يُعد أوزيريس أحد أهم المعبودات في المجمع الإلهي المصري، ولقب بـ" خنتي أمنتي" (إمام الغربيين)، في إشارة إلى رئاسته لـعالم الموتى بجهة الغرب، ويعرض بالمتحف المصري بالتحرير.
وترتكز أسطورته المحورية على الصراع بين الخير والشر؛ حيث تعرض للغدر والقتل على يد أخيه" ست" الذي قام بتمزيق جسده ونثر أشلائه في أقاليم مصر المختلفة.
تمثال أوزيريس أحد أهم المعبودات في المجمع الإلهي المصريوبفضل إخلاص زوجته الأرباب" إيزيس"، تم استرداد أجزاء جسده، وبواسطة قواها السحرية وعملية التحنيط الأولى، عاد أوزيريس للحياة في العالم الآخر، لينجب ابنه" حورس" (الذي رُمز له بالصقر) ليكون منتقمًا لأبيه ووارثًا للعرش.
يُظهر هذا التمثال الأثري المصنوع من الخشب، والمكتشف في منطقة الدير البحري، تمثيلًا دقيقًا لأوزيريس بخصائصه الأيقونية الفريدة: اللون الأخضر: يظهر وجه المعبود باللون الأخضر، وهو لون يرمز في الفكر المصري إلى الخضرة والخصوبة وتجدد الحياة، تمامًا كما ينمو الزرع من طمي النيل.
الهيئة المومياوية: يظهر الجسد ملفوفًا بلفائف بيضاء تحاكي هيئة المومياء، مع تصوير القدمين جنبًا إلى جنب ككتلة واحدة، مما يعزز جانبه الجنائزي.
الشارات الملكية: يرتدي المعبود" اللحية المستعارة" الزرقاء وتاج" الآتف"؛ وهو مزيج بين التاج الأبيض (رمز الصعيد) يكتنفه ريشتان من ريش النعام، وقد استخدم اللون الأصفر في التاج والتفاصيل الزخرفية ليتناغم مع لون القاعدة.
نُقش على جسد التمثال نص طقسي (صيغة تقديم القرابين) باللون الأصفر، يهدف إلى ضمان توفير المؤن والاحتياجات اللازمة للمتوفى في العالم الآخر.
ويعد الجمع بين قدرة أوزيريس على الخصوبة (تجدد الطبيعة) وصفته كربّ للموتى، جعله رمزًا مطلقًا للبعث، وكان وجود تمثاله في المقبرة بمثابة" ضمانة سحرية" للمتوفى؛ فمن خلال التماهي مع أوزيريس وتقليد مظهره المومياوي، يأمل المتوفى في نيل الحياة الأبدية والانتصار على الفناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك