سجل البيتكوين خلال الربع الأول من عام 2026 أسوأ أداء له في هذه الفترة من السنة منذ 2018، بعدما أنهى الأشهر الثلاثة الأولى على تراجع بنحو 23.
8%، في إشارة جديدة إلى أن أكبر العملات الرقمية في العالم لم تعد تتحرك فقط وفق منطق المضاربة، بل أصبحت شديدة التأثر بالمناخ النقدي العالمي، وتدفقات السيولة، والتوترات الجيوسياسية التي دفعت المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر، ما يجعلها أحد ضحايا الحرب في المنطقة.
وأوضح موقع" ذا بلوك" (The Block) المتخصص في العملات المشفرة أن هذا هو أسوأ أداء للبيتكوين في ربع أول منذ خسارته 50% في الربع الأول من 2018.
وبحسب الموقع ذاته، كان البيتكوين يتداول قرب 66800 دولار صباح أمس الأربعاء، متراجعا 5% خلال أسبوع واحد، كما أنه فقد نحو 47% من قيمته منذ ذروته البالغة 126 ألف دولار المسجلة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأشار إلى أن هذا الانخفاض لا يعكس فقط موجة تصحيح سعري بعد صعود قوي، بل يكشف أيضا تحولا في مزاج المستثمرين الذين باتوا أكثر حساسية تجاه مؤشرات التضخم، ومسار الفائدة الأميركية، واحتمالات تباطؤ السيولة العالمية.
ونقل" ذا بلوك" عن رئيس قسم الأبحاث في المنصة العالمية لتداول العملات الرقمية (بيترو)، أندري فوزان أدزيما قوله إن التراجع يعود" بشكل رئيسي إلى التدفقات السلبية على صناديق المؤشرات الفورية للبيتكوين، إلى جانب استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وتمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بنهج حذر"، ما يعني أن المستثمرين اتجهوا إلى تقليص حيازاتهم من الأصول التي يرونها خطرة، وفي مقدمتها العملات الرقمية، مع تراجع الرهانات على تيسير نقدي سريع في الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، أشارت" رويترز"، الاثنين الماضي، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم دفعا الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة.
ولم تتوقف آثار هذا الأداء عند البيتكوين وحده، إذ امتدت إلى السوق الرقمية بأكملها.
فاستنادا إلى الشركة الأميركية المتخصصة في إدارة الأصول الرقمية غراي سكايل (Grayscale)، فإن نحو 90% من العملات الرقمية سجلت خسائر خلال الربع الأول من العام، ما يعكس اتساع موجة البيع في السوق ويؤكد أن الضعف لم يكن حالة تخص البيتكوين وحده، بل اتجاها عاما أصاب معظم الأصول المشفرة تحت ضغط شح السيولة وازدياد النفور من المخاطرة.
ورغم هذا التراجع الحاد، فإن بعض المحللين لا يستبعدون تغير الاتجاه خلال الأشهر المقبلة.
فقد نقل" ذا بلوك" عن مدير الأبحاث في منصة تداول الأصول الرقمية" إل في آر جي" نيك روك أن التعافي يظل ممكنا إذا عادت التدفقات الإيجابية إلى صناديق المؤشرات، وظهرت إشارات أوضح على تنظيم أميركي داعم للقطاع، إلى جانب تخفيف الشروط النقدية.
لكن هذا السيناريو لا يزال مرتبطا أيضا بمصير مشروع قانون الوضوح للأصول الرقمية في الولايات المتحدة، وهو مشروع يهدف إلى رسم إطار أوضح لتنظيم السوق.
وكانت" رويترز" قد أفادت في الخامس من مارس/آذار 2026 بأن مشروع القانون واجه تعثرا جديدا بسبب خلافات بين القطاع المصرفي وقطاع العملات الرقمية، قبل أن تشير، أول أمس، إلى استمرار السعي نحو إطار تنظيمي أوضح رغم الخلافات.
كما ذكرت" رويترز" في 17 مارس/آذار 2026 أن تعثر التشريع دفع" سيتي غروب" إلى خفض توقعاتها لسعر البيتكوين خلال 12 شهرا.
وفي المدى القصير، يبقى المسار المقبل للبيتكوين رهينا ليس فقط بالتشريع والسيولة، بل أيضا بتطورات الحرب في المنطقة.
فقد أكدت المحللة في خدمة الماحفظ الرقمية" بيتغيت وولت" لايسي تشانغ لـ" ذا بلوك" أن استمرار التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البيتكوين نحو 55 ألف دولار، بينما قد تؤدي تهدئة سريعة إلى عودة الإقبال على المخاطر وفتح المجال أمام صعوده فوق 90 ألف دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك