الجزيرة نت - بعد الصليبي وعقوبة "فيفا".. الترجي التونسي يصدر بيانا هاما بشأن يوسف البلايلي روسيا اليوم - دراسة: سعاة التوصيل يتصدرون المهن الأكثر طلبا في روسيا العربية نت - خلال مواجهة أمنية.. مصرع 7 عناصر إجرامية خطرة في مصر CNN بالعربية - الأشهر الأخيرة لإبستين وكيف تمكنت أجهزة إنفاذ القانون من تضييق الخناق عليه وكالة الأناضول - مسؤول أممي: 1.4 مليون شخص في لبنان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة يني شفق العربية - 1.4 مليون شخص في لبنان بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة الجزيرة نت - منظمة التجارة.. مؤشرات على بدء تباطؤ تجارة السلع العالمية العربي الجديد - جمهور سلتيك يرفض روبي كين تضامناً مع القضية الفلسطينية روسيا اليوم - بوتين: دول بريكس تتفوق اقتصاديا على مجموعة السبع بفارق كبير ومعدلات نموها تزيد عن 4% قناة القاهرة الإخبارية - ترامب وإيران في مفاوضات غامضة.. وبوتين يعلن قوة البريكس رغم الضغوط| منتصف النهار
عامة

انقلب السحر على الساحر: ترامب حشر نفسه في حرب لا يستطيع الخروج منها

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
1

عندما يتفاخر رئيس أقوى دولة في العالم أنه دمر أطول وأعلى جسر في إيران وربما في العالم ودمر «مركز باستور» أهم مركز أبحاث طبية في إيران يزيد عمره 100 عام فإن تفاخره ليس تعبيرا عن رجل يريد تحرير الإيراني...

ملخص مرصد
انتقد ترامب في خطاب متلفز لاستمرار حربه على إيران دون أهداف واضحة، مشدداً على ضربات عسكرية قادمة. وأكد رغبته في منع إيران من امتلاك السلاح النووي، رغم استعدادها السابق للتفاوض. وارتفعت أسعار النفط بنسبة 8% بعد الخطاب، مما عزز شكوك الأسواق في خطته. بحسب تحليلات إعلامية، يبدو ترامب عازماً على تدمير إيران دون خطة واضحة لإنهاء الصراع.
  • ترامب يهدد بضربات عسكرية «قوية» على إيران خلال 2-3 أسابيع القادمة
  • خطاب ترامب لم يقدم أهدافاً واضحة سوى منع إيران من السلاح النووي
  • أسعار النفط ارتفعت 8% بعد الخطاب، مما أثار شكوكاً في استراتيجيته
من: دونالد ترامب أين: الولايات المتحدة/إيران

عندما يتفاخر رئيس أقوى دولة في العالم أنه دمر أطول وأعلى جسر في إيران وربما في العالم ودمر «مركز باستور» أهم مركز أبحاث طبية في إيران يزيد عمره 100 عام فإن تفاخره ليس تعبيرا عن رجل يريد تحرير الإيرانيين من نظام القمع الذي يدعي هو وشريكه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وفي الحقيقة أصبح دونالد ترامب صورة نسخة طبق الأصل عن الرجل الذي ورطه في الحرب على بلد متجذر في التاريخ وأقام حضارات وأنشأ علوما وثقافات ويعيش فيه اليوم أكثر من 93 مليون نسمة، مقارنة مع البلد الذي يريد حمايته ولا يزيد عدد سكانه عن سبعة ملايين نسمة وقال في خطابه الأخير بأنه هرع لمساعدته، رغم مراوغة الإدارة أن الحرب التي تخوضها أمريكا اليوم ليست نيابة عن أحد في المنطقة، أي إسرائيل.

وكعادة ترامب انتظر شهرا حتى يشرح للأمريكيين أهداف حربه، وهو أمر يقوم به الرؤساء في بداية الحملة بخطاب من البيت الأبيض.

وترك ترامب الأمريكيين يتكهنون بما يريد قوله، ولكن الأمر الوحيد الذي كان في باله هو أن يثبت لهم أنه «عظيم»، والنتيجة أن الأمريكيين الذين يعارضون الحرب بشكل كبير اضطروا للاستماع إلى خطاب مليء بالتناقضات وبدون جوهر وتكرار لما يكتبه يوميا على منصة «تروث سوشيال» والأمر الوحيد الذي برز في الخطاب أنه يريد الاستمرار بالحرب حتى يعيد إيران إلى العصر الحجري.

وقال إن مضيق هرمز الذي بات يضيق الخناق على الاقتصاد العالمي سيفتح من تلقاء نفسه.

وهذا حديث رجل نرجسي خطير يريد تهنئة نفسه لا طمأنة الأمريكيين وشراء وقت للأسواق.

ولم يحتو خطابه ليلة الأربعاء عن شيء جديد سوى أنه يريد منع إيران من الحصول على السلاح النووي، وإذا كان هذا هو الهدف، فلماذا لم يذكر أن إيران عبرت عن استعداد وحتى اللحظة الأخيرة للحد من برامجها النووية، ولكنه قرر المضي مع إسرائيل العام الماضي في خضم مفاوضات والآن وسط مفاوضات.

وبات يخترع سردا عن مفاوضات جديدة ترفضها إيران.

وليس غريبا أن يوصف خطاب ترامب بأنه منفصل عن الواقع وأنه يخوض حربا بدون هدف إلا إذا كان من أجل مهاجمة أعدائه السياسيين، فقد كرر هجومه على اتفاق باراك أوباما «الكارثة» عام 2015 وكيف «دمره»، مع أن اتفاق أوباما كان من أجل منع إيران امتلاك السلاح النووي.

وبسبب مواقفه التي تماهت مع نتنياهو خرج من الاتفاق وسنح لإيران الفرصة لتخصيب اليورانيوم الذي يريد الاستيلاء عليه.

وقالت إيران في المفاوضات الأخيرة أنها مستعدة لتخفيف اليورانيوم المخصب والاحتفاظ بكمية صغيرة فقط، لكنها الآن تمتلكه كله في شكله غير المخفف.

وفي الخطاب تخلى عن فكرة تغيير النظام وانها لم تكن في جوهر حملته.

وكما هو الحال مع العديد من تصريحات ترامب الأخيرة، ربما كان خطابه محاولة أخرى فاشلة لتهدئة الأسواق، لا سيما ارتفاع أسعار النفط، الذي يهدد حظوظ الجمهوريين المتدنية أصلا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الأول/نوفمبر.

ولكن ترامب قال للأمريكيين لا تقلقوا وناشدهم قائلا: «ضعوا هذا الصراع في سياقه الصحيح»، مشيرا إلى أن مدته أقصر بكثير من الحربين العالميتين والصراعات الأخرى، مع أن تلك الحروب على الأقل كان لها هدف واضح.

وأكد ترامب أنه يسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافه «قريبا جدا».

ستضرب القاذفات الأمريكية إيران «بقوة شديدة» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وبعدها سينتهي الأمر.

وتساءل كينيث روث، مدير «هيومان رايتس ووتش» سابقا في مقال بصحيفة «الغارديان» (3/4/2026) عن سبب مواصلة الحرب دون إنهائها عاجلا وليس آجلا، مجيبا «لا شك أن إسرائيل ستكون سعيدة بمزيد من القصف، لطالما كان هدفها زرع أكبر قدر ممكن من الدمار والفوضى، لتأجيل موعد حصد العشب مجددا، وهو المصطلح القاسي المستخدم لوصف جولة أخرى مدمرة من القصف.

حتى أن بعض دول الخليج العربي تبدو مؤيدة لمزيد من القصف».

لكن القصف الذي يهدد به ترامب ليس لهدف عسكري مشروع بل لتدمير مجتمع بأكمله، وهو حرب ظالمة.

و «لقد ولى زمن حديث ترامب عن إيران باعتبارها تهديدا وشيكا، وهو ما لم يكن صحيحا قط.

والآن يبدو الأمر وكأنه تدمير لمجرد التدمير».

والأهم بكثير مما قاله ترامب في خطابه هو ما لم يقله، فلم يستطع تقديم أي سبب منطقي واحد يبرر استمرار هذه الحرب العدوانية التي اختارها بنفسه.

وكما لاحظ روث «كان خطاب رجل خطير، مفتون بالقوة العسكرية الهائلة التي يمتلكها لكنه عاجز عن تفسير سبب استخدامه لها، إنه لأمر مخز لأمريكا أن يقودها رئيس كهذا».

وقالت سوزان غلاسر في مجلة «ذي نيويوركر» (2/4/2026) إن خطاب ترامب الأخير يثير سؤالا وجوديا هو: «هل يمكن أن تسير الأمور وفقا للخطة مع إيران إن لم تكن هناك خطة أصلا؟ »، ولاحظت أنه قبل شهر عندما زج بالولايات المتحدة في حرب ضد إيران، أعلن القرار للشعب الأمريكي في مقطع فيديو قصير مدته ثماني دقائق، نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في جنح الظلام خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبعد أن أحدث الصراع الذي أشعله اضطرابا في الاقتصاد العالمي، وفشل في الإطاحة بالحكومة الإيرانية التي تعهّد بإسقاطها، قدم ترامب أخيرا حججه للجمهور في خطاب متلفز للأمة في وقت الذروة مساء الأربعاء.

وتعلق أنه «كان من الأفضل لو لم يكلف نفسه عناء ذلك».

فهو لم يقدم سوى نفس الكلام الذي ضمنه منشوراته الكثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلاته الهاتفية السريعة التي روى من خلالها روايته للصراع خلال الأسابيع القليلة الماضية: «لقد هزمنا إيران ودمرناها تماما» و«نحن قوة عسكرية لا تقهر» و «سنعيدهم إلى العصر الحجري، حيث ينتمون».

وتعتقد غلاسر أن الخطاب لم يكن من عمل كاتب خطابات، بل ربما كتبه متدرب أوكلت له مهمة نسخ ولصق منشورات الرئيس على منصات التواصل الاجتماعي في وثيقة تعرض على جهاز التلقين.

ومع ذلك تظل مشكلة التعامل مع ما يقوله ترامب هو التفريق بين ما هو صحيح وكذب.

وحتى الآن، كانت جميع تعليقاته حول الحرب التي مضى عليها أكثر من أربعة أسابيع متناقضة أو مربكة أو كاذبة تماما.

فعندما يعلن ترامب على منصات التواصل الاجتماعي أن «رئيس النظام الإيراني الجديد، الأقل تطرفا والأكثر ذكاء من أسلافه، قد طلب للتو من الولايات المتحدة الأمريكية وقف إطلاق النار! » ينسى أن رئيس إيران هو نفسه مسعود بزشكيان الذي كان زعيما قبل الحرب ولا يزال.

وأضافت أن تصريحات ترامب الكثيرة والمضللة تثير أحيانا تساؤلات وجودية: إذا كان الجيش الإيراني، كما قال قبل أسبوعين، قد دمر بالكامل، فكيف لا يزال يطلق الصواريخ، مثل القصف الذي شنه على إسرائيل يوم الأربعاء.

ولا شك أن لدى مستشاري ترامب السياسيين أسبابهم الملحة التي تدفعهم إلى مطالبته بعرض وجهة نظره على الشعب الأمريكي الآن، وهي وجهة نظر كان ينبغي عليه عرضها في بداية الحرب.

وقد أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «سي إن إن» ونشر قبل ساعات من خطاب الرئيس أن 31 في المئة فقط من الأمريكيين يوافقون حاليا على إدارته للاقتصاد.

وقد ارتفعت نسبة عدم الرضا العام عن أدائه إلى 64 في المئة، وهي أدنى نسبة وصلت إليها أي رئاسة على الإطلاق، على الأقل منذ بدء استطلاعات الرأي الحديثة.

وتعلق غلاسر أنه من الصعب تصديق أن التهديد بتدمير جميع محطات توليد الكهرباء الإيرانية لا يعد تصعيدا.

وللتوضيح، فإن قصف دولة وإعادة سكانها إلى العصر الحجري يعد جريمة حرب دولية، نظرا لتأثير ذلك على السكان المدنيين.

وخلصت الكاتبة أن خطاب ترامب لن يحقق أي دعم سياسي، والمقصود هو تعزيز الأنا لرجل يخطط لوضع تمثال ذهبي عملاق لنفسه في مدرج مكتبته الرئاسية، وهو الثمن الذي يريده على ما يبدو.

ومشكلة ترامب أنه يلعب بالوقت على أمل تحقيق نصر سريع، لكن كيف سيحصل على هذا الخيار وقد حشر نفسه بالزاوية وهو يواجه واقعا كما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» (2/4/2026) تسير فيه الأمور على غير هواه، وقد لا يتغير الكثير في نهاية فترة الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع التي حددها لإنهاء الحرب مع إيران.

فالمحادثات مع إيران بشأن اتفاق لإنهاء الصراع، إن كانت جوهرية، لم تظهر حتى الآن سوى القليل من الأمل.

كما أن المعايير الرئيسية للنجاح التي وصفها ترامب في مناسبات تتغير: منع إيران من امتلاك الوقود اللازم لصنع سلاح نووي ومساعدة الشعب الإيراني على إسقاط حكومة يكرهها جزء كبير من الشعب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهي أهداف لا تزال بعيدة المنال.

كما لم ينجح بطمانة الأمريكيين واستقبلت الأسواق خطابه بتشكك عميق، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة 8 في المئة في الساعات التي تلت خطابه.

ويعود ذلك في معظمه إلى عدم ذكره أي خطة لإنهاء ما يشبه أزمة احتجاز ناقلات النفط في مضيق هرمز، والتي باتت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

ورأت الصحيفة أن ترامب يعتمد في مراوغاته، أساليب تعلمها وصقلها في عالم العقارات بنيويورك، حيث نجح في كثير من الأحيان في خلق واقعه الخاص.

لكن الحرب تختلف، فالعدو يصبح قادرا على تشكيل البيئة أيضا، ويبدو أن الإيرانيين يشعرون أن بإمكانهم انتظار ترامب حتى ينسحب.

وبينما لا تملك إيران سوى عدد قليل من الحلفاء، حتى أكبر مستورد للنفط، الصين، حافظت على مسافة بينها وبينه، يبدو أن القادة الإيرانيين يعوّلون على تراجع أسواق الأسهم وارتفاع أسعار النفط لتسريع انسحاب ترامب من الصراع.

ومن هنا جاء التركيز على العصر الحجري، وهو ما تشير إليه بيث سانر، مسؤولة العلاقات العامة في وكالة المخابرات المركزية، سي آي إيه.

وهو مصطلح غالبا يعود إلى الجنرال كورتيس ليماي، الذي دعا إلى تدمير البنية التحتية الكاملة لفيتنام الشمالية لإجبارها على الاستسلام.

وقد تبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث هذا التوجه فورا، فنشر بعد الخطاب خمس كلمات: «العودة إلى العصر الحجري».

ويبدو هذا التعبير قاسيا، ويتماشى مع دعوات هيغسيث المتكررة لاستخدام الجيش الأمريكي وبـ «أقصى قدرة فتاكة».

لكنه أبرز أيضا ما كان غائبا عن الخطاب.

فلم يقدم ترامب أي رؤية جديدة لإيران، أو أي إشارة إلى احتمال أن يلجأ شعبها، في نفوره من حكومته الوحشية، إلى الديمقراطية أو يسعى إلى إحياء شراكة قديمة مع الولايات المتحدة.

ولم يتطرق ترامب قط إلى أي حوافز دبلوماسية أو اقتصادية، مثل تخفيف العقوبات أو الاستثمارات الغربية في قطاع النفط، لحث إيران على التخلي عن برنامجها النووي أو الحد من حجم ومدى ترسانتها الصاروخية.

كان الخطاب برمته يدور حول القوة، دون أي إشارة إلى الحوافز.

فلن يكون انسحابا، بل تصعيدا حادا للعمليات العسكرية.

وما يعني ذلك من تدمير بنية المجتمع الإيراني الحديث.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك