في حديث مع أحد المنتجين الجدد في مجال الغناء، استطاع إعادة نجم من نجومه للوسط الفني بعد غياب فترة طويلة، عن حال الإنتاج الغنائي الآن، قال لي إن الأغاني التي تم طرحها مؤخراً من ألحان وتوزيع الذكاء الاصطناعي.
لم أُظهر حجم اندهاشي، وسألته عن الآلية التي قام بها، فأجاب ببساطة كأنه أمر روتيني: أنا مشترك في أحد البرامج المنتشرة للذكاء الاصطناعي، وأدفع كل ثلاثة شهور رسوماً لا تُذكر إذا ما قورنت بأجور الملحنين والموزعين الآن وحجز الاستوديو، فما عليك إلا أن تضع كلمات الأغنية على البرنامج وتطلب منه قالباً للأغنية «رومانسية، شعبية، دينية، تكنو، جاز»، وغيرها من القوالب، إلا ويقدم لك ثلاثة ألحان للأغنية بصوت الذكاء الاصطناعي، وما عليك إلا أن تختار واحدة منها وتطلب منه بعض التعديلات عليها، وتخرج الأغنية لنحذف صوت الذكاء الاصطناعي ونضع صوت المطرب، ونستخدمه في التصوير أيضاً لدمج المشاهد المصوَّرة بمشاهد من الذكاء الاصطناعي.
كلام صديقي ذكَّرني بحديث للدكتورة علية عبدالهادي، رئيس لجنة قطاع الفنون بالمجلس الأعلى للجامعات في مصر، عندما تحدثت عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الفن التشكيلي، وقامت بعمل أكثر من معرض للوحاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وقالت ساعتها: «كنت أقوم بالتدريس للطلاب «أون لاين»، وأحد تلاميذي قال لي على برنامج «midjourney»، أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبالفعل بدأت أجربه من خلال وصف شكل اللوحة التي أريدها، ويقوم بإظهار أربعة اختيارات للواحات، أختار واحدة وأطلب تعديلات، سواء في الرسم أو الألوان أو حتى دمج أكثر من لوحة مع بعض في تصوُّر أضعه للبرنامج حتى أستقر على اللوحة التي أريدها، وبدأت أنشر هذه اللوحات على صفحتي بـ«الفيس بوك»، ولكن فوجئت بأحد التعليقات يسأل عن ثمن اللوحة، وهنا قررت طباعة اللوحات، وعملت أول معرض رسمت كل لوحاته بالذكاء الاصطناعي، وتكلفة هذه اللوحات «ثلث» التكلفة الحقيقية للوحة إذا تم رسمها بألوان الزيت».
هذا فضلاً عن ما شاهدناه مؤخراً في الأعمال الدرامية الرمضانية من استخدام الذكاء الاصطناعي في عدد منها، وخاصة مشاهد الفلاش باك ودمج المشهد بأحداث واقعية تجلت أكثر في برومو مسلسل «مصطفى محمود» الذي سيُعرض العام القادم.
كل هذا ذكَّرني بما حدث في نهاية التسعينات من انتشار «DJ» في الأفراح والمناسبات، الأمر الذي جعل العازفين «الآلاتية» يجلسون في البيت بلا عمل، ومنهم عدد كبير غيَّر مجال عمله، وحاولت نقابة المهن الموسيقية، في عهد النقيب حسن أبوالسعود، تقنينه دون جدوى.
الآن ربما يكون الأمر في بدايته، علينا أن ننتبه لخطورة الذكاء الاصطناعي على الفن والإبداع، فلم تعد مقولة الإنسان هو صاحب الإبداع أمراً صحيحاً، فأصبح هناك من يشاركه، وعلى النقابات الفنية، موسيقية وتمثيلية وسينمائية، واتحاد عام النقابات الفنية والتشكيليين، أن يتدخلوا حتى لا نجد مئات من المبدعين بلا عمل، فانتشار وتوغل الذكاء الاصطناعي في الإبداع سيقتل الإبداع البشري ويصبح الاعتماد عليه هو الأساسي.
كلمة أخيرة.
عندما قام أحد المهندسين بعمل غرف شات للذكاء الاصطناعي فوجئ العالم بأسره بأن الروبوتات يتحدثون عن خطورة الإنسان على الذكاء الاصطناعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك