عمان ـ «القدس العربي»: أعلنت السلطات مجدداً صباح الجمعة إسقاط «صاروخين إيرانيين» استهدفا «الأراضي الأردنية» في وقت زادت فيه معدلات الاستهداف الإيرانية بوضوح في الأسبوع الأخير للحرب المفتوحة، أو زاد فيه معدل إصدار بيانات رسمية تعرض حيثيات ذلك الاستهداف.
واستمع الشارع الأردني عصر الجمعة، لأصوات تفجير ضخمة ضمن حزمة التعاطي مع الاسقاطات.
ورصدت في السياق، أردنياً، مستجدات إضافية لتداعيات الأزمة، قد يكون أهمها الإعلان عن إصابة مواطنين جراء سقوط «شظية صاروخ» على منزل في مدينة الزرقاء، ما يرفع عدد الإصابات المحلية ـ وفقاً لبيانات مديرية الأمن العام ـ إلى 16 إصابة في ظل الكفاءة التي تظهرها قوات الدفاع الجوي، وهي تعمل في خطة الحياد العملياتي؛ بمعنى التصدي لأي مقذوف طائر يعبر الأراضي الأردنية أو يحاول استخدامها.
وظهرت في الأثناء أسماء «جسور أردنية» ضمن قائمة تم توزيعها بصفة غير رسمية عبر منابر إلكترونية تتضمن أسماء جسور في دول عربية حليفة لواشنطن يقول الحرس الثوري الإيراني إنه سيقصفها رداً على قصف جسر رئيسي في إيران، لكن السلطات الرسمية لم تعلق على مثل تلك الأنباء، خصوصاً أن الإشارة لجسور عادية وصغيرة جداً لا يمكن استعمالها في أي نشاط عسكري.
قبل ذلك، تردد اسم «مصفاة البترول» الأردنية ضمن قائمة أخرى للحرس الثوري طالت مراكز طاقة سيقصفها الإيرانيون رداً على قصف منشآتهم للطاقة وسط انطباع بيروقراطي في عمان بأن «جهات وتنظيمات عراقية» حصراً هي التي تصر على حشر أسماء مرافق أردنية في منشورات إلكترونية «تحريضية» بين الحين والآخر، مع أن وزير الخارجية أيمن الصفدي أكد مرات عدة بأن بلاده ليست طرفاً في الحرب ولا توجد قواعد عسكرية أمريكية.
وتمتنع الحكومة الأردنية عن التعليق تفصيلاً على أي منشورات إلكترونية يتم تداولها، وطالب وزير الاتصال محمد مومني المواطنين علناً بتجنب الشائعات والتسريبات، والإطلاع على المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة، مما يعكس أزمة حقيقية في تداول المعلومات أثناء الاشتباك مع تفاصيل الحرب التي تسيطر بدورها على انشغالات الأردنيين.
والانطباع لدى مراكز المراقبة للخطاب الإعلامي في عمان يشير إلى أن بعض الفصائل العراقية حصراً «نشطة جدا» في المشاغبة على الوضع الأردني ونشر تغريدات وقوائم تحريضية، الأمر الذي بحث رسمياً مع السلطات العراقية، كما شرح الصفدي علناً، وكما بحثه رئيس مجلس النواب الأردني مازن القاضي الخميس، في لقاء مع السفير العراقي في عمان.
ميدانياً، ارتفعت بوضوح الأسبوع الماضي وتيرة عمليات إسقاط الصواريخ، في مؤشر على ارتفاع وتيرة «الاستهداف» أيضاً.
وفيما يشاهد أهالي مدينة العقبة بالصوت والصورة يومياً الصواريخ وهي تتجه نحو مدينة إيلات أو يتم إسقاطها، يتابع أهالي مدينتي عمان والزرقاء «إسقاطات» حية زاد معدلها خصوصاً في محيط مدينة الزرقاء والرصيفة، حيث يقر الأردنيون بوجود «مواقع ومناطق حساسة».
وتحدث بيان رسمي أردني الأسبوع الماضي عن «إسقاط صواريخ استهدفت مواقع حساسة».
لكن الجانب الأردني لا يحدد هوية تلك المرافق والمواقع.
محتوى الإرشادات والتعليمات للجمهور ضرب مجدداً في ضاحية عوجان قرب مدينة الرصيفة شرقي العاصمة، أمس الأول، حيث تجمهر الأهالي بالمئات حول شظية صاروخ كبيرة نسبياً سقطت وسط زقاق سكني دون إصابات.
«شظية عرجان» تحولت إلى قصة محكية وسط الناس بالصوت والصورة، فقد سقطت بصورة سينمائية عمودية بعد تمكن الدفاع الجوي من إبطال العبوة المتفجرة في السماء، التقط مواطنون صورة حية لجسم الصاروخ الطويل وهو يسقط في زقاق.
لاحقاً، تجمع الأهالي بحيوية حول الشظايا، وبعضهم حملها على الأكتاف وسط عملية تصفيق غريبة سقطت معها كل قواعد وتعليمات السلطات حول كيفية التعامل مع الشظايا، فيما تحلق المواطنون حول جسد الصاروخ وهم في حالة «هتاف» للقيادة وللدفاع الجوي.
تلك صورة ما حصل في ضاحية «عرجان» وتحتاج لمزيد من التفكيك والتأمل؛ لأن قناعة المراقبين يعبر عنها الناشط السياسي محمد الحديد، وهو يؤكد بأن الشعب الأردني «لا يحفل حقاً بالصواريخ» لأنه طبعاً ودوماً لا يدرك مخاطر الحرب الطاحنة الجارية حالياً في الإقليم.
الدلالة هنا أوضح مع سير الحياة كالمعتاد، رغم ازدياد معدل «إطلاق صفارات الإنذار» مع أن الجمهور لا يفهم بعد الأسباب التي تقع كدوافع خلف الزج باسم منشآت أردنية في بعض بيانات الحرس الثوري أو الفصائل العراقية.
يزيد الاعتراض على الصواريخ الإيرانية في الأوساط الشعبية كلما ألحقت الأذى بالأردن أو استهدفت المملكة بالتزامن مع عدم وجود أدلة مباشرة على مشاركة عمان في الأزمة من جذرها، خلافاً لاتجاه «الدعاية المضادة» عراقية المنشأ.
يحصل ذلك فيما لا تسلط الحكومة بعد الضوء على «نشاط الطائرات المعادية المسيرة» من منشأ ومصدر عراقي، والتي تم إسقاط معظمها في محيط منطقة الأغوار والعقبة والبحر الميت.
وتكتم الحكومة الأردنية موقفها بخصوص مناكفات وتهديدات الفصائل العراقية تحديداً، وتستبدل الإفصاح بنقاشات «دبلوماسية هادئة» رفيعة المستوى مع حكومة بغداد بهدف دفعها لاتخاذ إجراءات «سيادية عميقة» في مواجهة نشاطات الفصائل التي تضم أكثر من ربع مليون مسلح عراقي من الموالين لإيران.
وفي الخلاصة، فإن الديناميكية الأردنية مع اشتداد وتيرة التصدي للصواريخ وطول أمد الحرب لا تزال فاعلة في التعامل مع المستجدات، لكن وبحكم طبيعة «التحديات» التي تفرضها حالة الحرب إقليمياً فمن الصعب ضمان عدم حصول مفاجآت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك