن.
إلا أن وكالة ناسا أكدت أن هذه الأعطال" ضمن المتوقع" في المراحل الأولى، مشيرة إلى نجاح المناورات الأساسية، بما في ذلك تجربة محاكاة الالتحام الفضائي.
برنامج بمليارات الدولارات وتحديات مستمرةيُعدّ برنامج أرتيميس أحد أضخم المشاريع الفضائية في التاريخ، إذ كلّف عشرات مليارات الدولارات، وشهد تأخيرات متكررة بسبب تحديات تقنية ومالية.
ويرى خبراء أن نجاح هذه المهمة ضروري لاستعادة ثقة الرأي العام والمؤسسات العلمية، خصوصاً في ظل الانتقادات المتعلقة بإدارة الميزانية واستقالات داخل الوكالة.
صُمم البرنامج ليكون نموذجاً للتعاون الدولي، حيث ساهمت وكالة الفضاء الأوروبية في تطوير وحدات تشغيل مركبة" أورايون".
غير أن تغييرات حديثة أدخلتها ناسا، من بينها إلغاء مشروع محطة مدارية حول القمر، أثارت تساؤلات حول دور الشركاء الأوروبيين في المهمات المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بإرسال رواد فضاء إلى سطح القمر.
تأتي هذه المهمة في سياق تنافس محتدم مع الصين، التي تسعى بدورها لإرسال بعثة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030، ما يعيد أجواء" سباق الفضاء" إلى الواجهة الدولية.
رغم الطموح المعلن بالعودة إلى سطح القمر في 2028، يشكك بعض الخبراء في إمكانية تحقيق هذا الهدف، نظراً لعدم جاهزية مركبة الهبوط حتى الآن، إضافة إلى التعقيدات التقنية المرتبطة بالرحلات بعيدة المدى.
ومع ذلك، تمثل" أرتيميس 2" خطوة رمزية وعملية نحو استعادة الحضور البشري في الفضاء العميق، في لحظة تاريخية تعيد إلى الأذهان مشاهد برنامج أبولو، حين تابع العالم أولى رحلات الإنسان إلى القمر وسط أزمات عالمية كبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك