رويترز العربية - إيران تهزم مالي في آخر مباراة تحضيرية لكأس العالم قبل التوجه إلى تيخوانا يني شفق العربية - غزة.. استشهاد فتاة وإصابة 15 بقصف الاحتلال على خيمة نازحين روسيا اليوم - طهران: فشل ألمانيا في مجلس الأمن "صفعة دولية" بسبب تواطؤها مع إسرائيل في حرب غزة وإيران روسيا اليوم - صحفي أمريكي يعترف بتلقيه 100 ألف دولار مقابل عمله عميلا لاستخبارات أجنبية فرانس 24 - مونديال 2026: ديشان يدق "جرس الإنذار" بعد خسارة فرنسا وديا يني شفق العربية - الأمم المتحدة.. دعوة عربية لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي العربي الجديد - الأسواق اليوم | صعود النفط وتراجع طفيف للذهب فرانس 24 - مالي: الجيش يعرض مكافأة قدرها 3,5 مليون دولار مقابل معلومات عن زعيم تنظيم القاعدة في منطقة الساحل Euronews عــربي - السفاري بحلة جديدة.. وجهات فاخرة تعيد رسم تجربة السفر في أفريقيا روسيا اليوم - نتنياهو يلغي التصويت على قرار وقف إطلاق النار بعد بيان أمين عام "حزب الله"
عامة

تاريخ الرقابة في العالم العربي.. صراع ممتد بين السلطة والكلمة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ شهرين
1

يروى أن الإمام بن حزم الأندلسي وقف شاهدا على واحدة من أشهر وقائع إحراق الكتب في التاريخ العربي، حين أُحرقت مؤلفاته علنا في إشبيلية نحو عام 422هـ، فأنشد أبياته الشهيرة التي تؤكد أن العلم لا يُختزل في ا...

ملخص مرصد
يرصد الخبر تاريخ الرقابة في العالم العربي بدءاً من إحراق كتب الإمام بن حزم الأندلسي عام 422هـ، مروراً بتوظيفها سياسياً ودينياً عبر العصور، وصولاً إلى قمع الاستعمار للحركات الوطنية. يبرز الصراع بين السلطة والكلمة كظاهرة مستمرة، حيث تتغير أدوات الرقابة من إحراق الكتب إلى المنع والسجن، لكنها تبقى أداة للسيطرة على الفكر.
  • إحراق كتب الإمام بن حزم الأندلسي عام 422هـ رمز لصراع السلطة مع الكلمة
  • استخدام الرقابة سياسياً ودينياً منذ الدولة الإسلامية، بدءاً من توحيد المصحف
  • اغتيال المفكر المصري فرج فودة عام 1992 بسبب آرائه الداعية للدولة المدنية
من: الإمام بن حزم، الخليفة المهدي، القاضي محمد بن زرب، عبد العزيز الثعالبي، علي عبد الرازق، طه حسين، فرج فودة أين: العالم العربي، الأندلس، تونس، مصر

يروى أن الإمام بن حزم الأندلسي وقف شاهدا على واحدة من أشهر وقائع إحراق الكتب في التاريخ العربي، حين أُحرقت مؤلفاته علنا في إشبيلية نحو عام 422هـ، فأنشد أبياته الشهيرة التي تؤكد أن العلم لا يُختزل في الورق، بل يسكن العقول والصدور.

" فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذيتضمنه القرطاس بل هو في صدرييسير معي حيث استقلت ركائبيوينزل حيث أنزل ويدفن في قبريدعوني من إحراق رقٍ وكاغدٍوقولوا بعلم كي يرى الناس بدري".

تحوّل هذا المشهد إلى رمز مكثف لصراع طويل بين السلطة، سياسية كانت أو دينية، وبين الكلمة المكتوبة، حيث لم يكن إحراق الكتب سوى أداة من أدوات كثيرة استُخدمت لإسكات الفكر.

مع تشكل الدولة الإسلامية، بدأت ملامح الرقابة في الظهور في سياق مواجهة بين السلطة والمعارضة الفكرية.

في البداية، ارتبطت بتحفظات دينية على التدوين، إذ تباينت المواقف بين النهي والإباحة، قبل أن يستقر الأمر لاحقا على جواز الكتابة.

غير أن هذه التحفظات سرعان ما تحولت إلى أداة سياسية مغلفة بذرائع دينية ومذهبية، استُخدمت للسيطرة على المجال الفكري.

list 1 of 2إعادة ترجمة كلاسيكيات الأدب.

بين منطق اللغة وحسابات السوقlist 2 of 2الأدب في زمن الرقمنة.

من سلطة الورق إلى فوضى الشاشةويشير الكاتب ناصر الحزيمي في كتابه" حرق الكتب في التراث العربي" إلى أن الأسباب الشرعية كانت من أبرز مبررات إتلاف الكتب، بدءا من توحيد المصحف وإحراق ما سواه، وصولا إلى التوسع في إتلاف كتب أخرى في مجالات متعددة بدعم من بعض الفتاوى.

كما لم تغب الدوافع السياسية، إذ يورد الحزيمي حادثة إحراق كتاب عن فضائل الأنصار في المدينة سنة 82 للهجرة، خشية تأثيره على الرأي العام، في مثال مبكر على توظيف الرقابة لخدمة السلطة.

تعددت حوادث إحراق الكتب في التاريخ العربي الإسلامي، وامتدت عبر قرون طويلة، ولم تقتصر على فترات الضعف.

ففي العصر العباسي، لاحق الخليفة المهدي أتباع المقنّع الخراساني، وأمر بإحراق كتبهم، كما أنشأ ديوانا لملاحقة من اتهموا بالزندقة وقمع أفكارهم.

وفي الأندلس، أمر القاضي محمد بن زرب في القرن الرابع الهجري بإحراق كتب أتباع بن مسرّة، بعد اتهامهم بالزندقة، في مشهد يعكس تداخل السلطة الدينية والقضائية في فرض الرقابة.

وتكشف هذه الوقائع أن الرقابة لم تستهدف الكتب فقط، بل امتدت أحيانا إلى أصحابها، ضمن صراع فكري وسياسي معقد.

مع دخول العالم العربي تحت السيطرة الاستعمارية، تحولت الرقابة إلى أداة مباشرة لقمع الحركات الوطنية.

ففي تونس، صادرت السلطات الفرنسية كتاب" تونس الشهيدة" لعبد العزيز الثعالبي عام 1920، بسبب تأثيره الواسع ودعوته إلى الاستقلال، حتى أصبح لاحقا من المرجعيات المؤسسة للحركة الوطنية.

ولم يقتصر الأمر على هذا الكتاب، بل شمل رقابة على الشعر الوطني، بما في ذلك أعمال أبي القاسم الشابي، في محاولة للحد من تأثير الخطاب الثقافي المقاوم.

وفي مصر، فرضت السلطات البريطانية رقابة صارمة على الصحف والكتب خلال الحرب العالمية الأولى، في ظل الأحكام العرفية، قبل أن تتحول حرية النشر إلى مطلب سياسي بارز ضمن مطالب الحركة الوطنية.

لم تكن الرقابة حكرا على السلطة السياسية، إذ لعبت المؤسسات الدينية دورا بارزا في محاصرة بعض الأفكار.

ففي عام 1925، أثار كتاب" الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبد الرازق جدلا واسعا، بعد أن شكك في فكرة الخلافة، ما أدى إلى محاكمته واتهامه بالخروج عن الدين.

وبعدها بعام، واجه طه حسين حملة مماثلة بسبب كتابه" في الشعر الجاهلي"، الذي تبنى منهجا نقديا في قراءة التراث، فتعرض للهجوم والمنع.

وتعكس هذه القضايا صراعا عميقا حول حدود الاجتهاد ودور العقل في تفسير النصوص.

مع تطور الدولة الحديثة، تغيرت أدوات الرقابة، فلم تعد تقتصر على إحراق الكتب، بل شملت المنع والمصادرة والسجن، إضافة إلى الرقابة الإدارية على النشر.

وغالبا ما ارتبطت شدتها بالظروف السياسية، إذ قد تشهد بعض الفترات انفتاحا نسبيا، قبل أن تعود القيود مع تغير موازين القوى.

ويرى باحثون أن الرقابة في العالم العربي ترتبط أيضا بعوامل سياسية واقتصادية، إذ قد تُمنع كتب في دولة وتُتاح في أخرى، وفق طبيعة العلاقات بين الأنظمة.

كما أن بعض الإصلاحات القانونية لم تُنه الرقابة فعليا، بل أعادت تشكيلها بأدوات مختلفة.

في أقسى صور الرقابة، لم يعد الاستهداف موجها إلى الكتب فقط، بل إلى أصحابها.

ففي 8 يونيو/حزيران 1992، اغتيل المفكر المصري فرج فودة بعد اتهامه بالردة بسبب آرائه الداعية إلى الدولة المدنية.

وكشفت تفاصيل المحاكمة مفارقة صادمة، حين أقر أحد المشاركين في الاغتيال بأنه لم يقرأ شيئا من كتب فودة، ما يعكس كيف يمكن أن يتحول الجهل إلى أداة للعنف، وأن تصبح الكلمة سببا للموت.

على امتداد التاريخ، تغيرت أشكال الرقابة، من إحراق الكتب إلى المنع والملاحقة، لكن جوهرها ظل واحدا: السيطرة على الكلمة وتوجيهها.

وبين سلطة تخشى تأثير الفكر، ومثقفين يسعون إلى توسيع هامش الحرية، تستمر هذه المعركة حتى اليوم، في ظل واقع معقد تتداخل فيه السياسة بالدين، وتبقى فيه الكلمة الحرة في مواجهة دائمة مع القيود.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك