في خطوة جريئة تعكس تمسكه بمواقفه السياسية وتقديره لوطنه عاد المخرج الإيراني جعفر بناهي الحائز على السعفة الذهبية من مهرجان كان بدورته الأخيرة إلى وطنه إيران مؤخرا، على رغم من وجود حكم قضائي ضده بالسجن ومنعه من السفر، واضعًا نفسه في مواجهة مباشرة مع السلطات، وذلك بعد جولة عالمية ناجحة لفيلمه الأخير" مجرد حادث".
كانت محكمة في طهران أصدرت حكمًا غيابيًا بسجن بناهي لمدة عام، مع منعه من السفر لمدة عامين، بعد إدانته بتهم تتعلق بـ“الدعاية ضد النظام”، إلا أن بناهي أعلن بوضوح خلال مشاركته في مهرجان مراكش الدولي للفيلم أنه سيعود إلى إيران بعد انتهاء الحملة الدعائية لفيلمه في الأوسكار، مؤكدًا: “الأفلام التي أصنعها لا تُرضي الحكومة، لكن هذا ليس سببًا لمغادرة بلدي.
”وأضاف: “بلدي هو المكان الذي أتنفس فيه… ولم أفكر يومًا في المنفى.
”جاءت هذه التطورات في وقت يحقق فيه فيلمه “It Was Just an Accident” نجاحًا عالميًا كبيرًا.
وفاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وكان من بين أهم المرشحين لجائزة الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم دولي، كما حصد 3 جوائز في Gotham Awards بنيويورك.
الفيلم، الذي تم تصويره سرًا داخل إيران، يتناول قصة انتقام لأشخاص تعرضوا للتعذيب داخل السجن، مستندًا إلى تجارب حقيقية عاشها بناهي خلال فترة سجنه في سجن إيفين.
يعكس الفيلم صراعًا داخليًا بين الانتقام والتسامح، من خلال قصة رجل يواجه معذّبه السابق، في طرح إنساني يتجاوز السياسة إلى أسئلة أخلاقية عميقة.
رغم تعرضه للسجن والإقامة الجبرية ومنع السفر خلال العقدين الماضيين، واصل بناهي صناعة أفلامه، بل وصوّر عمله الأخير بعد خروجه من السجن في 2023 على أثر إضرابه عن الطعام، وظل متمسكا بمواقفه السياسية التى تعبر عن حبه العميق لوطنه.
رد فعل الحكومة الإيرانية علي عودتهحتى الآن، لم تصدر السلطات الإيرانية بيانًا رسميًا واضحًا بشأن عودة بناهي، ما يفتح الباب أمام عدة تفسيرات.
لكن احتمالات التأجيل أو العفو متاحة أمام موقفه الوطني والضغوط التي تواجهها إيران حاليا.
ويُعرف عن السلطات الإيرانية في مثل هذه الحالات أنها قد تتعامل بمرونة تكتيكية، فتؤجل تنفيذ الأحكام أو تفرض قيودًا غير معلنة بدلًا من التصعيد الفوري.
أثارت عودة بناهي قلقًا واسعًا في الأوساط السينمائية والحقوقية عالميًا، مع دعوات لمراقبة وضعه عن كثب، خاصة في ظل تاريخه مع الاعتقالات المتكررة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك