تقدمت النائبة ثريا البدوي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، بطلب إحاطة للمستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجها إلى محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن القصور في المناهج الحالية لحماية وعي النشء، والضرورة القصوى لإدراج التربية الإعلامية والرقمية كمادة أساسية أو متكاملة ضمن المناهج الدراسية بالتعليم الأساسي ما قبل الجامعي.
وقالت النائبة ثريا البدوي: إننا نقف اليوم أمام تحدي بناء الوعي وحماية العقول خاصة وأن الطلاب في مراحل التعليم الأساسي يتعرضون يوميا لسيل جارف من المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وأصبح من المستحيل تطبيق سياسة المنع أو الحجب، والحل الوحيد والأنجح هو التحصين المعرفي.
وأوضحت البدوي، أن إدراج التربية الإعلامية في المناهج لم يعد رفاهية أكاديمية؛ بل أمن قومي لمصر، وذلك لتأثيرها في مواجهة حروب الجيل الرابع والخامس التي انتقلت إلى عقول الشباب لتفكيك المجتمعات من الداخل عبر بث الإحباط والشائعات، فالتربية الإعلامية درع الوطن لصد هذه الهجمات الممنهجة، وكذلك دورها في مكافحة الشائعات والمعلومات الزائفة فيحتاج الطالب إلى أدوات التفكير النقدي التي تمكنه من فرز الغث من السمين، والتحقق من مصادر الأخبار، وتمييز الحقيقة من الرأي، والمعلومة الموثقة من الدعاية المضللة، بالإضافة لخلق مواطن رقمي مسؤول يدرك الاستهلاك الآمن والإنتاج الإيجابي للمحتوى الإعلامي، وفهم خوارزميات المنصات الرقمية التي تعزلهم في غرف الصدى وتوجه قناعاتهم؛ وذلك لبناء أجيال من السفراء الرقميين الداعمين لصورة بلادهم وعلامتها الوطنية.
ارتفاع مؤشر محو الأمية الإعلامية لسنوات متتاليةوأكدت رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب، أن التجارب الدولية تبرهن على حتمية التحرك، ومنها التجربة الفنلندية التي انطلقت في مجتمع كان يعاني من ارتفاع مؤشر محو الأمية الإعلامية لسنوات متتالية، وبدأ بتعليم الأطفال منذ المرحلة الابتدائية التشكيك في مصادر الأخبار، وتحليل المحتوى الرقمي والتقليدي، ما جعل المجتمع الفنلندي من أكثر المجتمعات حصانة ضد الأخبار الكاذبة والمضللة عالمياً، وكذلك التجربة الكندية نجحت في دمج التربية الإعلامية في المناهج الدراسية بشكل إلزامي منذ عقود، وليس كمادة منفصلة بالضرورة، بل كمهارة متقاطعة تُدرس داخل مقررات اللغة، والتاريخ، والدراسات الاجتماعية لضمان استيعاب الطالب لتحيزات وسائل الإعلام، وأيضا التجربة الأسترالية ركزت في مناهجها على المواطنة الرقمية، حيث يتعلم الطلاب كيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني، وحماية الخصوصية، وتحليل الرسائل الإعلانية والإعلامية بشكل نقدي، وجميعها تجارب نجحت في بناء حصانة فكرية لدى الأجيال الناشئة ضد خطاب الكراهية، والتزييف العميق، والاستقطاب الرقمي.
وطالبت النائبة ثريا البدوي، بضرورة اتخاذ خطوات تنفيذية سريعة ومدروسة لتشكيل لجنة مشتركة من خبراء المناهج بوزارة التربية والتعليم، وخبراء الإعلام، وأساتذة الإعلام وعلم النفس والاجتماع، لوضع إطار قومي لإدراج التربية الإعلامية في مراحل التعليم الأساسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك