منذ سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على أجزاء واسعة من اليمن عام 2014، اتجهت إلى إعادة تشكيل المنظومة التعليمية، عبر إنشاء مدارس موازية تُعرف بـ«مدارس شهيد القرآن»، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز التعليم التقليدي إلى بناء وعي عقائدي جديد لدى الأجيال الناشئة.
عملت المليشيا على إدخال تغييرات واسعة في المناهج الدراسية، إلى جانب إنشاء شبكة من المدارس الداخلية التي توفر السكن والإعاشة للطلاب، مقابل التفرغ الكامل للدراسة ضمن برنامج يمتد لسنوات.
وتستهدف هذه المدارس طلاب المرحلة الثانوية، وفق شروط تتضمن اختبارات قبول ومقابلات شخصية ذات طابع فكري.
انتشار سريع وتحويل مدارس قائمةتشير تقارير إلى أن الجماعة استولت على عدد من المدارس الحكومية، وأعادت تسميتها وإدماجها ضمن هذا النظام الجديد، كما وسّعت نشاطها ليشمل مساجد ومراكز دينية جرى تحويلها إلى مؤسسات تعليمية مرتبطة بالمشروع ذاته.
برامج تعليمية ذات طابع عقائدييتضمن البرنامج الدراسي، إلى جانب المواد الأكاديمية، أنشطة مكثفة توصف بأنها «ثقافية وإيمانية»، تشمل محاضرات يومية ودورات فكرية، إضافة إلى فعاليات وأنشطة خارج الصف.
ويبدأ اليوم الدراسي في ساعات مبكرة من الفجر ويمتد حتى المساء، في بيئة داخلية مغلقة.
ويؤكد تربويون أن هذه المدارس لا تخضع لإشراف رسمي واضح، كما أن مناهجها غير معلنة، ما يثير تساؤلات حول طبيعة المحتوى التعليمي ومدى توافقه مع المعايير التربوية المعتمدة.
تعتمد المدارس على تقديم حوافز للطلاب، مثل السكن المجاني والوجبات والملابس، فيما تستقطب معلمين عبر توفير رواتب منتظمة في ظل أزمة الرواتب التي يعانيها القطاع الحكومي.
ويخضع المعلمون بدورهم لبرامج تأهيل فكري قبل الالتحاق بالتدريس.
تشمل الأنشطة غير الصفية زيارات لمواقع مرتبطة بقيادات الجماعة، وإحياء مناسبات سنوية ذات طابع رمزي، إضافة إلى تدريبات وأنشطة توصف بأنها تعبوية.
وتحدثت مصادر عن إدخال عناصر تدريبية ذات طابع عسكري ضمن بعض البرامج.
مخاوف من آثار طويلة الأمديرى مراقبون أن انتشار هذا النوع من التعليم قد يخلق ازدواجية بين النظام التعليمي الرسمي والتعليم الموازي، ما ينعكس على مستقبل الطلاب أكاديمياً ومهنياً، ويؤثر على طبيعة المجتمع على المدى البعيد.
ويحذر خبراء من أن تحويل التعليم إلى أداة تعبئة فكرية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى نظام تعليمي موحد يسهم في إعادة بناء الدولة وتعزيز الاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك