يواصل طاقم مهمة «أرتميس 2» رحلتهم التاريخية نحو القمر بصورة مذهلة، حيث نجح الرواد الأربعة يوم السبت في تجاوز نقطة منتصف المسافة الفاصلة بين كوكب الأرض والقمر، وبحسب البيانات الملاحية الصادرة، فإن المركبة «أوريون» التي تحمل الطاقم باتت تبعد عن موطنها الأصلي مسافة تزيد عن 229,000 كيلومتر، وذلك بعد مرور يومين و5 ساعات و24 دقيقة فقط على لحظة انطلاقها من مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا، لتبدأ مرحلة جديدة من الاندفاع نحو المدار القمري واضعة الأرض في مرآة الرؤية الخلفية.
أول صورة لكوكب الأرض منذ 54 عاماوقد احتفى رواد الفضاء بهذه الرحلة عبر توثيق لحظات بصرية استثنائية من أعماق الفضاء السحيق؛ حيث التقط قائد المهمة «ريد وايزمان» مجموعة من الصور التي وصفتها وكالة «ناسا» بالرائعة، شملت بورتريه كاملاً للأرض يبرز تفاصيل محيطاتها الزرقاء العميقة وتشكيلات السحب البيضاء الكثيفة، ووصف الرواد شعورهم بالذهول المطلق وهم ملتصقون بنوافذ المركبة يراقبون كوكبهم وهو يتقلص تدريجيًا ليتحول إلى كرة رخامية زرقاء ساطعة وسط الظلام الدامس للفضاء.
وقد نشرت وكالة ناسا أولى الصور المذهلة للأرض التي التقطها رواد فضاء مهمة «أرتميس 2» ولأول مرة منذ أكثر من 50 عامًا، يعود البشر إلى القمر، وتنتشر صور «الكرة الزرقاء» الخلابة انتشارًا واسعًا في جميع أنحاء العالم.
«أرتميس 2» على خطى «أبولو 13»ومن جانبها، عبرت الرائدة «كريستينا كوك» عن جمالية هذا المشهد الفريد الذي أكدت أنه لا يمكن الاستعداد له مسبقًا مهما بلغت درجة التدريب، واصفة التباين الساحر بين رؤية الأرض مضيئة بالكامل كأنها في وضح النهار، وبين انعكاس وهج القمر عليها ليلًا مع حزمة شعاع الغروب الأخاذةن وفي لفتة إنسانية، أرسل الرائد «فيكتور جلوفر» رسالة طمأنة إلى سكان الأرض، مؤكدًا أن الكوكب من هذا البعد الشاسع يبدو كوحدة واحدة وشعب واحد، متجاوزًا في مظهره كل أشكال الانقسامات البشرية.
وعلى الصعيد التقني، أفادت وكالة «ناسا» أن محرك وحدة الخدمة الأوروبية «ESM» نفذ مناورة الدفع نحو المسار القمري «TLI» بدقة متناهية، مما دفع المهندسين إلى اتخاذ قرار بإلغاء مناورة تصحيح مسار كانت مجدولة مسبقاً يوم الجمعة، والاكتفاء بمراقبة الأنظمة التي تعمل بكفاءة تامة، ويقترب الرواد حاليًا من لحظة تسجيل رقم قياسي تاريخي بالوصول إلى أبعد نقطة عن الأرض يبلغها البشر على الإطلاق، متجاوزين بذلك الرقم المسجل في مهمة «أبولو 13» عام 1970، حيث يُتوقع أن تصل مسافة طاقم «أرتيميس» إلى نحو 406,773 كيلومترًا، بحسب ما ذكر موقع CNN.
وبالرغم من النجاحات، لم تكن رحلة الطاقم منذ انطلاقها من مركز كينيدي خالية من المنغصات؛ فقد واجهوا تحديات متعاقبة بدأت بمشكلات في التواصل، ثم عطل مفاجئ في المرحاض دفع كريستينا كوك لوصف نفسها بـ«سباكة الفضاء» في محاولة لاحتواء الموقف، كما شهدت الرحلة مفارقة طريفة حين أرسل القائد ريد وايزمان بلاغًا إلى غرفة التحكم يشكو فيه من مشكلة في البريد الإلكتروني، وهو ما يذكر بأن التحديات التكنولوجية تظل قائمة ومرافقة للبشر بصرف النظر عن الارتفاع الشاهق الذي يتواجدون فيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك