دمشق ـ «القدس العربي»: اجتاحت موجة من الغضب العارم مختلف المدن والمحافظات السورية، تضامناً مع فلسطين وأسراها، فيما استشهد مدني برصاص الاحتلال في القنيطرة.
وفي جمعة حملت عنوان «الغضب للمسرى والأسرى» تدفقت جموع غفيرة في مظاهرات جامعة أكدت رفضها القاطع لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وإغلاق المسجد الأقصى، معبرة عن تضامنها العميق مع الشعب الفلسطيني، ومرددة هتافات وشعارات أبرزها «يا غزة نحن معاك للموت» و«نموت وتحيا فلسطين».
وعقب صلاة الجمعة، انتفضت العاصمة دمشق بمظاهرات غاضبة شارك فيها آلاف المواطنين، حيث شهدت ساحة المسجد الأموي الكبير تجمعا حاشدا ضم أعدادا كبيرة من المتظاهرين الذين أكدوا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ومرددين شعار «الحرية لأسرانا».
ومن أمام المسجد الأموي، قالت الناشطة الميدانية مياسة غانم لـ «القدس العربي» إن المتظاهرين انطلقوا من الجامع الأموي الكبير في وسط العاصمة، ونفذوا وقفة تضامنية تحت شعار «جمعة الغضب للمسرى والأسرى» تنديدا بقرار إعدام الأسرى، حيث رفعت الحشود لافتات كتب عليها «موعدنا في ساحات المسجد الأقصى» قبل أن تتجه الجموع نحو ساحة الأمويين التي غصت بالمتظاهرين.
وامتدت التحركات إلى مناطق عدة في ريف دمشق، حيث شهدت مدينة معضمية الشام في الغوطة الغربية، ودوما شرق المدينة، وبلدات الزبداني، والضمير، وصحنايا، وكناكر وحرستا وعربين وسقبا، مظاهرات واحتجاجات ووقفات شعبية عبرت عن تضامنها مع قطاع غزة، ورفضها لقرار الكنيست الإسرائيلي المتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين.
كما تواصلت الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات الشعبية لليوم الثاني على التوالي في مناطق سورية مختلفة، حيث امتلأت الساحات في المخيمات الفلسطينية، بما فيها مخيم اليرموك ومخيم خان دنون وخان الشيح وغيرها من المخيمات، بالحشود الغاضبة.
وامتدت هذه التحركات إلى مدن حلب وإدلب ودير الزور والحسكة وحمص وحماة واللاذقية، إضافة إلى الأرياف القريبة، حيث نفذ المتظاهرون وقفات احتجاجية أمام مؤسسات محلية ودولية، مجددين رفضهم لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وإغلاق الأقصى.
وفي محافظتي درعا والقنيطرة، تتواصل التظاهرات لليوم الثالث.
وقد جابت الحشود شوارع المدن والبلدات، بمشاركة واسعة من متظاهرين في مدن الصنمين والحراك ونصيب وجاسم وإنخل والحارة والشيخ مسكين وطفس وجلّين وقرفا ونمر، حيث نددت الحشود بالانتهاكات الإسرائيلية وأكدت رفضها لقرار إعدام الأسرى.
كما جابت المسيرات الشوارع على متن الدراجات النارية والسيارات، رافعين العلمين الفلسطيني والسوري تأكيدًا على وحدة الموقف الشعبي.
وفي مدينة نوى في ريف درعا، خرج الأهالي في وقفة تضامنية حاشدة في ساحة «جامع الحجر» عقب صلاة الجمعة، شارك فيها المئات من أبناء المدينة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المحلي وأعضاء مجلس شورى نوى، تعبيرًا عن تضامنهم مع الأسرى الفلسطينيين.
أبرزها في الجامع الأموي… وشهيد برصاص الاحتلال في القنيطرةورفع المشاركون شعارات تندد بقرار إعدام آلاف الأسرى الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، معتبرين أن هذا القرار يشكل انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية.
وأكد المحتجون رفضهم القاطع لهذا القرار، مطالبين سلطات الاحتلال بالتراجع الفوري عنه والعمل على إطلاق سراح الأسرى، كما شددوا على أن قضية الأسرى ستبقى حاضرة في وجدان الشعوب الحرة، مؤكدين وقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة الانتهاكات المستمرة.
كما دعا المشاركون سلطات الاحتلال إلى وقف هذه السياسات التي من شأنها تأجيج المشاعر وزيادة حالة الاحتقان لدى السكان، محذرين من أن استمرارها يهدد أمن واستقرار سوريا ويزيد من معاناة أهلها.
واختتمت الوقفة بالتأكيد على وحدة الموقف الشعبي في مدينة نوى، وعلى أهمية التضامن مع القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية الأسرى الفلسطينيين.
ومع اقتراب المتظاهرين من الحدود مع الجولان المحتل، أطلقت الدوريات الإسرائيلية القنابل المضيئة في المنطقة، معلنة حالة استنفار في المناطق المحاذية للجولان، في محاولة لاحتواء التحركات ومنع تصاعدها.
الناشط الميداني خليل الخطيب قال لـ «القدس العربي» إن جيش الاحتلال استهدف مساء الجمعة، سيارة في مدينة قرب الشريط الحدودي مع الجولان المحتل ما أدى إلى استشهاد مدني في ريف القنيطرة.
وأثار قرار الكنيست الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، حيث أكد الناشط الحقوقي محمد التيّاب أن الأسرى والشهداء الفلسطينيين يمثلون إجماعا وطنيا بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، مشددًا على أن الأسرى والشعب والأرض والقضية بأكملها في خطر، ما يستوجب العمل بروح الوحدة والمسؤولية لإنقاذها، وإحداث تغيير في المعادلة الفلسطينية، مع ضرورة استمرار الحراك الضاغط حتى نيل الأسرى حريتهم وحقوقهم، وليس الاكتفاء بالمطالبة بإلغاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وعلّق الكاتب والمحلل السياسي أيمن فهمي أبو هاشم على هذه التحركات، معتبرًا أن خروج الشعب السوري وأبناء المخيمات الفلسطينية المتمسكين بحق العودة في مظاهرات حاشدة تنديدًا بجريمة إعدام الأسرى الفلسطينيين، يعكس وحدة المصير بين الشعوب، ويؤكد الشراكة في معركة الحرية والكرامة.
وأضاف أن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وتمسكه بالدفاع عنها في مواجهة سياسات التطهير العرقي والاستيطان والتضييق والتهجير، إلى جانب إصرار أجيال اللاجئين على التمسك بحق العودة إلى فلسطين، يشكل جوهر الصراع المفتوح بين عدالة القضية الفلسطينية وواقع الاحتلال القائم، في معادلة تاريخية مستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك