أعلنت الحكومة الباكستانية، مساء اليوم الجمعة، خفض أسعار البنزين بنحو 80 روبية (0.
29 دولار) للتر الواحد، ليصل إلى 378 روبية، في قرار مفاجئ بعد ساعات فقط من رفع أسعار الوقود، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وأوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن هذا التخفيض سيتم تمويله من خلال تقليص ما يُعرف بـ" ضريبة المشتقات النفطية"، وهي رسم حكومي يُفرض على الوقود ويُستخدم عادة لدعم الموازنة العامة.
ويعكس هذا التوجه محاولة حكومية للتخفيف من أثر تقلبات الأسعار على المستهلكين دون المساس المباشر بأسعار الاستيراد.
ويأتي هذا القرار بعد ساعات فقط من إعلان السلطات زيادة أسعار البنزين والديزل، في خطوة بررتها الحكومة بارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وبحسب رويترز، فإن الحكومة لجأت إلى خفض الضريبة بدلا من تحميل المستهلك الزيادة الكاملة، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات المالية العامة واحتواء الغضب الشعبي.
وكانت أسعار الوقود في باكستان قد شهت زيادة قياسية، صباح اليوم الجمعة، استجابة لأزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في المنطقة.
وأعلنت الحكومة إثر ذلك فتح المواصلات العامة في جميع أنحاء البلاد أمام الاستخدام المجاني طوال شهر إبريل/ نيسان الجاري اعتباراً من يوم غد السبت.
وتعاني باكستان نقص السيولة المالية ومعدلات تضخم مرتفعة، لذلك حذّر اقتصاديون من أن الزيادة في أسعار الوقود من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف المعيشة.
وكان وزير البترول الباكستاني بيرفز مالك قد قال، في وقت متأخر من أمس الخميس، إن الحكومة لم تجد مفراً من هذه الزيادة.
وأضاف أن الحكومة اضطرت إلى رفع أسعار البنزين بمقدار 137 روبية (ما يعادل 49 سنتاً) للتر الواحد، بعد زيادة بنسبة 20% في الشهر الماضي.
كما ارتفعت أسعار الديزل خلال الليل بمقدار 184.
49 روبية (67 سنتاً) للتر الواحد، أي بزيادة تقارب 54.
9%، وذلك قبل التراجع عن القرار.
وتشكل الدراجات النارية الغالبية العظمى من المركبات في باكستان، إذ تمثل نحو 78% من إجمالي المركبات على الطرق، كونها من أكثر وسائل التنقل قدرة على تحمل التكاليف.
وفي وقت سابق من اليوم الجمعة أيضا، أعلن وزير الداخلية محسن نقوي أن وسائل النقل العام في إسلام أباد ستكون مجانية لمدة 30 يوماً اعتباراً من يوم السبت، بناءً على توجيهات رئيس الوزراء، وأن وزارته ستتحمل تكاليف الوقود.
كما أعلنت مريم نواز شريف، رئيسة وزراء إقليم البنجاب، الأكثر سكاناً في البلاد، إلغاء رسوم النقل في وسائل النقل العام الحكومية، إضافة إلى تقديم" دعم موجّه" للشاحنات والحافلات.
وبرّر رئيس الوزراء شهباز شريف قرار الزيادة في أسعار الوقود، قبل التراجع عنها، بعدم الاستقرار الإقليمي، الذي قال إنه أثر على الاقتصاد الهش لباكستان، مضيفاً أن الحكومة تسعى إلى جهود دبلوماسية لخفض التوترات وتشجيع الحوار بين الأطراف المعنية.
لكن في ما يخص الكثير من المواطنين، كان تأثير التوترات المستمرة وارتفاع أسعار الوقود فورياً، إذ بدأت الأسر والركاب بالاستعداد لزيادة تكاليف النقل والمعيشة اليومية.
وقد أعلنت الحكومة الباكستانية سلسلة من إجراءات التقشف لتوفير الوقود، بما في ذلك تقليص عمل العديد من المكاتب الحكومية إلى أربعة أيام في الأسبوع، وتمديد العطلات المدرسية، وتحويل بعض الدروس إلى التعليم عبر الإنترنت.
وتصنف باكستان دولةً ذات دخل متوسط أدنى، حيث يعيش نحو 25% من سكانها البالغ عددهم 240 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي.
وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود بنسبة 20% في أوائل مارس/ آذار، لكنها قاومت لأسابيع أي زيادات إضافية، وأصرّت على أنها قادرة على امتصاص ارتفاع الأسعار من دون تمريرها للمستهلكين.
(العربي الجديد، رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك