وخلال جلسة تداول مختصرة يوم الجمعة، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بنحو ثلاث إلى خمس نقاط أساس، بقيادة السندات لأجل عامين الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، في إشارة واضحة إلى تراجع الرهانات على أي تخفيف وشيك من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وجاء هذا التحول بعد أن أظهرت بيانات التوظيف لشهر مارس أداءً فاق التوقعات، مع تسجيل انخفاض غير متوقع في معدل البطالة، وهو ما عزز من قناعة الأسواق بقدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود، رغم الضغوط التضخمية المستمرة.
وفي ضوء هذه المعطيات، سارع المتداولون إلى إلغاء ما تبقى من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بعدما كانت التوقعات تشير إلى تخفيض محدود لا يتجاوز أربع نقاط أساس قبل صدور التقرير.
كما جرى تقليص التوقعات بشأن وتيرة التيسير النقدي خلال العام المقبل.
ورغم هيمنة البيانات الاقتصادية على توجهات السوق، لا تزال التطورات الجيوسياسية تلقي بظلالها الثقيلة، إذ يظل سوق سندات الخزانة، الذي تقدر قيمته بنحو 31 تريليون دولار، عالقًا بين قوتين متضادتين: زخم النمو الاقتصادي من جهة، ومخاوف التضخم المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية التوترات في الشرق الأوسط من جهة أخرى.
وبين هذين العاملين، يواجه المستثمرون معادلة معقدة، حيث يصبح اتخاذ القرار الاستثماري مرهونًا بترجيح كفة الاستقرار الاقتصادي أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية، في مشهد يعكس هشاشة التوازن في الأسواق العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك