أكدت دار الإفتاء المصرية أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في توليد أو تصميم صور مجسدة للذات الإلهية يعد أمرا محرما شرعا، مُشددة على أن الله سبحانه وتعالى منزه عن التشبيه أو التمثيل، كما جاء في قوله تعالى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، مُوضحة أن كل محاولة لتجسيد الذات الإلهية بأي شكل، سواء عبر الذكاء الاصطناعي أو الرسم أو النحت، تعد نوعا من التشبيه أو التمثيل، وهو ما ينهى عنه الإسلام، مؤكدًا أن القاعدة الشرعية تقول: «ما أدى إلى الحرام فهو حرام»، وأنه لا يجوز لأي مسلم الإقدام على مثل هذه الأعمال بأي حال من الأحوال.
استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعيوشددت دار الإفتاء في فتوى لها على أن الواجب على المسلم تنزيه فكره عن كل تصور مادي للذات الإلهية، والابتعاد عن أي تفكير يؤدي إلى التشبيه أو التجسيم، مع توجيه الفكر نحو التأمل في آيات الله في الكون وأفعاله الباهرة، والبحث في حكمته في الخلق وفي كل ما يحيط بالإنسان من عناصر الطبيعة والمخلوقات، فالتفكر في صفات الله وأفعاله يزيد الإيمان ويعمق الخشوع، وهو الطريق الصحيح لفهم عظمة الله وقدرته، بعيدًا عن أي صور أو تصورات قد تؤدي إلى الانزلاق في محظورات شرعية.
وأكدت «الإفتاء»، أن التقدم العلمي والتقني، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي، يجب أن يكون دائمًا في إطار ضوابط شرعية واضحة، تمنع المساس بعقيدة التوحيد، وتحافظ على قدسية الذات الإلهية، مشيرة إلى أن الطاقة الإبداعية للمسلم يجب أن تستثمر في ما يعود بالنفع على البشرية وفي مجالات التعليم والعلوم والتقنية والخدمات، دون الإخلال بالمبادئ الدينية الثابتة، ودعت دار الإفتاء جميع المسلمين إلى الوعي بأهمية الحفاظ على عقيدة التوحيد وتنزيه الله عن كل ما يمكن أن يمس كرامته، مع الاستفادة من الابتكار والتقنيات الحديثة في مجالات إيجابية تخدم الإنسان والمجتمع، بعيدًا عن أي محظورات شرعية تتعلق بعقيدة التوحيد وتنزيه الذات الإلهية.
ولفتت الدار إلى أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي والأدوات التقنية الحديثة يجب أن يكون مسؤولًا، مع الالتزام بالضوابط الشرعية، والحفاظ على قدسية العقيدة الإسلامية، مع توجيه كل جهود الإبداع والابتكار نحو الخير والمنفعة العامة، بما يتوافق مع تعاليم الدين الحنيف ومبادئ الشريعة الإسلامية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك