وكالة الأناضول - جامعة مصرية تعلن اكتشاف موقع أحفوري نادر عمره 62 مليون سنة العربية نت - 5 مزايا خفية في تطبيق الطقس على آيفون تستحق التجربة CNN بالعربية - شاهد.. ترامب يُشبّه "بركة الانعكاس" في نصب لنكولن بناطحات السحاب Euronews عــربي - تحب قطارات الليل؟ خريطة جديدة تكشف كل رحلات المبيت في أوروبا عام 2026 روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا تسلّم الأمم المتحدة كل ما يدحض اتهام عسكرييها في أي انتهاكات العربية نت - تضم أفراناً فخارية وقطعاً حجرية.. "اكتشافات أثرية" جديدة تضاف إلى سجل الآثار السعودية القدس العربي - ليبيا: محتجون يغلقون مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس إيلاف - "من يفعل شيئاً غير وطني كهذا؟".. ترامب يتهم الكونغرس بالخيانة بعد تحجيم نفوذه الحربي العربية نت - "بكاء وصراخ".. ردة فعل جنونية للاعبات كوريات أمام كيم روسيا اليوم - امتحانات الشهادات العامة في السويداء
عامة

خالد دومة يكتب

اليوم السابع
اليوم السابع منذ شهرين
1

كان شعر أبا العلاء المعري، صوت العقل والحكمة والوقار، غاص في عالم الماهيات الكبرى، وكان له ذهن يتفتق ليربطنا بأصول الأشياء، زهد في الحياة، وأستخف بمتعها، وكان له السلطان في قيادة نفسه، وكبح جماحها وأه...

ملخص مرصد
تناول الكاتب خالد دومة شخصية أبي العلاء المعري، مشيراً إلى زهده في الدنيا ورفضه لمغرياتها، واعتزازه بكرامته التي دفعته للعزلة عن الناس. وأبرز الكاتب تمسك المعري بالعقل والمنطق، ورفضه للقيود الاجتماعية والدينية، مما عرضه للاتهامات بالكفر والزندقة. كما استعرض الكاتب رحلة المعري الفكرية في رسالة الغفران، التي تجسدت فيها ثورته على التقاليد البالية.
  • أبو العلاء المعري رفض الدنيا وزهد في متعها واختار العزلة حفاظاً على كرامته
  • المعري قاوم القيود الاجتماعية والدينية ورفضها بحجة العقل والمنطق
  • رسالة الغفران تجسدت فيها ثورة المعري على التقاليد البالية واتهامه بالكفر
من: أبو العلاء المعري (بحسب خالد دومة)

كان شعر أبا العلاء المعري، صوت العقل والحكمة والوقار، غاص في عالم الماهيات الكبرى، وكان له ذهن يتفتق ليربطنا بأصول الأشياء، زهد في الحياة، وأستخف بمتعها، وكان له السلطان في قيادة نفسه، وكبح جماحها وأهوائها، ورأى الدنيا خداع باطل، فنفض قلبه من التعلق بها، فكان أشبه بالمتصوف المنقطع عن علائق الدنيا، لأنه علم علم اليقين حقيقتها، وأكرم للإنسان أن لا يكون مادة طيعة، في يد الزمن تصرفه كيف يشاء، ويسعى بلا إرادة وقد فقد نفسه، بعد أن أسلم زمامها لأخس ما في الإنسان من هوى وضعف، أمام مغرياتها، فوجد في العزلة عن الناس غايته ومأربه، وفرضها على نفسه طواعية، فكان له اعتزاز شديد بكرامته ونفسه أن يراها في موضع لا توقر فيه، أو يستهين به أحد من الناس، من هؤلاء الذين لا يقدرون قدره، فيربأ بنفسه عن مخالطة جاهل أو حاسد أو سفيه.

وقد بلغت شهرته الأفاق، وحج إليه الأدباء والعلماء وطالبي العلم من كل مكان، وكان هو هو في معيشته وزهده، ولو أراد الغنى وترف الحياة لما ضل طريقها، واستعصت عليه، ولا تسعت له الدنيا مقبلة غير مدبرة، ولكنه أغلق كل باب وسد منافذها، بل صفع في وجهها الأبواب بلا هوادة، ولا ندم فكان معنى للواجب حين يفرض على صاحبه حدوده وألتزاماته وأدابه وقوانينه.

فإن كان شاعرنا سجن جسده، وقيد حركته، فلم تكبح جماح روحه، حتى انطلقت في عالم ما بعد الموت، وقد ضاقت بها الدنيا، ولم تفي بما عنده من فكر وشعور، وخط بقلمه وفكره وخياله رحلة من أمتع الرحلات، إلى العالم العلوي، رسالة الغفران، يتفقد أحوال الناس بعد أن استقرت أرواحهم وأجسادهم، في عالم الملكوت، وما به من جزاء، جنة كانت أو نار.

قد فر من كل قيد، القيود الاجتماعية وقيود السلطة السياسية، التي قد تحيط بأسلاكها الشائكة العقل، وتفرض عليه حدا لا يتجاوزه، ولم يكن ليقبل حدودا لعقله، يمنعه من خوض موجات الفكر، سابحا ومجازفا وطارقا كل معنى، يناقشه ويحلله ويحكم فيه بحكم العقل والمنطق، لذا كان له ثورة تطيح بكل عقيدة ورأي، لا ترتكز على عقل يؤيده ويرسخ القول فيه، فكثر نفوره من الناس الذين يأخذون الأشياء على علتها بلا فكر ولا روية ولا منطق سديد يؤازرها، فلم يكن قلبه يعرف الخوف ولا عقله إلا التحدي، حطم كل قيد يقف عائقا أمام العقل، قيد الأعراف والتقاليد، وما يفرضه الشيوخ كأنها قوانين إلهية، وظل يهدم قيد وراء قيد، حتى أصبح عقله وذهنه هو الحكم في كل ما يقابله من قضايا بعد أن يعرضه عليه، بما فيه من محامد ومثالب، فكان جزائه بعد ذلك الرمي بالكفر والزندقة، ففي الأزمان المتوالية، يحارب الناس من يطعن في التقاليد البالية، من يسخر عقولهم وأرواحهم، وهم مساقون من رقابهم إلى أحكامها، مهما خالفت العقل وزجت بهم في سجون الجهل وأغلاله، فقد نظر الشاعر نظرة المتأمل الفيلسوف في نواحي الحياة، وما يعتريها من موت وحياة، شقاء وسعادة، نظر في مكانة الإنسان وفعله واختياراته، وحقيقة الحقائق حين يدعي كل صاحب دين أنه الحق، وما خالفه هو الباطل، ومنازعات لا نهاية لها ودماء تهدر وفتن إثر فتن، ثم يدعو إلى نبذ العنف وآن الإيمان الذي تفرضه الأديان والعقل، هو آن ينتهي الشر من النفوس، ويتعايش الناس بقلوب بصيرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك