نعمان عاشور، كاتب مسرحى من الزمن الجميل، لقب بأبو المسرح، وعرف بكاتب الناس اللى تحت، أحب القراءة من صباه، تأثر بكوميديا مسرح الريحاني الذى كان صديقا للعائلة، قدم روائع المسرحيات منها الناس اللى فوق، عيلة الدوغرى، مقولته الدائمة" المسرح حياتى"، كان مغرما بالجبرتى وطريقته فى الحكى، رحل فى مثل هذا اليوم عام 1987.
يتحدث نعمان عاشور عن نفسه ويقول: كانت مدرستي في الحياة قهوة عبد الله بميدان الجيزة التي كانت تشبه الحى اللاتيني بباريس، وفيها تعرفت على محمد مندور وعبد القادر القط ويوسف إدريس ومحمود السعدنى ورجاء النقاش وطوغان وغيرهم.
ولد الكاتب المسرحى نعمان عاشورعام 1918 بمدينة ميت غمر، درس اللغة الإنجليزية بكلية الآداب وتخرج عام 1942، عشق القراءة منذ كان طفلا، وبدأ حياته العملية محررا في دار أخبار اليوم، حيث اتصل بالحركة الأدبية في ذلك الوقت وبدأ محاولاته في كتابة القصة والمسرحية.
عن تجربته المسرحية يحكى الكاتب المسرحي نعمان عاشور يقول: أنا كاتب في الأول والآخر، زي ما يقال كاتب عمومي يعنى عنده موهبة، وهذه الموهبة هي التي تدفعه إلى التخصص، بدأت كتابة القصة الصغيرة وبعدها التمثيلية الإذاعية ثم ترجمة وتمصير لأعمال غربية حتى عام 1950، وأخيرا اتجهت إلى المسرح هذا المجال الذي واصلت العمل فيه.
من أهم مسرحيات نعمان عاشور: " المغناطيس، الناس اللي تحت، الناس اللي فوق، حملة تفوت ولا شعب يموت، سيما أونطه، عيلة الدوغري، عطوة أفندي قطاع عام، ثلاث ليالي، الجيل الطالع، سر الكون، يا حلم يا مصر، صنف الحريم، وابورالطحين، بلاد بره، بشير التقدم، برج المدابغ وغيرها.
رفضنى المسرح القومى فقدمت المسرح الحرعن موقف صادفه فى بدايته، يقول الكاتب نعمان عاشور: كتبت مسرحية" المغناطيس" وكانت هي البداية، واستمرت عندي في درج مكتبي حتى عام 1950، ثم ذهبت بها إلى المسرح القومي وكان تابعا لوزارة الشئون وأعطيت المسرحية إلى الأستاذ درين خشبة مدير المسرح فقال لي: أنت يا بنى لسه صغير حتى تكتب للمسرح القومي، ركنها عنده شهرين ولم يقرأها ثم قال لي لا يمكن تنفع مسرحية، ويشاء القدر أن يأخذها المسرح الحر عام 1959 ويقدمها على مسرحه، ثم قدمت على مسرح الأوبرا، وعندما قابلنى درين خشبة قال لى: " لماذا لم تقدمها إلى المسرح القومى"، قلت: ماهى دى المسرحية التى رفضتها لى.
يقول نعمان عاشور: كانت درسا لى فى حياتى العملية، تعلمت منه أنه يجب تشجيع الشباب من خلال المسابقات أو التحكيم، وأن أقرا بعناية أى عمل شبابى يعرض على، التشجيع مطلوب لاستخراج المواهب وتقديمها.
الناس اللى تحت نقطة فارقةتعتبر مسرحية نعمان عاشور" الناس اللي تحت" نقطة فارقة فى تاريخ المسرح المصرى بعد أن عاش المسرح لسنوات طويلة يعتمد على التجارب الغربية والاقتباسات التاريخية، فكانت" الناس اللي تحت" أول مسرحية تناقش بجرأة مشاكل الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة، بلغة تحمل قدرا كبيرا من الكوميديا والسخرية.
إلى جانب المسرحيات صدرت للكاتب نعمان عاشور بعض المؤلفات في مجال القصة، ومنها: حواديت عم فرح، فوانيس، سباق مع الصاروخ، بطولات مصرية وغيرها، كما انتخب عضوًا في لجنتى القصة والمسرح بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وحصل منهما على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب في عام 1968.
حول أجيال العمالقة وأجيال اليوم قال نعمان عاشور: فرصة الأديب زمان كانت أسهل لقلة العدد، وكان فيه حفاوة لكن ماكانش فيه وسائل التعبير الحديثة التي لا تعتمد على الكلمة فانتشر الأدب، وصاحب الموهبة كان من السهل أن يفرض موهبته على المجتمع عكس اليوم، يعنى مثلا كاتب السيناريو أشهر من صاحب القصة بغض النظر عن الماديات.
وأضاف نعمان عاشور: لكن الآن تشعبت العملية وأصبح فيه إذاعة وتليفزيون وسينما ومسرح، وهذه قللت من فرصة الكاتب أو المؤلف في النجاح، لكن زمان كان هناك جيل كامل من العمالقة العقاد والمازنى والحكيم وطه حسين ونجيب محفوظ ويوسف إدريس، كانوا بيعبروا عن جيل كامل لكن انهاردة مفيش جيل فيه أفراد تشق طريقها.
قراءة سريعة للصحف بسبب التليفزيونوحول الوضع الثقافى فى مصر قال نعمان عاشور: إن هناك أزمة ثقافة كبيرة مرجعها عوامل كثيرة، أبرزها ظهور وسائل التعبير الحديثة وهى جماهيرية تنتشر على نطاق واسع، لأن الجمهور يستسهل هذه الوسائل ويقبل عليها أكثر من إقباله على الكتاب، بالرغم من أن الكتاب هو الثقافة، حتى الصحافة الناس معدتش تقرأ فيها إلا قراءة سريعة لوجود التليفزيون والإذاعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك