الجزيرة نت - كانت تحمل "رائحة مكة والمدينة".. ماذا حدث لهدايا الحجاج المصريين؟ روسيا اليوم - الحرس الثوري يربط استهداف مطار الكويت بعمليات "الراية الكاذبة" العربي الجديد - مقتل 4 جراء هجمات أوكرانية في شبه جزيرة القرم قناة القاهرة الإخبارية - بوصلة الاقتصاد العالمي.. أسرار منتدى سانت بطرسبرج بحضور 20 ألف مسؤول ومستثمر روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا لن تمول مسار أرمينيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وكالة الأناضول - أردوغان يستقبل رئيس النيجر بمراسم رسمية في أنقرة BBC عربي - رسالة خامنئي وتصويت الكونغرس يكشفان ضغوط حرب إيران في طهران وواشنطن: فهل بات الداخل في البلدين يرسم حدود المواجهة؟ فرانس 24 - أرمينيا تستعد لانتخابات برلمانية مفصلية على وقع مظاهرات العربي الجديد - الحرب تُرخي بظلالها على معسكر تدريب منتخب إيران في تركيا روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات
عامة

الهيليوم.. شريان الحياة التقنية و"المبرد الأعظم"

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ شهرين
1

الهيليوم (He) غاز أحادي الذرة ينتمي إلى عائلة الغازات النبيلة (الخاملة)، ويعد ثاني أخف العناصر وأكثرها وفرة في الكون بعد الهيدروجين. وعلى الرغم من انتشاره الواسع في الفضاء، فإنه يبقى موردا محدودا على ...

ملخص مرصد
الهيليوم عنصر حيوي في الاقتصاد الرقمي، يدخل في صناعات أشباه الموصلات ومراكز البيانات. اكتُشف عام 1868 وسمّي نسبة للشمس، ويتميز بخصائص فيزيائية فريدة مثل الميوعة الفائقة. تأثرت إمداداته عالمياً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية (28 فبراير/شباط 2026) وضربة إيرانية لمنشأة قطرية (18 مارس/آذار 2026).
  • غاز أحادي الذرة خامل، ثاني أخف عنصر في الكون بعد الهيدروجين
  • يدخل في تبريد الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والبنية التحتية السحابية
  • تأثرت إمداداته بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية (2026)
من: بيير جانسن (مكتشف الهيليوم)، قطر (أكبر مورد عالمي)، إيران (ضربة منشأة رأس لفان) أين: قطر (منشأة رأس لفان)، الولايات المتحدة، الجزائر

الهيليوم (He) غاز أحادي الذرة ينتمي إلى عائلة الغازات النبيلة (الخاملة)، ويعد ثاني أخف العناصر وأكثرها وفرة في الكون بعد الهيدروجين.

وعلى الرغم من انتشاره الواسع في الفضاء، فإنه يبقى موردا محدودا على كوكب الأرض نتيجة صعوبة استخراجه وندرته النسبية في الغلاف الجوي.

ومع تصاعد الاعتماد على التقنيات المتقدمة، تحوّل الهيليوم إلى عنصر حاسم في بنية الاقتصاد الرقمي، إذ يدخل في تشغيل منظومات صناعية دقيقة تبدأ من آلات الليثوغرافيا المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، وصولا إلى البنية التحتية لمراكز البيانات والتخزين السحابي.

وفي ظل التوترات الجيوسياسية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي اندلعت يوم 28 فبراير/شباط 2026 وأثرت على سلاسل الإمداد العالمية، يبرز الهيليوم بوصفه" المبرد الأخير" الذي يقوم عليه استمرار الابتكار التكنولوجي.

غاز أحادي الذرة عديم اللون والرائحة والطعم ويترأس مجموعة الغازات النبيلة في الجدول الدوري، وهو ثاني أخف عنصر في الكون بعد الهيدروجين.

اكتُشف الهيليوم لأول مرة عام 1868 على يد الفلكي الفرنسي بيير جانسن في أثناء دراسته الطيف الضوئي للشمس في حالة كسوف شمسي كامل، حين لاحظ خطوطا طيفية لم تتطابق مع أي عنصر معروف على الأرض.

وقد سُمّي الهيليوم بهذا الاسم نسبة إلى الكلمة اليونانية" هيليوس" التي تعني" الشمس"، تقديرا لاكتشافه أولا في هالة الشمس.

وفي عام 1907، أثبت العالم إرنست رذرفورد أن جسيمات" ألفا" الناتجة عن التحلل الإشعاعي هي في الواقع ذرات هيليوم فقدت إلكتروناتها، مؤكدا وجود العنصر أيضا على الأرض.

يتميّز الهيليوم بخصائص فيزيائية فريدة، إذ يمتلك أدنى درجة غليان بين جميع العناصر عند نحو -268.

9 درجة مئوية، وأدنى درجة تجمد عند -272.

2 درجة مئوية.

كما يعد الغاز الوحيد الذي لا يمكن تحويله إلى الحالة الصلبة عبر خفض الحرارة فقط، بل يتطلب ذلك أيضا تعريضه لضغط مرتفع.

وعند تبريده إلى درجات تقترب من الصفر المطلق، يتحول الهيليوم السائل إلى حالة تعرف بـ" الميوعة الفائقة"، وهي حالة يفقد فيها السائل مقاومته للحركة تماما، ويظهر سلوكا غير مألوف فيتدفق من دون لزوجة، ويتحرك عكس الجاذبية، كما يستطيع التسلل عبر أدق المسام والفتحات.

ويتكون معظم الهيليوم الموجود على الأرض نتيجة عمليات التحلل الإشعاعي لعناصر ثقيلة مثل اليورانيوم والثوريوم في باطن الأرض، ثم يتجمع داخل مكامن الغاز الطبيعي.

ولهذا يستخرج تجاريا في الغالب بوصفه منتجا ثانويا في أثناء عمليات معالجة وتسييل الغاز، خاصة عندما تتجاوز نسبته حدودا معينة تتيح جدوى اقتصادية.

وتبرز كل من الولايات المتحدة وقطر والجزائر ضمن أهم الدول المنتجة والموردة له عالميا.

ويصنف الهيليوم موردا غير متجدد، إذ يتشكل عبر عمليات جيولوجية تستغرق ملايين السنين، في حين يفقد بسهولة بمجرد إطلاقه في الغلاف الجوي، حيث يرتفع تدريجيا حتى يتسرب إلى الفضاء الخارجي، مما يجعله عمليا غير قابل للاسترداد.

ويفسر هذا الارتباط الوثيق بين إنتاج الهيليوم وصناعة الغاز الطبيعي حساسية إمداداته لأي اضطراب في سلاسل الطاقة، إذ يؤدي تعطل عمليات الاستخراج أو التسييل إلى انخفاض مباشر في الكميات المتاحة منه عالميا، وهو ما يعزز من طبيعته موردا إستراتيجيا محدودا.

الهيليوم عنصر خامل لا يشكل مركبات كيميائية، لذا لا يُصنع أو يُركب في المختبرات، بل يُستخرج طبيعيا منتجا ثانويا.

وتتم إدارة إنتاجه وتخزينه وتصديره وفق آليات دقيقة لضمان استمرارية إمداداته للصناعات الحيوية.

يُستخرج الهيليوم في أثناء معالجة الغاز الطبيعي المسال، ويعني ذلك أن أي توقف في إنتاج الغاز الطبيعي يعني تلقائيا نقص الهيليوم.

ويُفصل الغاز الطبيعي المسال ويُنقّى من الغاز الطبيعي الخام، وتشمل طرق الفصل الرئيسية التقطير بالتبريد، فيُبرّد خليط الغاز الطبيعي إلى درجات منخفضة جدا لتسييل الغاز الطبيعي، بينما يبقى الهيليوم غازيا ليتم جمعه.

ومن الطرق الأخرى" الامتزاز المتأرجح بالضغط" (Pressure Swing Adsorption – PSA) الذي يستخدم مواد ماصة لفصل الهيليوم عن المكونات الأخرى.

ويمكن الحصول عليه أيضا منتجا ثانويا في أثناء تكرير خام اليورانيوم أو من التحلل الإشعاعي للعناصر الثقيلة، وأحيانا من تبخير الهواء السائل، رغم أن هذه الطريقة محدودة اقتصاديا بسبب ضآلة الكميات الناتجة.

يخزن الهيليوم بكميات كبيرة في مرافق عميقة تحت الأرض، مثل" احتياطي الهيليوم الأمريكي" في أماريلو بتكساس، لضمان توافره على المدى الطويل.

ولتعويض التسرب السريع إلى الغلاف الجوي والفضاء، تعتمد بعض الشركات على أنظمة إعادة تدوير مغلقة تلتقط الغاز المتبخر وتعيد تسييله، مما يحافظ على الموارد ويحد من الخسائر.

ولأغراض النقل والتصدير التجاري، يخزن الهيليوم في حاويات مخصصة، حيث تُصدر دولة قطر، على سبيل المثال، إنتاجها عبر شحن نحو 2300 حاوية شحن مخصصة سنويا لنقله إلى الأسواق العالمية.

بمجرد تسييل الهيليوم ووضعه في حاويات الشحن، يبدأ" عداد الموت" الاقتصادي، إذ يجب أن تصل شحنة الهيليوم في 45 يوما فقط داخل حاويات حفظ تشبه" ترمس" الشاي، وإذا تأخرت السفينة، سيبدأ الغاز بالغليان والضغط على الحاوية، مما يضطر المهندسين لتنفيسه في الهواء لتجنب الانفجار، فتضيع ملايين الدولارات في ثوان.

وتتحكم عدد محدود من الدول في الإمدادات العالمية للهيليوم، أبرزها الولايات المتحدة وقطر والجزائر وروسيا، وتتعدد وسائل تصديره بحسب كل دولة.

وتصدر قطر أكثر من ملياري قدم مكعب سنويا عبر نحو 2300 حاوية شحن مخصصة للأسواق العالمية، بينما توفر الجزائر سوقا مستقرة لأوروبا عبر خطوط أنابيب الغاز المتوسطية.

أهم الاستخدامات الصناعية والتقنيةرغم خموله الكيميائي، يشكل الهيليوم عنصرا محوريا في عدد من القطاعات الحيوية، إذ يدخل في تشغيل تقنيات متقدمة تمتد من الطب إلى الفضاء والاقتصاد الرقمي:يخلط الهيليوم مع الأكسجين لتحسين التنفس لدى مرضى الجهاز التنفسي، كما يستخدم في أسطوانات الغوص العميق لتقليل مخاطر التخدير بالنيتروجين ومرض انخفاض الضغط.

ويُستخدم الهيليوم السائل أيضا في تبريد المغناطيسات فائقة التوصيل، مما يجعله ضروريا لتشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.

التبريد العميق والبحث العلمي:يوفر الهيليوم السائل بيئة تشغيل فائقة البرودة اللازمة لمسرعات الجسيمات، مثل مصادم الهادرونات الكبير والحواسيب الكمومية، التي تتطلب درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق (أدنى درجة حرارة ممكنة فيزيائيا).

التكنولوجيا وأشباه الموصلات:يمثل الهيليوم عنصرا حاسما في صناعة الرقائق الإلكترونية المتقدمة، إذ يستخدم في تبريد أنظمة الطباعة الضوئية الفائقة الدقة (الأشعة فوق البنفسجية الشديدة) لمنع تلف المكونات الدقيقة.

وتبين بيانات شركة" إيه إس إم إل" أن أي اضطراب في إمداداته يؤدي إلى تراجع كفاءة الإنتاج.

ويؤثر ذلك مباشرة في سلاسل توريد المعالجات المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل نيفيديا وآبل.

مراكز البيانات والتخزين السحابي:يدخل الهيليوم في تشغيل أقراص التخزين الصلبة ذات السعات الكبيرة داخل مراكز البيانات، إذ يضخ داخلها لتقليل الاحتكاك والاضطراب الميكانيكي.

ويسهم ذلك في تحسين كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الطاقة، وهو عامل حاسم في إدارة البنية التحتية للبيانات الضخمة.

يُستخدم الهيليوم غازَ حماية في عمليات اللحام وصناعة الألياف الضوئية، إذ يوفر بيئة معزولة تمنع تفاعل المعادن مع الأكسجين.

كما يدخل في تبريد بعض المفاعلات، ويستخدم للحفاظ على استقرار وقود الصواريخ في أثناء عمليات الإطلاق.

يعد الهيليوم الخيار الآمن لملء المناطيد وبالونات الطقس والاحتفالات، نظرا لأنه أخف من الهواء وغير قابل للاشتعال، مما يمنحه أفضلية واضحة على الهيدروجين.

الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وتأثيرها فيهتأثر سوق الهيليوم عالميا مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية يوم 28 فبراير/شباط 2026، إذ لم يقتصر الاضطراب على أسواق النفط والغاز، بل امتد إلى مواد إستراتيجية أقل ظهورا، في مقدمتها الهيليوم، الذي يشكل عنصرا حاسما في تشغيل قطاعات طبية وتكنولوجية متقدمة.

وتبرز أهمية هذا الغاز بشكل خاص في قطر، حيث يمثل الهيليوم القادم من منشأة" رأس لفان" عصب الحياة للطب والتكنولوجيا الحديثة، إذ تؤمّن هذه المنشأة وحدها نحو ثلث احتياجات العالم، وتتصدر قطر قائمة المزودين عالميا بحصة تتراوح بين 30 و38% من الإنتاج، مما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير عالمي مباشر قد يمتد من غرف العمليات إلى مصانع الهواتف الذكية.

في هذا السياق، شكلت الضربة الإيرانية التي استهدفت منشآت رأس لفان يوم 18 مارس/آذار 2026 نقطة تحول حادة، إذ أخرجت أكثر من 3% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق، مما دفع قطر إلى إعلان حالة" القوة القاهرة" والتوقف المؤقت للإنتاج، الأمر الذي زاد من حدة الضغوط على الأسواق العالمية.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الإمدادات، بل كشفت هشاشة البنية العالمية لتوريد المواد الحيوية للتكنولوجيا، إذ اضطرت شركات كبرى في قطاع أشباه الموصلات إلى إعادة تقييم إستراتيجياتها التشغيلية والبحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها.

ويعود تعقيد الأزمة إلى صعوبة تعويض هذا النقص، إذ يعد استخلاص الهيليوم تحديا هندسيا كبيرا، نظرا لانخفاض نسبته في الغاز القطري إلى نحو 0.

04% فقط، وهو ما وصفه تقرير للصحفية حنان عياري للجزيرة بأنه" بحث عن حبة ملح بيضاء وسط شاطئ من الرمال".

كما استغرق تطوير البنية التحتية اللازمة لاستخراجه وتسييله في قطر نحو عقدين من الزمن، بكلفة بلغت مليارات الدولارات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك