( دكتوراه الفلسفة المعاصرة، جامعة سوهاج)بينما كنتُ أستنشقُ نسمات الصباح التي أخذت تُلاطفُ قلمي على نغمات «فيروز»، وأرتشفُ قهوتي مع شروق الشمس، مستندةً إلى شجرة الورد؛ وفي سكون اللحظة، أقبل طيفُ جدتي الملكة «حتشبسوت» من يميني، وبصوتٍ يحمل ألحان الأمل قالت لي: «انظري إلى السماء يا حفيدتي».
رفعتُ بصري، فإذا بالسماء ترسم ملامح «إيزيس» و«أوزوريس» في تعانقٍ أبدي، وكأن الزمن يعيد سرد حكاية الوفاء التي لا تموت.
تابعت جدتي قائلة: «تأملي إخلاص إيزيس لأوزوريس، لكن لا تغفلي عمّا فعله زيوس بزوجته هيرا؛ فشتّان بين الوفاء والخيانة».
وهنا أيقنتُ الفارق العميق؛ فبينما كان وفاء أوزوريس شجرةً ضاربةً بجذورها في أعماق الوجدان، لا تقتلعها رياح الموت، كانت خيانة زيوس خنجراً مسموماً يغتال طُهر الإخلاص، ويترك في النفس ندبةً لا تندمل.
لم يكن حديث جدتي مجرد استدعاءٍ لأساطير الماضي، بل كان مرآةً تعكس واقعاً نعيشه اليوم؛ حيث تتزايد إشكاليات العنف ضد المرأة، ويتصدع كيان الأسرة تحت وطأة الخذلان وسوء الاختيار.
قالت لي بنبرةٍ تجمع بين الحكمة والإنصاف: «على الرغم من ذلك، عليكِ أن تكوني منصفةً لأبناء آدم؛ فكما يوجد قلبٌ كقلب أوزوريس، هناك أيضاً من يحمل في داخله نزعة زيوس».
وبينما كنت أراقب تلاشي طيفها في الأفق، تركت لي سؤالاً أثقل من الصمت: من أين وكيف نبدأ؟ وهل ما زال الرجال يحملون في أعماقهم قلباً وفياً كأوزوريس، أم أن ملامح الخيانة أصبحت أكثر حضوراً في تفاصيل واقعنا؟لم يُجبني رفيقي القلم، بل اكتفى بالصمت، كأنه يدرك أن الإجابة لا تُصاغ بالكلمات، ولا تُحسم بالأسئلة… بل تُكتب كل يوم بأفعالنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك