دمشق ـ «القدس العربي»: واصل السوريون، لليوم الثالث على التوالي، الخروج بتظاهرات دعما للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وضد قانون الكنيست الخاص بإعدامهم، حيث عمّت المظاهرات معظم المحافظات بمدنها وأريافها من دمشق العاصمة إلى حلب وإدلب واللاذقية وحمص وحماة، وفي الجنوب بالقرب من شريط فصل القوات في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وأقر الكنيست الإسرائيلي الإثنين بأغلبية 62 نائباً مقابل معارضة 48 نائباً وامتناع نائب واحد، قانون إعدام أسرى فلسطينيين، وسط حالة من الابتهاج في أحزاب اليمين الإسرائيلي.
والقانون الذي لاقى معارضة وتنديدا عربيا ودوليا رسميا، قوبل بمظاهرات غاضبة في شوارع المدن السورية.
وتجمّع المئات أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في دمشق، ورفع المشاركون لافتات وشعارات بلغات متعددة، بينها العربية والعبرية والإنكليزية، عبّروا فيها عن رفضهم القاطع للقرار، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإلغائه، ووقف ما وصفوها بالانتهاكات المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وردّد المحتجون هتافات داعمة للأسرى وللمقاومة الفلسطينية، مؤكدين أن القانون يمثل تصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال، وينذر بتداعيات إنسانية وقانونية جسيمة.
وفي مخيم اليرموك في دمشق، خرجت أكبر المظاهرات وشارك فيها الآلاف.
وقال مشاركون، حسب مقاطع فيديو انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي، إنه ليس بيدنا إلا أن نرفع صوتنا عاليا لنسمع العالم احتجاجنا مطالبين بخروج مظاهرات مماثلة في كل الدول العربية والإسلامية ومن كل أحرار العالم لمناصرة الأسرى الفلسطينيين.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والسورية ولافتات تقول إن إعدام الأسرى هي جريمة حرب، وإن العدالة لا تعني الإعدام، وإن القوانين الجائرة لن تكسر إرادتنا، وأن تنصب المشانق للإسرائيليين وليس للفلسطينيين.
كما ردد المشاركون، الذين تجمعوا لاحقا أمام مدخل مخيمي اليرموك وفلسطين، هتافات من قبيل: «هي لله هي لله، بالروح بالدم نفديك يا أقصى، وبالروح بالدم نفديك يا غزة، يا يرموكي قوم إطلاع دم الأسرى عم ينباع».
وأثنى رئيس لجنة الدفاع عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال التابعة لمنظمة التحرير، تحسين حلبي، في تصريح لـ «القدس العربي» على التظاهرات التي ميزت المدن السورية عن سواها من المدن العربية الأخرى، التي ربما لكل منها ظروفها التي حالت دون خروج مظاهرات مع الفلسطينيين.
وقال إنه لطالما ظلت القضية الفلسطينية في قلب السوريين، وما يتم اليوم هو شيء طبيعي في وجدان الشعب والحكومة السورية.
وأوضح أن اللجنة ستشارك في وقفة تضامنية مع الأسرى مساء السبت أمام مسجد الوسيم في قلب مخيم اليرموك وتم الحصول من السلطات السورية على الموافقات المطلوبة لتنظيم الوقفة، مشيرا إلى أن الوقفة سيتم تنظيمها بإشراف من السفارة الفلسطينية في دمشق ومشاركة بعض الفصائل مثل حركة التحرير الفلسطينية فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكاشفا عن تنظيم وقفة ثانية الأحد المقبل من قبل المنظمات الشعبية الناشطة تحت جناح منظمة التحرير.
وتلقت «القدس العربي» بيانا صادرا عن لجنة الأسرى أكدت فيه أن «قرار الكنيست الاسرائيلي بتنفيذ حكم الاعدام بالمعتقلين والأسرى الفلسطينيين يمثل أكبر أشكال جرائم الحرب ضد الإنسانية وأشد أنواع انتهاكات جميع القوانين الدولية والأمم المتحدة وميثاق جنيف»، مشدداً على أن الأسرى والمعتقلين قادرون على تحدي قرار الاعدام ولن يرهبهم وهم يقومون بالدفاع عن حقوق شعبهم الوطنية والإنسانية.
وذكر البيان أن القرار الإسرائيلي ليس جديدا في مضمونه، لأن قوات الاحتلال كانت تقوم بإعدام الاسرى ميدانيا دون الإعلان عن حكم الإعدام أمام الرأي العام والمجتمع الدولي، مؤكداً أن الإعلان الإسرائيلي الأخير هو تحد لكل العالم وتاريخه وقوانين الإجماع الدولية.
وكما في دمشق، خرجت مظاهرات أخرى في ساحة سعد الله الجابري في حلب، وفي داخل حرم جامعتها، وفي مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين، ردد خلالها المشاركون هتافات من قبيل: يا أسرانا ويا أسود أنتم رمز للصمود، وأعلناها الانتفاضة نحن معاها، واحد واحد واحد إحنا وغزة واحد، و«أسقطنا حكم البراميل وجاية دورك يا إسرائيل».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك