العقبة- تعتبر محمية العقبة البحرية من الكنوز الطبيعية البارزة، وأول محمية بحرية في المملكة وملاذا آمنا للطبيعة الساحرة على طول 7 كيلومترات من الشريط الساحلي الجنوبي لمدينة العقبة.
اضافة اعلانوتتميز المحمية البحرية بتنوعها البيولوجي الاستثنائي ونظمها البيئية الفريدة، مما جعلها وجهة عالمية رائدة للسياحة البيئية المستدامة من خلال الدور المحوري الذي تلعبه هذه المساحة المائية المحمية في استدامة الحياة البحرية لآلاف الأنواع من الكائنات البحرية والشعاب المرجانية التي تشهد تراجعا في العديد من بحار العالم، بينما تزدهر هنا بفضل الجهود الحثيثة.
وتحولت المحمية إلى قبلة للزوار من داخل الأردن وخارجه، لما توفره من تجربة فريدة تجمع بين الطبيعة البكر والتنظيم المتقدم وتشكل متنفساً رئيسياً لأهالي العقبة، ومقصداً مفضلاً للعائلات خلال عطلاتهم، في ظل ما تتمتع به من شواطئ نظيفة ومرافق مهيأة، تتيح الاستمتاع بالبيئة البحرية دون الإضرار بها.
وعلى المستوى السياحي، باتت المحمية نقطة جذب عالمية لهواة الغوص، حيث تتميز مياه خليج العقبة بصفائها الاستثنائي، وتحتضن شعاباً مرجانية غنية تضم أكثر من 150 نوعا من المرجان الصلب، إلى جانب تنوع واسع في الكائنات البحرية، ما يجعلها من أبرز مواقع الغوص في المنطقة، كما عززت الحواجز المرجانية الاصطناعية، الناتجة عن إغراق سفن ومعدات عسكرية، من جاذبية الموقع، عبر خلق بيئات بحرية جديدة تخفف الضغط عن الشعاب الطبيعية.
وفي موازاة هذا الحضور السياحي، تواصل المحمية أداء دورها الحيوي في حماية الثروة السمكية، من خلال تطبيق إجراءات صارمة تحد من الصيد الجائر، وتوفر مناطق آمنة لتكاثر الأحياء البحرية، ما ساهم في استعادة التوازن البيئي وتعزيز المخزون السمكي.
وقال مدير محمية العقبة البحرية ناصر الزوايدة" إن ما يميز محمية العقبة البحرية هو جودة الخدمات المقدمة للزوار، التي تتوافق مع أعلى المعايير الدولية للسياحة المستدامة"، مؤكدا توفر بنية تحتية متكاملة تشمل مراكز للزوار تقدم عروضاً تفاعلية وتثقيفية حول الحياة البحرية، وممرات آمنة للسباحة والغوص تحمي المرجان من التكسر، إضافة إلى توفير منصات مراقبة، ومظلات صديقة للبيئة، ووحدات صحية تعمل بأنظمة توفير المياه والطاقة.
وبين الزوايدة أنه في المحمية البحرية تنشط قوارب القاع الزجاجي التي تديرها جمعيات محلية، التي تتيح لغير الغواصين الاستمتاع بمشاهدة سحر الأعماق دون المساس بالبيئة، مشيرا إلى أن هذه القوارب تخضع لرقابة صارمة لضمان التزامها بمسارات محددة لا تضر بالشعاب المرجانية وعلاوة على ذلك، تنتشر فرق الجوالة التابعة للمحمية على طول الشاطئ، لتقديم الإرشاد السياحي والبيئي، والتأكد من التزام الزوار بتعليمات السلامة العامة والنظافة.
وأشار الزوايدة، إلى أن محمية العقبة البحرية التزاما وطنيا وأخلاقيا تجاه الأجيال القادمة، حيث إننا نعمل وفق استراتيجية شمولية تهدف إلى تحقيق التوازن الدقيق بين حماية النظم البيئية الهشة، وبين تلبية احتياجات التنمية السياحية والاقتصادية لمدينة العقبة، مبينا، " رصدنا خلال السنوات القليلة الماضية زيادة ملحوظة في كثافة وتنوع الثروة السمكية داخل حدود المحمية، وهذا يعود إلى تطبيق قوانين منع الصيد الجائر بحزم، والرقابة المستمرة على مدار الساعة، اضافة إلى الشعاب المرجانية لدينا التي تعتبر الأكثر قدرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية والاحتباس الحراري على مستوى العالم، وهذا يضع على عاتقنا مسؤولية دولية لحمايتها ودراستها لتكون مرجعاً علمياً عالميا.
وفيما يخص الخدمات المقدمة للزوار، أوضح الزوايدة أن المحمية تؤمن بحماية البيئة التي تبدأ من التوعية، لذلك حرصنا على توفير خدمات نوعية تجعل من زيارة المحمية تجربة تعليمية وترفيهية في آن واحد، وقد قمنا بتطوير مراكز الزوار، وتأهيل مسارات الغوص، ونعمل باستمرار مع شركائنا في المجتمع المحلي لتدريب وتأهيل أبناء العقبة ليكونوا أدلاء بيئيين ومساهمين فاعلين في حماية بحرهم.
وقال المواطن محمد أبو الزيت وهو أب لثلاثة أطفال جاء من العاصمة عمان، لقضاء عطلة نهاية الأسبوع" أزور العقبة منذ عشرين عاما، وما أراه اليوم في المحمية البحرية يثلج الصدر ولا سيما الشعور الدائم بالأمان بفضل تواجد الجوالة، وأطفالي استمتعوا بركوب القارب الزجاجي وتعلموا أسماء الأسماك"، مؤكدا أنها تجربة تثقيفية رائعة تفخر بها العائلة الأردنية.
من جانبها، قالت السائحة الألمانية نادين شولتز وهي غواصة محترفة" إنها غاصت في العديد من بحار العالم، ولكن المرجان هنا في العقبة له سحر خاص بألوانه الزاهية، والحياة البحرية التي تنبض بالحيوية"، وأضافت ما لفت انتباهي هو الاحترام الكبير الذي يوليه القائمون هنا للبيئة؛ التعليمات صارمة جداً بخصوص عدم لمس المرجان، وهذا بالضبط ما يجعل العقبة وجهة سياحية بيئية من الطراز الأول.
وأضاف خالد الرياطي، وهو أحد أبناء مدينة العقبة ويعمل مدرب غوص، أن المحمية ساهمت في رفع مستوى معيشة العديد من العائلات العقباوية، مشيرا إلى أن المحمية خلقت فرص عمل مستدامة لنا، ونحن كمدربين غوص نعتمد على استمرار جمال وصحة البيئة البحرية، فإذا دُمر المرجان، سينقطع رزقنا، لذلك، نحن ننظر إلى المحمية كشريك استراتيجي، ونتعاون مع إدارة المحمية في التبليغ عن أي مخالفات، وفي تنظيم حملات تنظيف دورية لجوف البحر.
وتسعى مفوضية البيئة والسلامة العامة، إلى إدراج محمية العقبة البحرية ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي لمنظمة" اليونسكو"، وهو إنجاز إن تحقق سيضع الأردن في مصاف الدول الرائدة عالميا في مجال الحماية البحرية، كما تتضمن الخطط المستقبلية التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لمراقبة المحمية، مثل استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) لمراقبة الشواطئ، وتركيب كاميرات تحت الماء تبث صوراً حية للشعاب المرجانية لأغراض البحث العلمي والتوعية السياحية، إضافة إلى تعزيز برامج الاقتصاد الأزرق التي تهدف إلى توليد دخل مستدام للمجتمع المحلي، من خلال أنشطة صديقة للبيئة، حسب الزوايدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك